أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزة في الأوساط الثقافية والسياسية في العاصمة واشنطن، بإعلانه الرسمي عن إغلاق مركز “جون كينيدي” للفنون الأدائية لمدة تقترب من العامين، وذلك بهدف إجراء أعمال بناء وتجديد شاملة وجذرية. وأوضح ترامب أن الإغلاق الكامل للمركز سيبدأ فعليًا في الرابع من يوليو القادم، تزامنًا مع احتفالات عيد الاستقلال، مشيرًا إلى أن قرار الإغلاق التام بدلًا من الاعتماد على أعمال الصيانة الجزئية جاء بناءً على توصيات دقيقة من خبراء مراجعة استمر عملهم لمدة عام كامل. ويهدف هذا التحرك، حسب الرؤية الرئاسية، إلى معالجة ما وصفه ترامب بالحالة “المتهالكة” للمركز الذي عانى من مشاكل هيكلية ومالية لسنوات طويلة، لتحويله إلى صرح فني وموسيقي عالمي يتفوق في جودته على ما كان عليه في السابق.
تروث سوشيال ووعود الجودة: ترامب يبشر بعصر فني جديد
عبر منصته المفضلة “تروث سوشيال”، دافع الرئيس ترامب عن قراره المثير للجدل، مؤكدًا أن الإغلاق المؤقت سيؤدي إلى نتائج أسرع وأعلى جودة بكثير مما لو استمر العمل أثناء تشغيل المركز. وأشار ترامب إلى أن هذا القرار المهم يستند إلى آراء نخبة من الخبراء المرموقين، والهدف النهائي هو تحويل هذا المعلم الذي كان يعاني من سوء الحالة المالية والإنشائية لسنوات عديدة إلى منارة عالمية للترفيه والموسيقى. وبرؤيته المعهودة في مجال التطوير العقاري، يطمح ترامب إلى إعادة تعريف المركز كأيقونة معمارية في قلب العاصمة، معتبرًا أن الوضع الحالي للمبنى لا يليق بالولايات المتحدة الأمريكية ولا بتطلعاتها الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
ريتشارد جرينيل يدعم الخطوة: تجديد ماس ومنطقي
من جانبه، أيد ريتشارد جرينيل، المدير المؤقت لمركز كينيدي، توجهات الرئيس ترامب، مؤكدًا أن المركز في “حاجة ماسة” لهذه التجديدات الشاملة. ووصف جرينيل قرار الإغلاق المؤقت بأنه “أمر منطقي” تمامًا بالنظر إلى حجم التحديات التي تواجه المبنى، مضيفًا أن مدة العامين ستكون فترة قصيرة عند تقييم النتائج المبهرة التي سيحققها المشروع في المستقبل. وبالرغم من هذه التأكيدات، إلا أن ترامب وجرينيل لم يقدما حتى الآن تفاصيل فنية دقيقة حول ماهية المشاكل الإنشائية التي يعاني منها المركز، مما فتح الباب أمام التكهنات والتساؤلات حول طبيعة “إعادة البناء الكاملة” التي ينوي الرئيس تنفيذها في الموقع التاريخي.
انسحابات الفنانين وجدل “نيويورك تايمز”
يأتي إعلان الإغلاق في توقيت حساس تزايدت فيه التوترات بين إدارة ترامب والوسط الفني في أمريكا. وبحسب تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، فقد أعلن عدد من الفنانين والنجوم البارزين انسحابهم من إحياء حفلات كانت مقررة في مركز كينيدي فور تولي ترامب إدارته، مما أضفى مسحة سياسية على قرار الإغلاق. ويرى مراقبون أن الإغلاق قد يكون وسيلة لإعادة ضبط الخارطة الفنية للمركز بعيدًا عن المعارضة الثقافية التي واجهتها الإدارة. كما يربط البعض بين هذا القرار وبين توجهات ترامب المعمارية السابقة، مثل أمره بهدم الجناح الشرقي من البيت الأبيض لإنشاء قاعة احتفالات جديدة، وهي الخطوة التي لا تزال تواجه دعاوى قضائية تسعى لوقفها.
رد ناري من حفيد كينيدي: الذاكرة لا تهدمها الجرافات
لم يمر القرار مرور الكرام على عائلة الرئيس الراحل جون كينيدي، حيث شن جاك شلوسبرج، حفيد كينيدي والمرشح الديمقراطي لمجلس النواب، هجومًا لاذعًا على الرئيس ترامب. وقال شلوسبرج في تصريحات حادة: “بإمكان ترامب الاستيلاء على مركز كينيدي لنفسه، وتغيير اسمه، وإغلاق أبوابه، بل وهدم المبنى بالكامل، لكنه لن يستطيع اغتيال ذكرى جون كينيدي الباقية في قلوبنا”. وأضاف شلوسبرج أن المعارضة ستنتفض لإزاحة ترامب واستعادة الحريات التي ناضلت من أجلها الأجيال، معتبرًا أن محاولة تغيير معالم المركز هي محاولة لمحو إرث جده السياسي والثقافي، وهو ما لن يسمح به الديمقراطيون والمدافعون عن تاريخ العائلة في واشنطن.
مستقبل الفنون في واشنطن تحت إدارة ترامب
مع اقتراب موعد الرابع من يوليو، تتجه الأنظار نحو مركز كينيدي للفنون لمعرفة حجم التحولات التي سيشهدها. هل سينجح ترامب بالفعل في تحويله إلى صرح عالمي يتجاوز العقبات الإنشائية والمالية، أم أن المشروع سيتحول إلى معركة قضائية وسياسية طويلة الأمد؟ تظل التساؤلات قائمة حول التكلفة المالية الضخمة المتوقعة لإعادة البناء الكامل، وحول مدى قدرة الإدارة على تنفيذ المشروع في الجدول الزمني المعلن. إن قرار إغلاق مركز كينيدي يمثل فصلًا جديدًا من فصول الصراع بين الرؤية العمرانية لترامب والإرث التاريخي للديمقراطيين، في مدينة لا تغيب عنها الصراعات حول الرموز والمعالم التي تشكل هوية الولايات المتحدة.
















