رأي عرب تايم
في الآونة الأخيرة، ومع كل تقدّم يحققه المشروع الوطني الجنوبي على صعيد الانتفاضة الشعبية التي توثق الاصطفاف وراء المجلس الانتقالي، تعود إلى الواجهة محاولات مكشوفة لإرباك المشهد عبر استنساخ كيانات مشبوهة تحمل مسميات فضفاضة، على شاكلة ما يُسمّى بـ”المجلس الوطني الجنوبي”.
هذه المحاولات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يهدف إلى ضرب وحدة التمثيل السياسي، وتشويش البوصلة الشعبية، وفتح ثغرات مصطنعة في جدار الاصطفاف الجنوبي الصلب.
غير أن الحقيقة التي لا تقبل الالتباس هي أن الشرعية في الجنوب ليست محل مزايدة ولا قابلة للتجزئة. فالمجلس الانتقالي الجنوبي لم يأتِ من فراغ، ولم يُفرض بترتيبات فوقية، بل تَشكّل من رحم الشارع الجنوبي، وتكرّست شرعيته عبر تفويض شعبي واسع، ومحطات نضالية متراكمة، ووجود فعلي على الأرض.
هذه الشرعية الشعبية، المستندة إلى الإرادة العامة، هي وحدها القادرة على تمثيل تطلعات شعب الجنوب والدفاع عن قضيته العادلة.
كما أن بروز كيانات طارئة في هذا التوقيت الحساس لا يعكس تنوّعًا سياسيًا صحيًا، بقدر ما يكشف عن محاولات مدفوعة لإعادة إنتاج الفوضى تحت غطاء التعدد.
فالتجارب السابقة أثبتت أن مثل هذه المكونات لا تمتلك وزنًا جماهيريًا حقيقيًا، ولا حضورًا في الوعي الجمعي، وأنها سرعان ما تتلاشى أمام صلابة الإجماع الشعبي حول المجلس الانتقالي بوصفه الممثل الشرعي والوحيد للجنوب.
الأهم من ذلك أن هذه الكيانات، مهما تضخّمت عناوينها الإعلامية، لن تنجح في تفتيت الاصطفاف الشعبي المتين الذي تشكّل حول المشروع الوطني الجنوبي.
فالشعب الذي خرج بالملايين، وواجه القمع، وراكم وعيه السياسي، بات قادرًا على التمييز بين الكيانات النابعة من إرادته، وتلك المصنوعة في غرف مغلقة لخدمة أجندات لا تمتّ لتضحياته بصلة.
ومن الواضح أنّ مخطط صناعة الفوضى في الجنوب، عبر تشتيت التمثيل وإرباك المشهد، محكوم بالفشل سلفًا. فالمجلس الانتقالي ليس مجرد كيان سياسي، بل حالة وطنية جامعة، ورمز لإرادة شعبية قررت أن يكون لها صوت واحد وموقف واحد في معركة استعادة الدولة.
وفي مواجهة هذا الواقع، تبدو الكيانات المشبوهة كظلال عابرة، لا تملك القدرة على حجب الشمس، ولا على كسر مسارٍ اختار الجنوب أن يمضي فيه حتى نهايته.














