الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
كنت أظنه صديقي، سندي، ورفيقي في الدرب الجنوبي الطويل.. لكن بعض “الأصدقاء” حين يتكلمون، يسقطون عن أنفسهم كل أقنعة الوفاء!
جلس أمامي، وبدل أن يسأل عن حالي أو عن إصابتي التي ما زلت أحمل وجعها، باغتني بسؤال أرخص من قيمته:
إيش فيك يا أسعد؟
كل يوم صور عيدروس الزبيدي، وحالات المجلس الانتقالي.. كم يدفعوا لك؟
ضحكت… لا لأن السؤال مضحك، بل لأن الجهل أصبح عملة رائجة، والوطنية أصبحت تُقاس بالمكاسب!
أولًا يا صديقي… قول معالي القائد الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي حفظة الله!
مش “عيدروس” كأنك تتكلم عن زميلك!
هذا الرجل هو رمز الجنوب وقائدها، الأب الروحي لكل الجنوبيين الأحرار، حمل قضيتنا على كتفيه يوم كانت تسحق في دهاليز السياسة، بنى جيشًا من الصفر لحماية أرضنا، وكان أول من يترك الاجتماعات ليقف في الجبهة حين يشتعل الخطر.
معالي الرئيس عيدروس الزبيدي ما يفرق بين أحد، كل الجنوبيين عنده واحد، من المقاتل إلى الصحفي، من الشيخ إلى الشاب، ومن لا يرى ذلك فمشكلته في عيونه.. لا في القائد!
أما المجلس الانتقالي الجنوبي… فاسمه كامل، مش “الانتقالي”!
لأن الكلمة الناقصة من فمك، يا صديقي، تشبه الوطنية الناقصة في بعض العقول.
نحن لا ننشر صوره ولا نرفع شعاراته من أجل مال أو شهرة، بل لأننا نؤمن أن هذا المجلس هو صوت الجنوب ودرعه السياسي والعسكري.
أما عن “كم يدفعوا لي”؟
يا صديقي المزعوم.. أنا جريح جنوبي، دفعت ثمن موقفي من جسدي، أحمل إصابتي كل يوم وأمشي بها، وما يومًا مددت يدي لأحد، وما بعنا كرامتنا بريال ولا بمنصب.
نحن نكتب بضمير حي، لا بفاتورة!
نحن لا نطبل، بل نقاتل بالكلمة كما قاتلنا بالسلاح، ومن يريد أن يقيس الوطنية بالمال، فليبحث عن نفسه في أسواق النفاق، لا في صفوف الأحرار.
الفرق بيننا وبينكم واضح كالشمس أنتم تعملون في صف من يدفع، ونحن نعمل في صف من يتألم!
نحن نحمل قلمًا للدفاع عن المواطن البسيط الذي أنهكته الأسعار والحروب، نكتب من أجل الجنوب الذي يحلم بالكرامة والحرية، ولسنا ممن يبيعون أقلامهم في مزادات الولاء.
نحن رجال مبدأ.. لا نشترى ولا نباع، صدقني يا صديقي، نحن لا نكتب لأننا مأجورون، بل لأننا مؤمنون.
نحن لم نخسر شيئًا أكثر مما خسرناه، فقدنا أهلنا وأحبابنا ورفاقنا.. لكننا لم نفقد شرف الكلمة ولا كرامة الموقف.
وختمت حديثي له وأنا أضحك:
يا صديقي.. الوطنية مش (إعلان مدفوع)، ولا حب القائد تسعيرة موسمية، نحن باقون على المبدأ: لا نبيع، لا نساوم، ولا نركع.. فالوطن ما يشترى، والوطنية لا تؤجر.
إلى كل من يشكك في إخلاص الجنوبيين لقضيتهم:
خذوا أموالكم ومناصبكم، واتركوا لنا كرامتنا ومبادئنا.
فمن لا يملك المبدأ.. سيبيع الوطن بثمن بخس، أما نحن، فحتى لو جاع الجسد، ستظل أرواحنا تردد:
النصر أو الشهادة… والجنوب أولًا وأخيرًا.

















