(أولاً) المتابعة الخاصة:
كشف الصحفي المصري توفيق عكاشة خلال استضافته في برنامج ديوان الملا، عن توقعاته المثيرة للجدل بشأن مستقبل العلاقات بين مصر والسودان، مشيراً إلى إمكانية عودة البلدين ليصبحا دولة واحدة ذات نظام جمهوري وليس ملكي. . وأوضح عكاشة أن هذه التوقعات مجرد رؤى شخصية مبنية على تحليل تاريخي وسياسي للوضع الراهن.
وقال عكاشة: “أتوقع أن يعود السودان إلى مصر دولة واحدة وليس كمملكة، ويكون نظاما جمهوريا. هذه مجرد توقعات مبنية على بيانات تاريخية وثقافية مشتركة بين البلدين.
وأشار الصحفي المصري إلى التحديات التي واجهها السودان منذ استقلاله عام 1956، حيث أوضح أن البلاد لم تشهد نظام حكم مستقر منذ ذلك الحين. وأضاف: “إذا ركزنا على السودان، رغم محاولات التشويه العلمي والثقافي التي تمت بهدف تقسيم البلدين، سنجد أن هناك مشاكل مستمرة في الاستقرار السياسي والحكم”.
التقسيم ومستقبل السودان
وأكمل عكاشة حديثه بالإشارة إلى تقسيم السودان الذي حدث مع انفصال الجنوب عام 2011، قائلا: “السودان انقسم ورحل الجنوب، وهناك أطراف الآن تسعى لتقسيم الغرب أيضا. هذا على الرغم من أن السودان في عهد الملكية المصرية كان بنفس الحجم الذي هو عليه اليوم، ولم يظهر ذلك”. يرغب في الانفصال.”
أسئلة
وأثارت تصريحات الصحفي توفيق عكاشة بشأن إمكانية عودة السودان ومصر كدولة واحدة، تساؤلات حول الأسس التاريخية التي قد تكون وراء هذا الطرح. وللحديث عن هذا الأمر لا بد من العودة إلى الجذور التاريخية التي جمعت مصر والسودان تحت كيان سياسي واحد في فترات زمنية عديدة.
السودان جزء من الدولة المصرية
كان السودان جزءًا من الدولة المصرية الحديثة التي أسسها محمد علي باشا في أوائل القرن التاسع عشر. وفي عام 1820، أرسل محمد علي جيشًا بقيادة ابنه إسماعيل باشا لضم السودان تحت حكمه بهدف توسيع دولته والسيطرة على الموارد الطبيعية، مثل الذهب والعبيد. ومنذ ذلك الوقت أصبح السودان تحت الإدارة المصرية العثمانية.
الحكم المزدوج المصري البريطاني
وفي نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت مصر تحت الحماية البريطانية، مما أدى إلى تشكيل نظام حكم مشترك بين مصر وبريطانيا لإدارة السودان، عرف بالدوقية (1899-1956). وخلال هذه الفترة، كان السودان يعتبر رسميًا جزءًا من التاج المصري، وكان الملك فاروق يلقب بـ “ملك مصر والسودان”.
استقلال السودان عام 1956
وبعد ثورة يوليو 1952 في مصر، بدأت علاقة مصر بالسودان تتغير. وفي عام 1956، أعلن السودان استقلاله عن الإدارة المصرية البريطانية، ليصبح دولة ذات سيادة. جاء ذلك نتيجة الضغوط السياسية داخل السودان نفسه والمطالبات الشعبية بالاستقلال، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات المصرية تجاه القضية السودانية.
السودان بعد الاستقلال
منذ استقلال السودان، عانى من عدم الاستقرار السياسي المتكرر، المتمثل في سلسلة من الانقلابات العسكرية والصراعات الداخلية. كما أدى التوتر العرقي والديني إلى تقسيم البلاد مع انفصال جنوب السودان عام 2011، مما أضعف السودان وجعله يواجه تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة.
العلاقة الثقافية والتاريخية
على الرغم من الانفصال السياسي، حافظت مصر والسودان على روابط ثقافية وتاريخية قوية. ويشترك الشعبان المصري والسوداني في نهر النيل كعامل جغرافي حيوي، بالإضافة إلى تقارب ثقافي وديني كبير.
عودة الوحدة: حلم أم رؤية؟
تصريحات توفيق عكاشة تعيد إلى الأذهان النقاشات حول إمكانية استعادة الوحدة بين مصر والسودان. وهذا الطرح، وإن كان يبدو بعيد المنال في ظل الظروف السياسية الراهنة، إلا أنه يرتكز على إرث تاريخي طويل من العلاقات المشتركة، ما يجعل الأمر محل اهتمام الأوساط الفكرية والسياسية.

















