تجمع آلاف المواطنين الجنوبيين، اليوم، في ساحة العرض بالعاصمة عدن، في فعالية تسمى “سلب الحقوق المليونية”، للتعبير عن رفضهم لتدهور الأوضاع الاقتصادية وتردي الخدمات الأساسية، التي أثقلت كاهل الشعب في السنوات الأخيرة. .
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتحسين خدمات الكهرباء والماء والتعليم والصحة، وانتظام دفع الرواتب، وهيكلة الأجور بما يتناسب مع استمرار ارتفاع الأسعار. كما شددوا على ضرورة مكافحة الفساد وإجراء الإصلاحات العاجلة للتخفيف من المعاناة اليومية للمواطن.
“غضب شعبي”
وهذا الحدث الذي جاء نتيجة التدهور الاقتصادي الشديد، يحمل في طياته رسائل سياسية واضحة، خاصة وأن الوضع الحالي يضع الأحزاب الحاكمة، بما فيها الشرعية، أمام مسؤولياتها تجاه الشعب.
ويرى مراقبون أن الغضب الشعبي المتنامي قد يشكل تهديدا لتوازن القوى القائم، خاصة إذا استمرت القوى المؤثرة في الداخل والخارج في تجاهل معاناة المواطنين.
“التحديات”
ويتزامن هذا الحراك الشعبي مع تزايد الحديث عن “سياسات ممنهجة” تهدف إلى فرض واقع جديد على الجنوب، عبر التلاعب بالأوضاع الاقتصادية والخدمية. ويرى البعض أن هذه السياسات لا تهدف إلى إضعاف الجنوب فحسب، بل إلى إجباره على القبول بالحلول التي تتعارض مع تطلعاته السياسية.
في المقابل، أظهر الشارع الجنوبي وعياً متزايداً، إذ خرج بأعداد كبيرة حاملاً رسالة مفادها أن الشعب لن يسكت على هذه الأوضاع طويلاً، وأن أي محاولات لإجهاض تطلعاته لن تمر دون ردود فعل قوية.
“دعوات لتحمل المسؤولية”
وفي ختام الفعالية دعا المنظمون كافة الأطراف الشرعية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الجنوبي، مؤكدين أن استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر على كافة المستويات، وحذر البيان من أن تجاهل المطالب المشروعة قد يدفع الشارع لاتخاذ خطوات غير متوقعة.
“رسائل متعددة الأبعاد”
ولم يكن حدث اليوم مجرد احتجاج شعبي، بل حمل رسائل ضمنية تشير إلى أن الجنوب يقف على مفترق طرق، وأن أطراف الشرعية، سواء في الداخل أو الخارج، مطالبون بإعادة النظر في سياساتهم قبل فوات الأوان.
الرسائل التي خرجت من صالة العرض تجاوزت المطالب الخدمية، لتصبح تحذيراً سياسياً مبطناً كان من المفترض أن يجد صدى لدى الجميع.
ختاماً
ولا يزال الجنوب يواجه تحديات كبيرة، مع ارتفاع تطلعات شعبه وتصاعد حركته السلمية للمطالبة بحقوقه المشروعة. وفي ظل هذه الظروف قد تكون المرحلة المقبلة محورية في تحديد مستقبل الجنوب، خاصة إذا لم تتحرك الجهات المسؤولة للاستجابة لهذه المطالب الملحة.
















