شهدت أروقة مجلس النواب المصري الثلاثاء حدثًا سياسيًا بارزًا، حيث أقر المجلس برئاسة المستشار هشام بدوي تعديلًا وزاريًا واسعًا يعكس توجه الدولة نحو مرحلة جديدة من الإدارة التنفيذية المتخصصة.
إن هذا التعديل لم يكن مجرد تغيير في الأسماء، بل جاء كعملية إعادة هيكلة شاملة تهدف إلى تعزيز كفاءة الأداء الحكومي وضبط آليات العمل بين الوزارات المختلفة بما يتواكب مع الأولويات الوطنية الراهنة، وعلى رأسها الملف الاقتصادي الذي بات يتصدر مشهد التغيير. وقد ركز التشكيل الجديد على تقليص التداخل بين الاختصاصات واستحداث كيانات وزارية تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، مما يعطي إشارة واضحة لمجتمع الاستثمار والداخل المصري بأن الحكومة تسعى لتوحيد الرؤية القيادية في الملفات الحيوية.
ثورة في الملف الاقتصادي: استحداث منصب نائب رئيس الوزراء والدمج الاستراتيجي
في خطوة وُصفت بأنها الأهم في هذا التعديل، تم استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والذي تقلده الدكتور حسين عيسى، في إشارة واضحة لمركزية الملف الاقتصادي في خطة الدولة المستقبلية.
تهدف هذه الخطوة إلى توحيد إدارة الملفات الاستثمارية والمالية تحت مظلة واحدة لضمان سرعة اتخاذ القرار وتقليل البيروقراطية. وبالتوازي مع ذلك، شهد الهيكل الوزاري قرارات جريئة شملت فصل حقيبتي الصناعة والنقل؛ حيث استمر الفريق كامل الوزير في قيادة وزارة النقل بشكل مستقل، بينما أُسندت وزارة الصناعة للمهندس خالد هاشم علي ماهر، مما يسمح بتركيز أكبر على توطين الصناعة المصرية بعيدًا عن أعباء قطاع النقل المتزايدة. كما تم دمج “التعاون الدولي” في حقيبة الخارجية ليصبح الدكتور بدر عبد العاطي وزيرًا للخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج، مما يعزز من أدوات الدبلوماسية الاقتصادية لمصر في الخارج.
عودة الإعلام وترشيد الهيكل الإداري بدمج التنمية المحلية والبيئة
تضمن التشكيل الحكومي مفاجأة كبرى بصدور قرار استحداث وزارة للإعلام وتولي الدكتور ضياء رشوان حقيبتها، وهي خطوة تعكس رغبة الدولة في ضبط المشهد الإعلامي الرسمي وصياغة خطاب إعلامي قوي يتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.
وفي إطار ترشيد الإنفاق الحكومي وتعزيز التكامل، تم دمج وزارتي البيئة والتنمية المحلية في حقيبة واحدة تحت إدارة الدكتورة منال عوض، وهو دمج يهدف إلى ربط قضايا الاستدامة البيئية بالإدارة المحلية بشكل مباشر وميداني. كما شمل التعديل تغيير مسمى وزارة “الشؤون القانونية” لتصبح وزارة الشؤون النيابية والقانونية تحت قيادة المستشار هاني حنا عازر، مع استمرار الدكتور خالد عبد الغفار وزيرًا للصحة للتركيز على استكمال المنظومة الصحية الشاملة وتطوير الخدمات الطبية في كافة المحافظات.
القائمة الكاملة لأسماء الوزراء في التعديل الوزاري الجديد 2026
شملت القائمة التي وافق عليها البرلمان أسماءً دمجت بين الخبرة الأكاديمية والقيادة الميدانية، وجاءت كالتالي: الدكتور حسين عيسى (نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية)، الدكتور خالد عبد الغفار (الصحة)، الفريق كامل الوزير (النقل)، الدكتورة منال عوض ميخائيل (التنمية المحلية والبيئة)، الدكتور بدر عبد العاطي (الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج)، السيد محمد صالح (الاستثمار والتجارة الخارجية)، الدكتور عبد العزيز قنصوة (التعليم العالي والبحث العلمي)، الدكتورة راندة علي صالح (الإسكان)، المهندس رأفت فهمي هندي (الاتصالات)، الدكتور ضياء رشوان (الإعلام)، السيد صلاح سليمان (الإنتاج الحربي)، المستشار هاني حنا عازر (الشؤون النيابية والقانونية)، المستشار محمود حلمي الشريف (العدل)، الدكتورة جيهان زكي (الثقافة)، الدكتور أحمد رستم (التخطيط)، السيد حسن رداد السيد (العمل)، السيد جوهر نبيل (الشباب والرياضة)، والمهندس خالد ماهر (الصناعة).
تعزيز الصف الثاني: تعيين نواب وزراء لضمان استدامة الأداء
لم يغفل التعديل الوزاري أهمية ضخ دماء جديدة في الصفوف الثانية للوزارات، حيث شملت التعيينات الجديدة نوابًا للوزراء في قطاعات حيوية لضمان متابعة التنفيذ الميداني للمشروعات القومية.
شملت قائمة النواب السفير أبو بكر صالح (نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية)، والسيد وليد عبد القوي (نائب وزير الإسكان)، والمهندس أحمد عمران (نائب وزير الإسكان للمرافق)، والسيدة سمر محمود عبد الواحد (نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي). إن هذه التعيينات تعكس رؤية القيادة السياسية في إعداد كوادر قادرة على تحمل المسؤولية وتعزيز فاعلية التواصل بين الوزارات والجهات المعنية، خاصة في ملفات التعاون الإفريقي والدولي وتطوير البنية التحتية، مما يبشر بانطلاقة قوية للحكومة في شكلها الجديد لتحقيق التنمية المستدامة.















