من موقع المسؤولية الوطنية ومن فضاء الوعي الجامعي الذي لا يقبل الحياد أمام الدم تتابع الهيئات التنفيذية لمنسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي في جامعات الجنوب ما يتعرض له أهلنا في وادي وصحراء حضرموت من ممارسات قمعية ممنهجة ، بلغت حد تحويل السلاح من أداة حماية إلى وسيلة قتل ومن وظيفة الدولة إلى سلوك المليشيا في مشهد يعيد إنتاج أبشع صور الاستبداد المقنع بشعارات زائفة.
إن ما جرى في سيئون ليس حدثا عابرا في سياق سياسي مضطرب، بل لحظة كاشفة لانهيار أخلاقي عميق ، حين تواجه الإرادة الشعبية بالرصاص الحي ، ويقابل الصوت السلمي بمنطق الإبادة ، في محاولة يائسة لإخضاع حضرموت وكسر وعيها المتقد ، وهو وعي أثبت أنه عصي على التدجين أو المصادرة.
وانطلاقا من إيماننا بأن الشعوب لا تهزم ما دامت متمسكة بحقها في تقرير مصيرها ، نعلن تأييدنا الكامل لكل ما عبرت عنه جماهير حضرموت في مسيرات الثبات والصمود ، ونؤكد أن مطالبهم ليست طارئة ولا فئوية ، بل هي امتداد طبيعي للمشروع الوطني السيادي الجنوبي ، وفي صلبه الالتفاف الواعي حول المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، باعتباره الحامل الشرعي لإرادة شعب الجنوب ، والحارس الأمين لمسار الاستقلال، وفق الإعلان الدستوري الصادر في الثاني من يناير ٢٠٢٦م.
إننا نرفض من منطلق فكري قبل أن يكون سياسيا، كل المحاولات التي تسعى إلى تفكيك حضرموت عن سياقها الجنوبي ، أو اختزالها في مشاريع هشة تدار من خارج التاريخ والجغرافيا والوجدان.
فحضرموت ليست هامشا قابلا للمساومة، بل عمقا استراتيجيا وركنا أصيلا في معادلة الجنوب ، ولا يمكن أن يتحقق فيها أمن أو استقرار في ظل وجود قوى مفروضة بقوة السلاح ، خارج إرادة أهلها ومعادية لطموحاتهم ؛ وإذ نطالب بالرحيل الفوري لقوى الاحتلال اليمني المسماة بقوات الطوارئ الإرهابية، فإننا نؤكد أن البديل الوطني الحقيقي يتمثل في تمكين قوات النخبة الحضرمية وقوات درع الوطن ، بوصفها تعبيرا عن الحق في الحماية الذاتية ،وتجسيدا لمعادلة الأمن المنبثق من المجتمع لا المفروض عليه.
كما نحمل الجهات المحلية والداعمة لها كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية عن ملف الاختطافات والانتهاكات وفي مقدمتها قضية المقدم عبدالرحمن غيثان مؤكدين أن تغييب الأحرار لن يسقط الحق، وأن العدالة وإن تأخرت فهي لا تموت.
إن دماء شهداء سيئون لم تكن نهاية طريق ، بل بداية وعي أعمق،وبوصلة نضال لا تخطئ الاتجاه، وعليه فإن أي قرارات تصاغ بمعزل عن إرادة شعب الجنوب ، أو تفرض بقوة النفوذ والسلاح هي قرارات فاقدة للشرعية والمعنى ولن تجد لها موطئ قدم في وجدان هذا الشعب.
وختاما، نؤكد أن وحدة الصف الجنوبي ، من الجامعات قبل الجبهات، ومن ساحات الفكر قبل ميادين المواجهة، هي الرد الأبلغ على كل مشاريع الهيمنة والوصاية.
فحضرموت ستبقى قرارا حرا، والجنوب سيبقى وطنا لا يدار إلا بإرادة أبنائه.
المجد للشهداء والشفاء للجرحى والنصر لشعب الجنوب العظيم.
صادر عن
الهيئات التنفيذية لمنسقيات المجلس الانتقالي الجنوبي
في جامعات الجنوب
















