الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في رداء الجنوب العريق، تتجلّى قصص الأبطال الذين جادوا بأرواحهم دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم.
يرصُد هذا التقرير الصحفي حياة ومسيرة الشهيد اللواء جعفر محمد سعد (5 مايو 1950م – 6 ديسمبر 2015م)، القائد الذي امتزج اسمه بتاريخ عدن ومقاومتها، فكان مناضلًا مستنيرًا ليس على الجبهات فحسب، بل في فكر واستراتيجية الدفاع.
النشأة والتعليم:
الميلاد والنشأة: وُلد جعفر محمد سعد في حيّ الشيخ عثمان بالعاصمة عدن، في 5 مايو 1950م، في كنف أسرة جنوبية تعتزّ بالانتماء الوطني والقيم المجتمعية.
التعليم المبكر: تلقّى تعليمه الأساسي في مدارس عدن الحكومية، حيث أظهر تفوقًا دراسيًا وانخراطًا في الأنشطة الطلابية والاجتماعية، ما مهّده للانخراط في الحياة العسكرية والسياسية مستقبلًا.
الدراسات العليا: ابتُعث عام 1969م، إلى الاتحاد السوفيتي، فتلقّى تدريبه العسكري المتقدّم وتخرّج عام 1972م بدرجة بكالوريوس في العلوم العسكرية من أكاديمية الدبابات، ثم واصل دراسته حتى نال عام 1978م درجة الماجستير في القيادة والتخطيط العسكري من أكاديمية المدرعات السوفيتية بامتياز.
المسيرة العسكرية والمناصب التي تقلّدها المناصب الميدانية الأولى:
– قائد فصيلة دبابات ( 1972م –1975م)
– قائد سرية دبابات وأركان كتيبة (1975م – 1978م)
التدرّج القيادي والتدريبي:
– ركن تدريب في سلاح المدرعات بالقوات المسلحة (1978م – 1982م)
– نائب مدير قسم التدريب في الأركان العامة ( 1982م – 1986م)
المناصب الإدارية والاستشارية:
– نائب مدير العمليات الحربية ( 1986م – 1990م)
– كبير المعلمين والمدرّسين في الكلية الحربية بأبين (1990م –1993م)
– مستشار عسكري لوزير الدفاع (1993م –1994م)
المشاركة في حرب 1994م:
في حرب الوحدة، كان للواء سعد دورٌ ميدانيّ محورِيّ في جبهة العند، حيث نظّم دفاع الدبابات وتصدّى لهجمات القوات الشمالية، مظهرًا براعة تكتيكية وسرعة استجابة قلّ نظيرها.
الإسهامات العلمية والاستراتيجية:
مؤلفات وأبحاث:
له عدّة دراسات نشرت في المجلات العسكرية، منها:
1- هيئات العمليات والكمبيوتر في جيوش الدول النامية.
2- أمن البحر الأحمر وأثره في الاستراتيجية الجيوسياسية.
3- خصوصيات بناء القوات المدرعة في الدول النامية.
ورش عمل وتدريب:
أشرف على دورات متقدمة لضباط الصف وضباط القوات المدرعة، وأسهم في تصميم مناهج تدريب تكتيكية مستوحاة من التجربة السوفيتية والغربية.
دور لواء الطوارئ والتحرير (2015م):
عقب انقلاب مليشيات الحوثي وقوات صالح على العاصمة عدن، قاد “عملية غضب العاصمة عدن” تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي، محافظًا على توحيد الصف الجنوبي وإنضاج الخطط المشتركة.
تم تعيينه محافظًا للعاصمة عدن ومستشارًا عسكريًا لرئيس الجمهورية قبل أن تتصاعد التهديدات ضده.
اغتياله وظروف الوفاة:
– التاريخ والمكان: في السادس من ديسمبر 2015، وعلى طريق جولدمور بحي التواهي بمدينة عدن، استُهدف موكبُه بسيارة مفخخة.
– حصيلة الهجوم: استشهد على الفور هو وثمانية من مرافقيه، فيما أصيب عدد من المارة. تبنّى تنظيم داعش الإرهابي العمليّة، مُعلِنًا استهداف القيادات الجنوبية المستقلة.
– ردود الفعل: استنكرت المؤسسات الرسمية والشعبية محاولات اغتيال القادة الوطنيين واعتبروا استشهاده خسارة فادحة للجنوب وأمنه.
الإرث والتأثير:
– رمز الوحدة: ظلّ اسمه علامةً مفصلية في الحراك الجنوبي، يذكّره الجميع بضرورة التمسك بالقيم الوطنية والابتعاد عن الانقسامات.
– تكريم وتخليد: أطلقت السلطات المحلية والشعبية أسماء اللواء على عدد من الشوارع والساحات، وأقيمت له ندواتٍ عسكرية وتدريبات حملت اسمه في أكاديميات الجنوب.
– الدروس المستفادة: تُبرز مسيرته أهمية الدمج بين الفكر العسكري الحديث والوفاء للثوابت الوطنية، كما تؤكد على دور القائد المنفتح علميًا وعسكريًا في تشكيل قدرات دفاعية مؤثرة.
ختامٌ ملؤه الحزن والفخر:
في صفحات التاريخ الجنوبي، سيبقى اللواء جعفر محمد سعد أيقونةً في مسيرة نضالٍ لا يعرف الانكسار. رصدت الأجيال القادمة في سيرته مزيجًا نادرًا من العلم والبطولة والتضحية، فلتكن قصته دعوةً لمواصلة الكفاح حتى تحقيق الحرية الكاملة والاستقرار الدائم للجنوب.
رحم الله اللواء محافظ العاصمة عدن اللواء جعفر محمد سعد، وأسكنه فسيح جناته، وجعل نضاله ميزان حسناته، وحفظ العاصمة عدن وأهل الجنوب من كل سوء، إنه سميع مجيب.
آمين يا أرحم الراحمين

















