الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في عُرف الحروب، تموت الجغرافيا وينهار الإنسان، إلا في الجنوب، حيث تُزهر البطولة على رماد الجبهات.
وهنا، لا نكتب عن شهيد فحسب، بل عن مدرسة في القيادة، ونموذج في الصمود، وقلبٍ ظل يخفق حتى وهو ينزف.
إنه العميد عبداللطيف السيد، القائد الذي حمى الدُمى بدمه، وأبكى الصغار قبل الكبار برحيله.
السيد: رجل الحزام وسند الوطن:
منذ لحظة تعيينه قائدًا للحزام الأمني في دلتا أبين، ثم لاحقًا على مستوى المحافظة، لم يكن “السيد” مجرد مسؤول أمني.
لقد كان درعًا بشريًا وضميرًا حيًا، ومقاتلًا يعرف أن كل طلقة يطلقها إنما هي دفاعٌ عن بيتٍ وطفل ودمية.
لقد قاتل الإرهاب وجهًا لوجه، وجال في مودية والوضيع والعيص وعمران، وكل شبرٍ مشى فيه كان يحرس فيه حلم طفل بالنوم بلا صوت انفجار.
العبوة التي اغتالت صوت الأمان:
في 10 أغسطس 2023م، سقط العميد عبداللطيف السيد شهيدًا، إثر تفجير إرهابي بعبوة ناسفة استهدفت موكبه في وادي عومران شرق مودية.
استشهد معه رفاقه الأوفياء:
– صلاح اليوسفي.
– عبدالله لعمس.
– محمد كريد.
– حسين دمبع.
أي حبرٍ يوثق هذا الحزن؟
أي لغةٍ تصف فداحة الخسارة حين يموت القائد، ويُترك الوطن يبحث عن كتفه؟
الشهيد في سجل الدولة القادمة:
في البحث السياسي، هناك مصطلح يُعرف بـ”الموت التأسيسي” – أي ذلك النوع من الشهادة الذي لا يُنهي مشروعًا بل يخلّده.
واستشهاد العميد عبداللطيف السيد يدخل ضمن هذا التصنيف:
فقد استشهد وهو في ذروة عطائه، على عتبات عملية “سيوف حوس”، وعلى وقع انتصارات ميدانية ضد تنظيمات الإرهاب.
لم يكن قائداً عسكريًا فحسب، بل صانعًا لمعادلات أمنية جنوبية مستقرة، ومؤسسًا لنهجٍ وطني يوازن بين القوة والانضباط.
محاولات اغتيال متكررة
تعرض السيد لأكثر من 10 محاولات اغتيال منذ عام 2012م، منها:
– 4 أغسطس 2012م: هجوم انتحاري في جعار أدى إلى استشهاد 45 شخصًا وإصابة السيد وفقدانه لإحدى عينيه.
– 22 سبتمبر 2012م: عملية انتحارية في عدن أسفرت عن إصابته وثلاثة من مرافقيه.
– نوفمبر 2017م: استهداف موكبه بعبوات ناسفة في المحفد.
– فبراير 2019م: محاولة اغتيال في المحفد.
– مايو 2020م: هجوم مسلح في باتيس أدى لاستشهاد اثنين من مرافقيه.
– نوفمبر 2017م: استهداف موكبه بعبوات ناسفة في المحفد.
– فبراير 2019م: محاولة اغتيال في المحفد.
– مايو 2020م: هجوم مسلح في باتيس أدى لاستشهاد اثنين من مرافقيه.
– نوفمبر 2021م: هجوم مسلح في المحفد أدى لإصابة قائد حراسته.
– مارس 2022م: هجوم انتحاري بسيارة مفخخة بين جعار وزنجبار.
لماذا استُهدف السيد؟
لأنه لم يركع، لأنه أرعب خلايا الإرهاب، وضيّق الخناق على الفوضى، وكان الرقم الصعب في معادلة الاستقرار، كلما تقدم نحو النجاح، ضاقت دوائر التخريب، فقررت أن تتخلص من “الحارس الأخير”.
خسارة كبيرة للجنوب:
وصفه العديد من القادة العسكريين والسياسيين بـ”أشجع فرسان الأجهزة الأمنية”، مؤكدين أن استشهاده يمثل خسارة كبيرة للجنوب وقواته المسلحة. وأكدوا أنهم على درب الشهيد سائرون، حتى تطهير الجنوب من الإرهاب.
خاتمة الدعاء:
اللهم إن عبداللطيف السيد ما خان، ولا جبن، ولا باع… بل ثبت وقاتل حتى نال الشهادة، اللهم اجعله ممن رضيت عنهم، وسقيتهم من يد نبيك شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، اللهم اجعل دمه الطاهر نورًا في قبره، وسكينته في قلوب أبنائه، واجعل من بعده رجالًا لا يعرفون المساومة، ولا يستبدلون البندقية بالركوع.

















