الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
العيد على الأبواب، ولكن ليس كل الأبواب تفتح فرحًا… في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة، العيد يطرق البيوت الخالية من الرواتب، المليئة بالديون، والمشبعة بالصبر المُر.. يأتي العيد كضيف ثقيل لا يحمل معه سوى الحرج، والدموع، والحسرة في أعين الأطفال.
في هذه الأيام، لا أحد يتساءل عن ماذا سيرتدي، بل عن: هل سيستطيع أن يشتري شيئًا؟
هل سيأكل أولاده لحمًا في العيد؟
هل سيجرؤ على زيارة أحد وهو لا يملك ثمن علبة عصير؟
لكنّ السؤال الأهم والأكثر إهانة: هل يحتاج الموظف في العاصمة عدن وباقي المناطق المحررة إلى واسطة إنسانية كي يُصرف راتبه؟
نعم، أصبح صرف راتب الموظف – ذلك الحق البسيط الذي يضمن كرامته–بحاجة إلى مناشدات، ووساطات، وحتى دموع تُبث على الشاشات.. بينما تُصرف مرتبات من لا يحضرون إلى مقار عملهم، تُعلَّق رواتب من أفنوا أعمارهم في خدمة هذا الوطن، أو ما تبقى منه.. القيادات صامتة… والشعب يصرخ بصوت مكتوم.
أين أصوات من كانوا يرفعون شعارات “نحن مع المواطن”؟
أين هم الآن؟
هل تُخدّرهم مكيفات الفنادق ومقاعد الدرجة الأولى؟
هل سُكِتت ألسنتهم برواتب بالدولار وامتيازات لا تُعد؟
هل باتت كلمة “صرف الرواتب” مطلبًا ترفيهيًا في زمن صار فيه الجوع مزمنًا؟
يُهان الموظف وهو يطالب بحقه، لا بمكرمة ولا بصدقة.. يُذلّ وهو يتوسل عبر منصات التواصل، أو ينتظر “حسن نية” مسؤول ليستلم فتات راتب متآكل بفعل تدهور العملة وارتفاع الأسعار.
أي عيد هذا؟
وأي قيادة هذه؟
كيف سيقف الأب أمام أطفاله؟
بماذا سيُجيبهم حين يسألونه:
أين ملابس العيد؟
أين الحلوى؟
أين الفرحة؟
هل يقول لهم: اسألوا القيادة التي نامت، والحكومة اليمنية التي خانت، والمجلس الذي خذلنا؟
نحن في وطن أصبحت فيه الإنسانية نفسها بحاجة لواسطة.. أصبح فيه الموت أهون من سؤال مكرر كل شهر:
هل نزل الراتب؟
فليعلم أولئك في الأعلى، أن صمتهم اليوم سيكون وصمة في التاريخ… وأن دموع المواطنين في العيد ستتحول يومًا ما إلى سيل جارف لا يرحم… أما نحن، فلا نحتاج فتاتًا، نحتاج كرامة.
ولا نريد خطابًا عاطفيًا من مسؤول يذرف دموع التماسيح، نريد قرارًا شجاعًا يضع حدًا لهذه المأساة المتكررة.
أيها القادة في الحكومة اليمنية والمجلس الرئاسي، إن لم تستطيعوا تأمين راتب لمعلم أو جندي أو موظف، فلا تتحدثوا عن دولة… وإن لم تحرّك دموع الجياع ضمائركم… فلتستقيلوا بصمت.
















