تقرير – عرب تايم/خاص:
وجه ناشط حقوقي جنوبي بارز تحذيرًا شديد اللهجة إلى أبناء الجنوب، داعيًا إلى عدم الانجرار خلف المظاهر الرمزية التي رافقت انعقاد ما سمي بـ«اللقاء التشاوري للمكونات الجنوبية» في الرياض، وعلى رأسها عرض العَلَم والنشيد الجنوبي، مؤكدًا أن هذه الخطوات لا تمثل بأي حال من الأحوال ضمانة حقيقية لفك الارتباط أو لاستعادة دولة الجنوب العربي.
وقال الناشط إن ما جرى لا يخرج عن كونه إجراءً بروتوكوليًا محسوبًا بعناية، يهدف إلى امتصاص غضب الشارع الجنوبي وتهدئة تطلعاته المشروعة، دون تقديم أي التزامات سياسية واضحة أو ضمانات مكتوبة تعترف بحق الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة كاملة السيادة.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الرموز الوطنية إلى أدوات استهلاكية تستخدم لإشغال الرأي العام بالمشهد الاحتفالي، في الوقت الذي تدار فيه الملفات المصيرية خلف الكواليس بعيدًا عن أعين الشعب الجنوبي، محذرًا من أن التاريخ مليء بتجارب دفعت فيها الشعوب ثمن حسن النية وسوء القراءة السياسية.
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن المرحلة الحالية بالغة الحساسية، وتتطلب أعلى درجات الوعي والحذر، مؤكدًا أن الاعتماد على سيناريو واحد أو قراءة متفائلة دون وجود ضمانات قانونية وسياسية واضحة يعد خطأً استراتيجيًا قد تكون كلفته باهظة على مستقبل الجنوب وقضيته العادلة.
وأوضح أن العالم اليوم يشهد تحولات خطيرة وسريعة، وأن الشعوب التي لا تحسن قراءة المشهد الإقليمي والدولي، ولا تضع عدة احتمالات لما قد يحدث، غالبًا ما تتحول إلى أوراق تفاوض أو ضحايا صفقات لا علاقة لها بتضحياتها وآمالها.
وقال في تحذيره الصريح:
«لا أحد يعادي العلم الجنوبي ولا النشيد الوطني، فهما رمزان للتضحيات والهوية، لكن تحويلهما إلى بديل عن الحقوق والسيادة خطأ قاتل… الدولة لا تستعاد بالأناشيد، بل بالضمانات، والقرارات الواضحة، والإرادة السياسية الحرة».
وشدد على أن الحذر اليوم لا يعني التشاؤم أو رفض أي حوار، بل هو واجب وطني لحماية القضية الجنوبية من الاستغلال أو الالتفاف، مؤكدًا أن أي مسار لا يضع فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب العربي هدفًا واضحًا ومعلنًا، ومسنودًا بضمانات دولية، لا يجب التعاطي معه كإنجاز تاريخي.
واختتم الناشط الحقوقي تصريحه بالتأكيد على أن الوعي الجمعي، والمساءلة، ورفض تغييب الشارع الجنوبي عن القرارات المصيرية، تمثل خط الدفاع الأول عن القضية، مشددًا على أن الجنوب اليوم بحاجة إلى عقل سياسي بارد، ورؤية متعددة الخيارات، أكثر من حاجته إلى مشاهد رمزية قد لا تعكس حقيقة ما يراد له في قادم الأيام.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم” ومحرر في عدد من المواقع الاخبارية















