الناشط الحقوقي أسعد ابو الخطاب
في زمن يتآكل فيه الوطن من أطرافه، ويعاني فيه المواطن من شظف العيش وضيق الحال، لا يزال البعض يتعامل مع الآخر كما لو أننا في مدينة أفلاطونية فاضلة، لا مجال فيها للخطأ ولا رحمة فيها للضعف.
لكن دعونا نتحدث بصراحة، نحن لسنا ملائكة، نحن بشر، نخطئ ونصيب…نعيش في وطن منكوب، تعب من الحرب، وانكسرت روحه تحت وطأة الأزمات، والاختراقات، وانعدام أبسط مقومات الحياة.
في هذا الواقع المؤلم، هل المطلوب أن نكون مثاليين؟
أن نتصرّف كما لو أن العاصمة عدن ليست مدينة جريحة؟
وأن الجنوب ليس وطناً ما زال يقاتل من أجل حقه في الوجود؟
لا، لسنا في مسلسل خيالي… نحن في ساحة حقيقية، فيها من يسقط، ومن يُخذل، ومن يُخطئ بحُسن نية أو بقلة حيلة.
القسوة المفرطة… سلاح داخلي يفتك بنا!
الخطير ليس فقط ما نواجهه من الخارج… بل ما نفعله ببعضنا البعض من الداخل.
أصبح البعض لا ينتظر من أخيه موقفًا نبيلاً، بل ينتظر زلّته ليكسر ظهره بها!
صرنا نحاكم بعضنا بلا محكمة، وندين بعضنا بلا بيّنة، ونشهر في وجه بعضنا سيوف التخوين والشماتة، في وقت لا نملك فيه حتى دواءً لعلاج جريح.
هل يعقل أن نظل نجلد بعضنا ونحن في قاربٍ يغرق؟
أم آن الأوان أن ندرك أننا في معركة بقاء، تحتاج إلى التراحم أكثر من التناحر؟
نحن بحاجة إلى الإنصاف… لا التنصل، الإنصاف لا يعني التبرير… لكنه يعني الفهم.
يعني أن نرى بعضنا كضحايا ظرف قاسٍ، لا كخصومٍ جاهزين للإسقاط.
يعني أن ننتقد برحمة، لا أن ننتظر السقوط حتى نصفّق للمأساة.
الوطن الجنوبي لا يحتاج إلى أناس بلا أخطاء، بل إلى أناس لديهم شجاعة الاعتراف، ونُبل التسامح، ووعي الأولويات.
في الختام:
رفقًا ببعضكم، فليس بيننا نبيّ معصوم، ولا أحد يملك صكّ الوطنية المطلق، كلنا أبناء وطن جريح… وكلنا على الحافة.
فلنحسن لبعضنا، ولنقف معًا… فالقادم يحتاجنا جميعًا، لا فرق بين من أصاب ومن أخطأ، إنما الفرق سيكون بين من سامح… ومن كسر.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















