أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي، مثل روبوت ChatGPT، جزءًا لا يتجزأ من التعليم الحديث، حيث شهدت زيادة كبيرة في استخدامها بين الطلاب، وخاصة المراهقين. وفقا لأحدث البيانات من مركز بيو للأبحاثتضاعف استخدام المراهقين في الولايات المتحدة لروبوت ChatGPT للمساعدة في الواجبات المدرسية من 13% في عام 2023 إلى 26% في عام 2024. ويمثل هذا الارتفاع السريع تحولًا زلزاليًا في كيفية تعامل الطلاب مع التعلم.

تفاصيل التقرير الذي نشره مركز بيو للأبحاث:
وتشير البيانات إلى أن المراهقين، وخاصة طلاب المدارس الثانوية المتقدمة، كانوا المحرك الرئيسي لهذا التحول. وأظهرت أن 31% من طلاب المدارس الثانوية يستخدمون ChatGPT بانتظام مقارنة بـ 20% من طلاب المدارس المتوسطة.
ويزداد الاعتماد على هذه الأداة مع زيادة متطلبات الدراسة وزيادة تعقيدها، حيث يبحث الطلاب عن طرق فعالة لإدارة المهام الأكاديمية.
أشارت البيانات أيضًا إلى أن الاستخدام الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي في التعليم يرجع إلى زيادة الوعي بأدوات مثل ChatGPT. 79% من المراهقين يعرفون الآن ChatGPT جيدًا، مقارنة بـ 67% العام الماضي. ويقول 32% أنهم يعرفون الكثير عنه، في حين كانت النسبة 23% فقط العام الماضي.
والأمر اللافت للنظر هو العلاقة بين المعرفة والاستخدام. المراهقون الذين لديهم فهم عميق لكيفية عمل روبوت ChatGPT يستخدمونه بمعدل 56%، مقارنة بـ 18% من أولئك الذين لديهم معرفة سطحية فقط. وهذا يشير إلى أن فهم قدرات الذكاء الاصطناعي يشجع على دمجه في التعلم.
كيف يتفاعل المراهقون مع أدوات الذكاء الاصطناعي؟
على عكس ما قد تعتقد، يتعامل المراهقون مع الذكاء الاصطناعي بنضج ووعي. تظهر الأبحاث أنهم يضعون حدودًا واضحة لكيفية استخدامها في مجالات متعددة. وهنا توضيح لذلك:
- مجال البحث: 54% من الطلاب يرون أن روبوت ChatGPT أداة فعالة لاستكشاف موضوعات جديدة، و9% فقط يعتقدون أن استخدامه في البحث غير مقبول.
- الرياضيات: 29% يعتقدون أن استخدام روبوت ChatGPT في واجبات الرياضيات أمر مقبول.
- كتابة المقالات: 18% فقط من الطلاب يؤيدون استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة المقالات، و42% يعارضونه بشدة.

وهذا يدل على أنهم لا يعتمدون على الذكاء الاصطناعي باعتباره الوسيلة الأساسية لإنجاز جميع المهام المدرسية، بل يقومون بتطوير إطار خاص بهم لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي.
التحديات: تأثير الذكاء الاصطناعي على مهارات التفكير الناقد
حتى لو كان الطلاب على دراية بكيفية استخدام روبوت ChatGPT، تظهر مشكلة تأثيره السلبي على تطوير مهارات التفكير النقدي لديهم. أشارت دراسة حديثة حتى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أداء المهام المدرسية له أثر سلبي على تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلاب. الأدوات التي تجعل أداء الواجبات المنزلية أسهل قد تجعل عملية التعلم أكثر صعوبة، وتؤدي أيضًا إلى ظهور فجوة بين إكمال المهام والفهم الحقيقي. ستجد أن الطالب يستطيع أداء المهام المدرسية بشكل جيد ولكن دون فهم المادة الدراسية.
ويشكل هذا تحديًا كبيرًا للمعلمين الذين يسعون إلى تحقيق التوازن بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتعزيز الفهم العميق وتطوير مهارات التفكير النقدي.
فما هو دور المعلمين في المرحلة المقبلة؟
لم يعد حظر أدوات الذكاء الاصطناعي خيارًا عمليًا، ولكن التحدي يكمن في كيفية توجيه الطلاب لاستخدامها بذكاء. هناك حاجة إلى أساليب جديدة تعتمد على:
- تعليم الطلاب متى يعتمدون على الذكاء الاصطناعي ومتى يعتمدون على مهارات التفكير الشخصي.
- تصميم المهام التعليمية بطريقة تتكامل مع الذكاء الاصطناعي.
- تعزيز فهم الطلاب للفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة والاعتماد عليه كلياً.

















