في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الرياضي المصري، أسدلت محكمة مستأنف جنايات الجيزة اليوم الستار على فصول محاكمة اللاعب الدولي رمضان صبحي، نجم نادي بيراميدز.
حيث قررت المحكمة تأييد الحكم الصادر بحبس اللاعب لمدة عام واحد، ولكن مع “إيقاف التنفيذ”، في القضية المتعلقة بتزوير محرر رسمي داخل أحد معاهد السياحة والفنادق بمنطقة أبو النمرس.
هذا الحكم يأتي بعد جلسات ساخنة واجه فيها اللاعب خطر السجن الفعلي، ليخرج بقرار يمنحه فرصة ثانية لمواصلة مسيرته الكروية، وإن ظل مدانًا في سجلات القضاء.
كواليس الجلسة الأخيرة.. من قفص الاتهام إلى منصة الحكم
بدأت جلسة اليوم وسط ترقب إعلامي وجماهيري كبير، حيث مثل رمضان صبحي أمام هيئة المحكمة برئاسة القاضي إبراهيم لملوم.
وفي مشهد لافت، أمر رئيس المحكمة بإيداع اللاعب “قفص الاتهام” أسوة بباقي المتهمين، وهو ما امتثل له اللاعب بعد أن أجاب على سؤال القاضي حول مهنته قائلًا بفخر يشوبه الحذر: “لاعب كرة قدم”.
وخلال المداولة، قامت هيئة المحكمة بفض الأحراز المضبوطة، والتي تضمنت أوراق الإجابة والمستندات الرسمية التي ثبت تزويرها. ورغم إنكار رمضان صبحي والمتهمين الآخرين للاتهامات المنسوبة إليهم في أمر الإحالة، إلا أن الأدلة والشهادات كانت كفيلة لإثبات واقعة “الاستعانة ببديل” لأداء الامتحان.
تفاصيل الحكم.. تباين العقوبات بين المتهمين
لم يكن رمضان صبحي المتهم الوحيد في هذه القضية التي بدأت في مايو الماضي. فقد شملت الأحكام الصادرة والمؤيدة اليوم ما يلي:
رمضان صبحي: الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ.
المتهم الثاني (البديل): الحبس سنة مع الشغل (وهو الشخص الذي ضُبط داخل اللجنة).
المتهم الرابع (هارب): السجن 10 سنوات (باعتباره المحرض أو المسهل الرئيسي للعملية).
المتهم الثالث: قضت المحكمة ببراءته من التهم المنسوبة إليه.
ويعني “إيقاف التنفيذ” أن العقوبة تظل معلقة لمدة ثلاث سنوات؛ فإذا ارتكب اللاعب أي جريمة أخرى خلال هذه الفترة، يتم تنفيذ عقوبة الحبس عامًا المضافة للعقوبة الجديدة، أما إذا مرت الفترة دون مخالفات، فتسقط عقوبة الحبس.
جذور الأزمة.. فضيحة “أبو النمرس” التي بدأت في مايو
تعود أحداث الواقعة إلى شهر مايو الماضي، عندما تمكنت الأجهزة المعنية والمراقبون داخل معهد للسياحة والفنادق بمنطقة أبو النمرس من ضبط شخص يؤدي الامتحان بدلًا من رمضان صبحي. وخلال التحقيقات، فجر “البديل” مفاجأة باعترافه أنه حصل على مقابل مادي نظير انتحال شخصية اللاعب ودخول اللجنة نيابة عنه.
بناءً على ذلك، أحالت نيابة جنوب الجيزة الكلية اللاعب للمحاكمة الجنائية بتهمة الاشتراك في تزوير محرر رسمي، وقررت في وقت سابق إخلاء سبيله بكفالة مالية ضخمة قدرها 100 ألف جنيه، مع استمرار منعه من السفر حتى انتهاء التحقيقات التي كشفت عن شبكة من الإهمال والتدليس.
دفاع رمضان صبحي.. اللعب على وتر “الأبعاد الإنسانية”
استندت استراتيجية الدفاع، بقيادة المستشار شادي البرقوقي، إلى محاولة نفي “النية الإجرامية” عن اللاعب. ودفع المحامي بأن رمضان صبحي لم يكن يبحث عن شهادة جامعية بقدر ما كان يبحث عن “إثبات قيد” لتأجيل خدمته العسكرية أو تسهيل إجراءات سفره مع النادي والمنتخب، مؤكدًا أن اللاعب دفع “ضريبة الشهرة” وأنه ضحية استغلال حاجته للمال من قبل أطراف أخرى.
وناشد الدفاع المحكمة باستخدام “روح القانون” والرأفة، نظرًا لتاريخ اللاعب الرياضي النظيف من السوابق الجنائية، وهو ما يبدو أن المحكمة استجابت له جزئيًا عبر قرار “إيقاف التنفيذ”، تقديرًا لمستقبل اللاعب الدولي وحفاظًا على مسيرته من الانهيار خلف القضبان.
مستقبل رمضان صبحي مع بيراميدز والمنتخب
بصدور هذا الحكم، تنفس مسؤولو نادي بيراميدز الصعداء، حيث يتيح الحكم للاعب العودة للمشاركة في التدريبات والمباريات بشكل طبيعي، مالم تصدر قرارات إدارية مخالفة من اتحاد الكرة أو وزارة الرياضة. ومع ذلك، يرى خبراء القانون أن هذه الإدانة تظل نقطة سوداء في سجل اللاعب، وتتطلب منه حذرًا شديدًا في سلوكه المستقبلي لتجنب تفعيل العقوبة.
خاتمة التقرير:
لقد كانت قضية رمضان صبحي درسًا قاسيًا للعديد من النجوم والمشاهير حول ضرورة الالتزام بالقواعد القانونية والتعليمية بعيدًا عن “المسكنات” غير القانونية. ورغم انتهاء الجولة القضائية بقرار “إيقاف التنفيذ”، إلا أن أصداء “فضيحة التزوير” ستظل تلاحق اللاعب في الملاعب، كذكرى لمباراة خسرها أمام منصة القضاء، لكنه نجا فيها من “صافرة النهاية” لمسيرته الكروية.
















