الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في زمنٍ عزَّ فيه الصدقُ والوفاء، خرج وضاح حسن علي البدوي، المعروف في وجدان كل جنوبي باسم “وضاح الجنوب”، ليرسم بدمه واحدة من أروع ملاحم العزة والشرف، وهو متدثّر بعلم وطنه، ومتشبث به كمن يتمسك بأرضٍ لا يقبل عنها بديلاً، حتى وهو يُستشهد.
النشأة والميلاد:
ولد الشهيد البطل وضاح الجنوب عام 1983م، في منطقة جراع – مديرية حبيل جبر – ردفان، المدينة التي أنجبت الثوار، وخرّجت الأبطال من رحم المعاناة والكرامة.
شبَّ وضاح على حب الجنوب، وعلى حلم استعادته حرًا مستقلاً، فكان شابًا عصاميًا، وطنيًا بالفطرة، لا يُساوم على ثوابت أرضه وهويته.
صادح بالثورة، متمسك بالعلم:
منذ انطلاق الحراك الجنوبي، كان وضاح في مقدمة الصفوف، يهتف ويشارك، ويدوّن التاريخ بحضوره الصادق في كل فعالية ومظاهرة ومسيرة.
لكن ما جعله رمزًا خالدًا في الذاكرة الجنوبية، ليس فقط مشاركته، بل استشهاده الأسطوري… فلقد أبى وضاح إلا أن يلف جسده بعلم الجنوب، وكأنه كان يعلم أن الموت قادم لا محالة، فاستعد له بأقدس راية.
كيف ارتقى؟
كان يوم 27 مايو 2009م، يومًا لا يُنسى… في منطقة العند بمحافظة لحج، وأثناء تشييع جثامين 6 شهداء جنوبيين سقطوا في العاصمة عدن، تعرض موكب التشييع لهجوم غادر من قوات الاحتلال اليمني عند أحد الحواجز الأمنية.
وبين أصوات التكبير وصرخات الغضب، اخترقت رصاصة غادرة جسد وضاح، ليسقط شهيدًا محتضنًا علم الجنوب، وكأنها لحظة اختارها الله لتمتزج فيها الروح، والعلم، والأرض، والدم.
وبجانبه ارتقى أيضًا الشهيدان عبد المعين سعيد وعبد السلام أحمد هيثم، لتكتب دماؤهم بيانًا ناريًا عنوانه:
الجنوب لا يموت، بل يُولد من كل شهيد.
صوت الأب الخالد:
وفي مشهد يُغني عن كل خطاب، وقف والد الشهيد وضاح أمام الإعلام، وقال كلماته التي خلّدها الجنوبيون في وجدانهم:
أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني أباً لذلك البطل الذي رسم لوحة الحرية.
لم يبكِ، بل رفع رأسه، كما يُرفع علم، وعلّمنا أن الأب الحقيقي هو من يُزف ابنه شهيدًا لا خائفًا، محمولًا لا محنيًا، ملفوفًا بالعلم لا بالكفن.
وضاح… أكثر من شهيد:
وضاح الجنوب لم يكن مجرد شاب سقط برصاصة…
بل كان أيقونة وطنية، وصوتًا ثوريًا، وراية حيّة رفرفت قبل أن تصعد روحه الطاهرة إلى السماء.
استشهاده كان رسالة صادمة لكل من ظن أن الجنوب سيخضع، وأن الحراك سيتلاشى، وأن الصمت سيغلب الصوت.
لكن وضاح… بصموده، بعَلمه، باستشهاده، قالها واضحة:
“الجنوب باقٍ… ما دام فينا من يحمل علمه في الحياة والموت”.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















