الناشط الحقوقي أسعد ابو الخطاب
يُعتبر اللواء أحمد سيف اليافعي من أبرز القادة العسكريين الجنوبيين الذين تركوا بصمة واضحة في مسيرة النضال الوطني الجنوبي… عبر مسيرة عسكرية طويلة امتدت لعقود، برز اليافعي كرمز من رموز المقاومة والصمود في وجه قوى الاحتلال والتدخلات الخارجية، وبالأخص خلال الفترات الحرجة التي شهدها الجنوب منذ منتصف التسعينيات وحتى حقب لاحقة.
السيرة الذاتية والمناصب التي تولّاها:
الميلاد والنشأة: وُلد عام 1950م في مديرية رُصُد بمحافظة أبين (يافع)، منطقة كانت وستظل منبع الأبطال والعزائم الصلبة.
التعليم العسكري والعام:
– بكالوريوس في العلوم الاجتماعية – جامعة عدن 1969م.
– بكالوريوس في العلوم العسكرية – كلية الطلقة بروسيا 1974م.
– ماجستير في العلوم العسكرية – أكاديمية فرونزا في الاتحاد السوفيتي 1984م.
المناصب العسكرية:
– مدير دائرة الاستخبارات العسكرية (1978م – 1984م).
– قائد المحور الأوسط (1985م – 1988م).
– مدير دائرة التدريب القتالي (1988م – 1990م).
– مدير دائرة العلاقات الخارجية بوزارة الدفاع (1990م – 1994م).
– مساعد قائد المنطقة العسكرية الشرقية ( 2000م – 2010م).
– رئيس أركان المنطقة العسكرية الشرقية (2010م – 2012م)
– قائد المنطقة العسكرية الوسطى (2012م – 2013م).
– قائد المنطقة العسكرية الثالثة (2013م – 2015م).
– قائد المنطقة العسكرية الرابعة في العاصمة عدن (2015م)
– نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة (2016م – 2017م).
دور اللواء أحمد سيف اليافعي في مقاومة قوات صالح ومليشيات الإخوان عام 1994م:
في عام 1994م، عندما قامت قوات صالح وحزب الإصلاح (الإخوان المسلمين) بمحاولة اجتياح الجنوب، كان اللواء أحمد سيف اليافعي من أبرز قادة الصفوف الأمامية للمقاومة… لم يكن دوره محصوراً فقط في الجانب القتالي، بل شمل أيضاً التخطيط العسكري وتنسيق الجهود بين مختلف الوحدات العسكرية الجنوبية، ما ساعد في صد الهجوم وتأخير تقدم القوات الغازية، محافظاً على مكتسبات الجنوب رغم كل الصعوبات.
مقاومة مليشيات الحوثي والإخوان عام 2015م:
مع اندلاع الأزمة اليمنية وتصاعد تهديد مليشيات الحوثي والإخوان في عام 2015م، أثبت اللواء اليافعي مرة أخرى شجاعته وبراعته في القيادة الميدانية… كان في طليعة الصفوف التي صدت محاولات المليشيات احتلال الجنوب، متمسكاً بمبادئ الدفاع عن الأرض والكرامة الوطنية. أسهمت خبرته العسكرية وحنكته في تنظيم الدفاعات وتوجيه العمليات العسكرية التي حالت دون استكمال المليشيات مخططاتها التوسعية.
– التخطيط الاستراتيجي ضمن التحالف الدولي: شغل اليافعي مناصب قيادية في غرف العمليات المشتركة للتحالف العربي، حيث ساهم في وضع الخطط العملياتية لإعادة تحرير المدن والمحافظات، مستغلاً الدعم الجوي واللوجستي.
– دمج القوات وخلق قوة موحدة: كان له دور محوري في توحيد فصائل المقاومة الشعبية مع القوات النظامية، ما خلق قوة قتالية منظمة ذات فعالية أكبر على الأرض.
– دمج القوات وخلق قوة موحدة: كان له دور محوري في توحيد فصائل المقاومة الشعبية مع القوات النظامية، ما خلق قوة قتالية منظمة ذات فعالية أكبر على الأرض.
– القيادة الميدانية الفعالة: برز في إدارة العمليات القتالية مباشرة في جبهات ساخنة مثل المخا وخور مكسر، معتمداً على السيطرة الميدانية والقدرة على اتخاذ القرارات السريعة والفعالة تحت ضغط المعركة.
التعامل مع تحديات متعددة الأبعاد:
مثل الضغط السياسي، نقص الموارد، وتعقيدات التحالفات المحلية والإقليمية، وهو ما استدعى قدرة فائقة على التنسيق وإدارة الصراعات الداخلية ضمن صفوف المقاومة.
تعدّ حرب 1994م أحد أكثر الفصول دموية في تاريخ اليمن الحديث، حيث تحالفت قوات صالح مع مليشيات تنظيم الإخوان في إطار حملة عسكرية مدعومة بأسلحة ثقيلة وتقنيات متقدمة، مستهدفة تفكيك الدولة الجنوبية والسيطرة على مواردها. في هذا السياق، برز اللواء أحمد سيف اليافعي كقائد قادر على مواجهة هذه التحديات الضخمة من خلال:
شهادة في الشجاعة والتضحية:
في 22 فبراير 2017م، استشهد اليافعي أثناء معارك تحرير مدينة المخا، بعد إصابته بصاروخ حراري أطلقته المليشيات، ليخلّد اسمه في سجل الأبطال الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية الجنوب وكرامته.
استشهاده: لحظة ارتقى فيها القائد شهيدًا كما عاش مقاتلاً:
في صباح يوم 22 فبراير 2017م، ارتقى اللواء أحمد سيف اليافعي شهيدًا إثر استهداف مباشر بصاروخ حراري أطلقته المليشيات الحوثية أثناء إشرافه الميداني على معارك الساحل الغربي.
استشهاده شكّل صدمةً وطنية، لكنه لم يكن مفاجئًا لمن عرف هذا القائد. لقد اختار درب الشهادة منذ زمن، وكان يدرك أن نهايته ستكون في خنادق الشرف، لا في كراسي المكاتب.
أحمد سيف: الفكرة قبل البندقية:
من يقرأ في سيرة اللواء اليافعي لا يندهش فقط من مواقفه، بل من فكره. إذ كان ينتمي إلى مدرسة ترى أن البندقية بلا مشروع، مجرد رصاصة تائهة. لذلك ظل يردد:
“لن ننتصر إلا إذا انتصرنا للمبدأ، لا للمصالح الضيقة”.
وهذا ما جعله يتفوق على كثير من القادة الذين حملوا السلاح دون أن يحملوا الوطن في قلوبهم.
خاتمة:
اللواء الركن أحمد سيف اليافعي لم يكن مجرد قائد عسكري عادي، بل كان أسطورة وطنية ومثالاً للقيادة الحكيمة والتضحية اللامتناهية. لقد جاهد وقدم روحه فداءً للجنوب، وكان صوت المقاومة وعنوان العزة في وجه الاحتلال والظلم.
رحم الله شهيدنا البطل، وأسكنه فسيح جناته، وجعل دمه الطاهر نورًا يستضيء به كل جندي وكل مواطن جنوبي حر يسعى لاستعادة وطنه.
– نائب رئيس تحرير صحيفة عدن الأمل الإخبارية، ومحرر بعدة مواقع أخبارية.

















