في مشهد مهيب يعكس تلاحم الإرادة الشعبية مع القيادة السياسية، شهدت مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، اليوم السبت، تظاهرة جماهيرية حاشدة بدعوة من منظمات المجتمع المدني.
وتأتي هذه الفعالية في مخيم الاعتصام كخطوة تصعيدية سلمية تهدف إلى إيصال رسالة قوية للداخل والخارج مفادها أن “شبوة هي قلب الجنوب النابض”، وأن تطلعات الشعب في استعادة دولته كاملة السيادة باتت أمرًا غير قابل للتفاوض أو التأجيل.
شبوة والقرار السيادي: تأييد مطلق لموقف السلطة المحلية
لم تكن فعالية اليوم مجرد تجمع جماهيري عابر، بل جاءت كتأكيد وطني جامع لتأييد البيان الصادر عن السلطة المحلية بمحافظة شبوة. هذا الموقف الذي أعلنته السلطة المحلية يمثل “نقطة تحول” في العلاقة بين المؤسسات الرسمية والمطالب الشعبية، حيث توحدت الرؤية حول ضرورة إعلان دولة الجنوب العربي.
وأكدت منظمات المجتمع المدني في شبوة أن هذا الالتفاف الشعبي حول السلطة المحلية يمنح القرار الجنوبي “شرعية الأرض”، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لتمزيق النسيج الاجتماعي للمحافظة أو جرها إلى مربعات الصراع والتبعية.
دلالات التوقيت: رسائل سياسية في مرحلة مفصلية
تأتي انتفاضة عتق في وقت يواجه فيه الجنوب العربي تحديات أمنية وعسكرية متزايدة، لا سيما في ظل محاولات قوى الإرهاب والتخادم الحوثي-الإخواني اختراق الجبهة الجنوبية. وتلخصت رسائل فعالية اليوم في ثلاث نقاط أساسية:
إعلان الدولة مطلب حتمي: الحشد الجماهيري يطالب صراحة بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب بحدود ما قبل عام 1990م.
رفض الوصاية: الرسالة موجهة للقوى الإقليمية والدولية بأن إرادة أبناء شبوة والجنوب هي المصدر الوحيد للشرعية.
التماسك الأمني: التأكيد على دور القوات المسلحة الجنوبية (دفاع شبوة وألوية العمالقة) في حماية المحافظة وتأمين ثرواتها من النهب.
منظمات المجتمع المدني: الوعي الشعبي هو الدرع الحصين
أوضحت منظمات المجتمع المدني في بيانها الصادر خلال الفعالية أن المشاركة الواسعة من كافة مديريات شبوة، ومن أبناء الجنوب عامة، تمثل تعبيرًا صريحًا عن “الإرادة الحرة”. وشددت المنظمات على أن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف مسؤولة بحجم التحديات، مشيرة إلى أن الالتفاف حول القيادة السياسية الجنوبية بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي هو الضمانة الوحيدة لتحقيق الاستقلال.
واعتبرت المنظمات أن الوعي الذي يبديه الشارع الجنوبي في شبوة وقدرته على الدفاع عن قضاياه المشروعة هو “الترمومتر” الذي تُقاس به قوة القضية الجنوبية، مؤكدة أن “زمن التهميش قد ولى بلا رجعة”.
شبوة وجنوبية الهوية: إفشال مخططات التمزيق
لطالما راهنت القوى المعادية للجنوب على فصل محافظة شبوة عن سياقها الوطني الجنوبي نظرًا لأهميتها الاقتصادية والجغرافية. إلا أن فعالية عتق اليوم جاءت لتبدد تلك الأوهام، وتؤكد أن:
الهوية الجنوبية: شبوة جزء أصيل ولا يتجزأ من الدولة الجنوبية القادمة.
الأمن والاستقرار: أبناء شبوة هم الأجدر بحماية محافظتهم وتأمين منشآتها النفطية والغازية.
القرار السياسي: لا يمكن تمرير أي تسوية سياسية تتجاوز حقوق أبناء شبوة وتطلعاتهم الوطنية.
الطريق إلى عدن يمر عبر عتق
تمثل فعالية اليوم في شبوة لبنة جديدة في بناء الدولة الجنوبية المنشودة. إن هذا الزخم الجماهيري يضع المجتمع الدولي أمام استحقاقات قانونية وأخلاقية بضرورة الاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الجنوبي. فالمواقف الوطنية اليوم تُقاس بمدى القرب من نبض الشارع، وشبوة اليوم أثبتت أنها “قاطرة الاستقلال” وحصن الجنوب المنيع.
إن هذه التحركات السلمية، المدعومة بوعي مجتمعي وقوة عسكرية وسياسية، ترسم ملامح الفجر الجديد للجنوب العربي، وتؤكد أن الاستحقاق الوطني الأكبر بات قاب قوسين أو أدنى.
انضموا لقناة عرب تايم الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا
















