الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في مدينةٍ تعانق البحر وتحتضن الجبال، وُلد عمر علي عمر بازنبور في حضن المكلا يوم 30 أغسطس 1989م، شاب حضرميّ النبض والهوى، ترعرع على حب الجنوب، وتفتّح وعيه مع وجع القضية، ليصبح لاحقًا أول شهداء انتفاضة الهبة الشعبية، وأحد الرموز الخالدة في ذاكرة حضرموت والجنوب عامة.
شهيد الكرامة… ابن المكلا:
نشأ الشهيد عمر بازنبور في مدينة المكلا، تلك المدينة التي كثيرًا ما حاول الطغاة إخماد صوتها، لكنها أنجبت رجالًا لا يُقهرون… كان عمر شابًا بسيطًا لكنه يملك قلبًا بحجم الوطن، وحسًا وطنيًا لا يعرف المساومة. آمن بعدالة قضية الجنوب، وانخرط في الحراك الشعبي مبكرًا، مشاركًا في كل وقفة، وحاضرًا في كل مسيرة، يهتف، يرفع الراية، ويشحذ الهمم.
الهبة الحضرمية… وملحمة الدم الأولى:
في يوم الجمعة، 20 ديسمبر 2013م، خرجت حضرموت عن بكرة أبيها تلبيةً لنداء الهبة الشعبية الحضرمية التي أطلقها حلف قبائل حضرموت، في أعقاب جريمة اغتيال الشهيد. الشيخ/ سعيد بن حبريش.
كانت الشوارع تموج بالناس، وكان عمر بازنبور في طليعتهم يهتف بصوته غاضب، متدثرًا براية الجنوب، يطالب برحيل المحتل اليمني واستعادة القرار الحضرمي من قبضة نظام صنعاء.
لكن اليد الآثمة التي لا تطيق الأحرار، امتدت إليه برصاصة غادرة أطلقها باعة قات يمنيون كانوا يساندون قوات الاحتلال اليمني لقمع المسيرة الجماهيرية السلمية. سقط عمر مضرجًا بدمه في أول أيام الهبة، سقط الجسد لكن ارتفعت الروح إلى السماء وهي تهتف للكرامة.
الشهيد.عمر… ليس فردًا، بل بداية:
لم يكن عمر بازنبور شهيدًا عاديًا، بل كان أول شهيد في معركة الهوية والسيادة في حضرموت. كان استشهاده علامة فارقة، ونقطة تحوّل جعلت من الهبة الحضرمية شرارة لا تنطفئ، وحشدت خلفها قبائل وأحرار الجنوب بأسره.
شيّعه الآلاف من أبناء حضرموت بقلوب دامعة وصدور معتزة، وأقسموا على السير في دربه حتى يتحرر الجنوب من براثن الاحتلال.
الخلود للشهداء… والانكسار للخونة:
اليوم، وبعد أعوام من استشهاد عمر، لا تزال حضرموت تذكر صوته، وترفع صورته، وتقتفي أثر روحه.
لقد أثبت الشهيد. عمر أن الشهادة ليست نهاية، بل بداية الطريق نحو الحرية. وأن دمه لن يُهدر، بل سيظل وقودًا للثائرين، وصاعقًا في وجه كل من باع الأرض أو خان الدم.
ختامًا:
الشهيد عمر علي عمر بازنبور
أول شهيد لانتفاضة الهبة الحضرمية… أول من كتب اسمه على لوح الشرف بمداد من دم،
وأول من هتف: “حضرموت لن تركع… الجنوب لن يستعبد”.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















