إخوان اليمن والحوثي.. “تحالف الفوضى” يُهدد منجزات 10 سنوات في الجنوب
عرب تايم – إرم
في الوقت الذي يواجه فيه الجنوب تحديات أمنية متراكمة، تتصاعد مؤشرات مقلقة على تشكّل ما بات يُعرف بـ”تحالف الفوضى”، بين حركة الحوثي وإخوان اليمن، في تقاطع مصالح يتجاوز الخلافات المعلنة، ويستهدف بصورة مباشرة ما تحقق من منجزات أمنية وسياسية خلال العقد الماضي.
ويرى مراقبون وخبراء سياسيون وعسكريون، بأن هذا التحالف غير المُعلن لا يقتصر أثره على الداخل الجنوبي فحسب، بل يحمل في طيّاته تداعيات إقليمية تمس أمن الممرات الحيوية وحدود دول الجوار.
حذّر المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي أنور التميمي، من خطورة ما وصفه بـ”التساهل” مع إخوان اليمن، مؤكدًا أن “تمكينهم من مفاصل عسكرية وإحلالهم محل القوات الجنوبية يُشكّل انقلابًا صريحًا على واقع الاستقرار الذي أنجزه الجنوبيون بتضحيات كبيرة”.
وأشار التميمي إلى أن “العبث الجاري في مناطق حسّاسة ذات حدود ممتدة مع المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، لا ينحصر تهديده في المستوى المحلي فحسب، بل يفتح ثغرات أمنية واسعة النطاق، سبق أن استُغلّت في الابتزاز الأمني وتهريب الأسلحة، وتحويل تلك المناطق إلى ساحات مفتوحة لنشاط جماعات متطرفة خارج البلاد كحركة الشباب الصومالية وغيرها”.
تقويض جهود مكافحة الإرهاب
ويعكس هذا المسار، وفق مراقبين وخبراء، تراجعًا خطيرًا عن أولويات مكافحة الإرهاب حيث تُعاد اليوم صياغة المعادلة الأمنية بطريقة تضعف القوى التي أثبتت فاعليتها على الأرض، مقابل تمكين أطراف ذات “سجل ملتبس” في العلاقة مع الجماعات المتطرفة.
وفي هذا السياق، أكد التميمي أن تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي سبق أن نبّهت إلى مخاطر هذا النهج، مُحذّرًا من أن ما يجري “ينسف عمليًّا كل ما أنجزه التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، سواء عبر التحالف العربي أو الجهود الأمريكية”، مُشدّدًا على أن “القوات الجنوبية، كانت تُمثّل الذراع الأساسية في هذه المواجهة، قبل أن تتعرض لمحاولات إقصاء ممنهجة وإنهاء دورها”.
ويضع هذا الواقع الجنوبيين، بحسب التميمي، أمام خيارات صعبة في ظل ما وصفه بـ”خذلان مؤلم” من قبل أطراف إقليمية، وعوضًا عن الوقوف موقف الحياد، قاموا بتوجيه ضغوطات وضربات مباشرة أثّرت في توازن المشهد الأمني والعسكري.
وأكد التميمي، أن التطورات الأخيرة، باتت تستدعي من الجنوبيين التحرك على مسارين متوازيين، الأول ميدانيًّا لحماية ما تبقى من استقرار، والمسار الآخر عبر الأُطر الدبلوماسية، لإقناع الأشقاء بإعادة النظر في تصوراتهم المغلوطة عن القوات الجنوبية، مُحذّرًا من أن الرهان على استخدام إخوان اليمن كأداة مؤقتة “سيرتدّ على أمن المنطقة بأكملها دون استثناء”.
تقاطع مصالح وعداء مشترك
من جهته، يرى الخبير في الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، العميد ثابت حسين، أن ما يجري اليوم لم يعد مجرد تقاطع ظرفي، بل يعكس تطابقًا واضحًا في المصالح بين الحوثيين وإخوان اليمن، قوامه العداء المشترك للجنوب وقضيته السياسية.
وقال حسين إن “الأحداث الأخيرة في حضرموت، وما رافقها من هجوم سياسي وإعلامي منسق على المجلس الانتقالي الجنوبي، تُمثّل حلقة ضمن مسار يستهدف إعادة خلط الأوراق، وتعزيز هذا التحالف ظاهريًّا، والخطير عمليًّا، والذي يمتد ليشمل تنظيمات إرهابية كتنظيم القاعدة”.
تهديد شامل للأمن والمجتمع
ولا تقف تداعيات هذا التقارب (الحوثي – إخوان اليمن) عند المستوى الأمني، إذ يُحذّر حسين من انعكاساته المباشرة على الأوضاع المعيشية والاجتماعية، في بيئة “هشّة”، مؤكدًا أن “زعزعة الاستقرار السياسي ستقود حتمًا إلى تآكل الثقة المجتمعية، وتفاقم الأزمات الإنسانية”.
تنسيق براغماتي يستهدف النموذج الجنوبي
بدوره، يرى يعقوب السفياني أن هذا التقارب لا يقوم على تحالف أيديولوجي، بل على “تنسيق براغماتي مؤقت”، يهدف إلى تقويض أي نموذج ناجح خارج دائرة نفوذهم.
وأشار إلى أن الجنوب، خلال السنوات العشر الماضية، قدّم نموذجًا أمنيًا وسياسيًا مختلفًا، ما جعله هدفًا مباشرًا، عبر حملات إعلامية منظمة، وخلايا نائمة، ومحاولات لضرب الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وأكد أن المواجهة لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل “معركة وعي واستقرار طويل الأمد”، تتطلب تحصين الجبهة الداخلية وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية لمنع عودة الفوضى.
















