في خضم التطورات المتسارعة التي يشهدها الجنوب العربي، يبرز التحريض الإعلامي الممنهج الذي تمارسه بعض المنصات السعودية بوصفه أحد أخطر أدوات الاستهداف السياسي والمعنوي ضد الجنوب العربي.
هذا الاستهداف لا يقتصر على القوات المسلحة الجنوبية، بل أيضًا ضد القيادة السياسية الجنوبية وتطلعات شعبٍ قدّم تضحيات جسيمة دفاعًا عن قضيته وحقه المشروع في تقرير مصيره.
هذا الخطاب التحريضي، الذي يتعمد تشويه الوقائع وقلب الحقائق، لم يعد مجرد اختلاف في الرؤى أو تباين في المواقف، بل تحوّل إلى ممارسة منظمة تهدف إلى إضعاف الثقة بالمنجز الأمني والعسكري الجنوبي، والنيل من شرعية التمثيل السياسي لإرادة الشعب.
القوات المسلحة الجنوبية لعبت دورًا محوريًا في تثبيت الأمن ومواجهة التنظيمات الإرهابية وحماية المدن والممرات الحيوية، وهو ما جعلها هدفًا مباشرًا لحملات إعلامية تسعى إلى تشويه صورتها ووصمها باتهامات جاهزة، في تجاهل متعمد لحجم التضحيات التي قدمتها في سبيل الاستقرار.
كما امتد هذا التحريض ليطال القيادة السياسية الجنوبية، عبر محاولات التقليل من حضورها الشعبي أو التشكيك في مشروعها الوطني، في مسعى واضح لإفراغ القضية الجنوبية من مضمونها السياسي والحقوقي.
خطورة هذا التحريض لا تكمن فقط في محتواه، بل في توقيته ودلالاته، إذ يوثق حجم الاستهداف الذي يتعرض له الجنوب في مرحلة مفصلية من تاريخه.
فبدلًا من الإسهام في تهيئة مناخ إيجابي يدفع نحو الحوار والتفاهم، يعمل هذا الخطاب على تسميم الأجواء، وإعادة إنتاج سرديات إقصائية لا تخدم الاستقرار ولا تفتح أفقًا لحلول عادلة.
ولا يمكن لأي حوار جاد أن ينجح في ظل بيئة إعلامية تُدار بمنطق التخوين والتحريض، وتتعامل مع تطلعات شعب الجنوب باعتبارها تهديدًا لا حقًا مشروعًا.
كما أن أي مسار سياسي يسعى إلى حل عادل وشامل لا بد أن ينطلق من احترام إرادة شعب الجنوب، والاعتراف بحقه في استعادة دولته كاملة السيادة، الممتدة من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
أما الاستمرار في خطاب التحريض، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فجوة الثقة، وإطالة أمد الأزمة، وإثبات أن الجنوب ما يزال مستهدفًا لأنه اختار أن يكون صاحب قرار، لا تابعًا لمعادلات مفروضة عليه.














