الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
واستشهد من أجل الجنوب
في زمنٍ عزّت فيه المواقف، وندر فيه الشجعان، خرج الشاب عوض عبدالقادر باسلامة من حواري منطقة الصداع بمديرية غيل باوزير، ليقف في طليعة الثائرين، وليصنع من دمه الطاهر عنوانًا للكرامة، ومن شهادته شعلة أمل لا تخبو في دروب التحرر الجنوبي.
شهيد غيل باوزير… وجه حضرمي لا يُنسى:
وُلد الشهيد عوض باسلامة في منطقة الصداع، وترعرع بين تلال غيل باوزير، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها، لكن روحه كانت أكبر من حدود الجغرافيا، وعقله أوسع من المناهج الضيقة… كان يحلم بوطن حرّ، بوطن لا يضطهد فيه الجنوبي ولا يُكبت فيه الصوت الصادق.
منذ وقت مبكر، انخرط الشهيد في صفوف الثورة السلمية الجنوبية، وكان واحدًا من أبرز الشباب الناشطين في مديرية غيل باوزير، لا يتأخر عن فعالية، ولا يتراجع أمام ميدان، ولا يُساوم في المبدأ. عرفه الجميع في حضرموت بأنه الشاب الجسور الذي لا يخشى بطش المحتل ولا رصاصاته الغادرة.
الانتفاضة الشعبية… والرصاصة التي أرعبت الاحتلال:
في يوم السبت 23 فبراير 2013م، خرج أبناء غيل باوزير يهتفون للجنوب، يهتفون للحرية، وكانت الانتفاضة الشعبية قد بلغت ذروتها. وعوض عبدالقادر في مقدمة الصفوف، يهتف، يرفع علم الجنوب، ويشحذ همم الجماهير.
لكن رصاصات الاحتلال اليمني لم تحتمل صوته… أطلقت عليه النار ليصمت، فسقط عوض مضرجًا بدمه الطاهر، شهيدًا في ساحة العزة، لا منبطحًا في ركن الظلام.
غيل باوزير تشيّع فارسها:
جنازة الشهيد عوض عبدالقادر كانت ملحمة جنوبية خالدة… الآلاف سارت في شوارع غيل باوزير تحمل نعشه، والهتاف يرتفع:
“بالروح بالدم نفديك يا جنوب”
“عوض حي فينا… والجنوب أمانة علينا”
لم يكن موته نهاية، بل كان بداية شرارة جديدة في حضرموت، ورسالة للاحتلال أن الجنوب لا يُروّض، وأن لكل رصاصة شهيد… ولكل شهيد وطن يُبنى على دمه.
الشهيد الذي فضح القتلة:
لم يكن عوض يحمل سلاحًا، بل كان يحمل حلمًا… والحلم هو ما أرعبهم. استُشهد لأنه آمن بحرية الجنوب، ولأنه لم يتخلّ عن مبادئه رغم التهديدات والملاحقات والبطش.
واليوم، بعد أكثر من عقد على استشهاده، لا تزال صورته مرفوعة، واسمه محفور في ذاكرة كل جنوبي، ورمزًا للجيل الذي رفض الركوع.
ختامًا:
المجد والخلود للشهيد البطل عوض عبدالقادر باسلامة، ابن حضرموت الأبي، وصوت الجنوب الذي لم يكسر… ولن ينسى.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















