الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
يُعد القائد اللواء الركن ثابت مثنى جواس واحدًا من أبرز القادة العسكريين في تاريخ اليمن الحديث، حيث لعب دورًا محوريًا في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي واجهها الجنوب واليمن عموماً، لا سيما خلال المواجهات ضد ميليشيات الحوثي بين عامي 2004م و2010م.
وُلد جواس في عام 1948م، بمنطقة “حبيل السبحة” بمديرية حبيل جبر بمحافظة لحج جنوب اليمن، ونشأ في ظروف صعبة عكست واقع أسرته المعيشية، مما دفعه للاختيار مبكرًا للسلك العسكري، ليصبح أحد أبرز القادة الميدانيين الذين اشتهروا بالحسم والتخطيط الاستراتيجي.
البدايات والمسيرة العسكرية:
بدأ ثابت جواس مشواره العسكري في صفوف الجيش اليمني، وتدرج في المناصب القيادية حيث تولى قيادة إحدى كتائب اللواء 14 مدرع، ثم قائدًا للواء “باصهيب” العسكري.
إلا أن الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب جلبت له مصيرًا مشتركًا مع آلاف الضباط الجنوبيين، إذ تم تسريحه من الخدمة في ذلك الوقت، وهو ما لم يثنه عن الاستمرار في خدمة وطنه فيما بعد.
دور جواس في حروب صعدة الأولى:
برز جواس بشكل لافت خلال الحرب الأولى من حروب صعدة الست، التي انطلقت عام 2004م، حينها كان أول الواصلين إلى مخبأ مؤسس جماعة الحوثيين، حسين بدر الدين الحوثي، في منطقة مران الجبلية، وخاض مواجهة مباشرة معه.
رغم ذلك نفى جواس إطلاقه النار الذي أدى لمقتل الحوثي، لكنه أبدى موقفًا حازمًا تجاه الجماعة، معبرًا عن اعتقاده بأنها تحاول قيادة الشعب نحو الضلال، وموضحًا دور الدعم الإيراني في تقوية الجماعة. قاد جواس خلال تلك الفترة معارك ضارية في محافظة صعدة، حيث شغل منصب قائد اللواء 15 مشاة، وأثبت خبرته وكفاءته العسكرية في مواجهة تحركات الحوثيين التي كانت تهدد استقرار البلاد.
مواجهة التمدد الحوثي في الجنوب:
في عام 2015م، عقب التمدد العسكري لميليشيات الحوثي نحو محافظات الجنوب، استدعى الرئيس عبدربه منصور هادي اللواء جواس لقيادة قوات الأمن الخاص في العاصمة عدن. وبسرعة عاد جواس إلى صدارة المشهد العسكري في الجنوب، خصوصًا في معارك تحرير قاعدة العند العسكرية بمحافظة لحج، حيث عُين قائدًا لمحور العند العسكري وقائد اللواء 115 مشاة، ليواجه بكل حزم تلك الميليشيات في معارك دامية سطر خلالها ملاحم بطولية.
حكم الإعدام ودوره في مواجهة مليشيات الحوثي و الإخوان:
في عام 2021م، أصدرت ميليشيات الحوثي حكمًا بالإعدام على اللواء ثابت جواس إلى جانب 74 قائدًا عسكريًا آخرين، في خطوة تعكس التقدير لمواقفه الصلبة وجهوده المستمرة في مواجهة المشروع الحوثي الانقلابي.
ولم تقتصر مقاومة جواس على الحوثيين فقط، بل كان من أوائل من تصدوا لمليشيات الإخوان المسلمين التي حاولت التمدد جنوبًا، حيث انضم إلى القوات الجنوبية وقاد المواجهات المسلحة ضد تلك الميليشيات التي حاولت السيطرة على العاصمة عدن من محافظات مأرب وشبوة، خصوصًا في المواجهات التي شهدتها عدن عام 2019م.
إرث خالد وتضحيات مستمرة :
رحل اللواء الركن ثابت مثنى جواس في 23 مارس 2022م، لكنه ترك وراءه إرثًا من البطولة والصمود والوفاء لوطنه وشعبه، ليصبح مثالًا يُحتذى به في التضحية من أجل الجنوب واليمن ككل.
قاد معاركه بشجاعة وكرامة، ورفض الخضوع للمشروع الانقلابي أو التدخلات الخارجية، محافظًا على مبدأ السيادة الوطنية والكرامة الجنوبية. يبقى جواس في ذاكرة اليمنيين بطلاً صلبًا، جنديًا مخلصًا وقائدًا لا يعرف الاستسلام، حيث ستبقى ذكراه حية في صفحات التاريخ اليمني الحديث، ملهمة لكل من يرفع راية المقاومة والشرف في مواجهة قوى الظلام والتخريب.
دعاء للواء الشهيد ثابت جواس:
اللهم يا من بيده مقاليد كل شيء، نسألك أن تغفر للقائد اللواء ثابت جواس، وأن تتقبله في واسع رحمتك، وتجعل قبره روضة من رياض الجنة.
اللهم اجعل ذكراه نبراسًا للأجيال، وارزقنا أن نسير على دربه، حاملين مشعل الحق والكرامة.

















