تستند الدكتورة منال عوض ميخائيل، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، إلى خلفية علمية دقيقة وصلبة، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في العلوم الطبية البيطرية، وهي الخلفية التي أهلتها للفوز بجائزة الدولة التشجيعية المرموقة في العلوم الزراعية عام 2007.
ولم يمنعها التخصص العلمي من اقتحام العمل التنفيذي والميداني، بل كان ركيزة لها في إدارة ملفات معقدة بدأت من منصب نائب محافظ الجيزة، مرورًا بكونها محافظًا لدمياط، وصولًا إلى أن تصبح أول سيدة في تاريخ الدولة المصرية تتقلد منصب وزير التنمية المحلية.
وتمثل الدكتورة منال عوض نموذجًا للجيل الجديد من القيادات التكنوقراطية التي تؤمن بأن البيئة هي المحرك الحقيقي للتنمية وليس عائقًا لها، مما جعلها واحدة من أكثر الشخصيات النسائية تأثيرًا في الوطن العربي بشهادة المنظمات الدولية والمؤسسات الأممية.
ركائز الاستدامة الشاملة: قيادة مشروعات خفض الانبعاثات وإدارة المخلفات
في مرحلة فارقة من العمل المناخي المصري، برز اسم الدكتورة منال عوض كقيادة قادرة على دمج التخطيط العمراني مع حماية النظم البيئية، محولة ملف البيئة إلى ملف سيادي يستهدف صون الموارد الطبيعية وتعزيز الاقتصاد الأخضر كركيزة للأمن القومي.
وقد سعت من خلال موقعها الوزاري إلى وضع الاستدامة في قلب السياسات الحكومية، عبر قيادة مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ في القاهرة الكبرى بتكلفة تصل إلى 209 ملايين دولار. ويعد هذا المشروع من أضخم المشروعات الهيكلية لخفض البصمة الكربونية، إلى جانب إشرافها على مجمع العاشر من رمضان لمعالجة المخلفات، والذي يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية البيئية بقدرة استيعابية تبلغ 15 ألف طن يوميًا، مما يسهم في وضع حد للتحديات البيئية المزمنة في العاصمة.
الدبلوماسية البيئية والاقتصاد الأزرق في المحافل الدولية
لم يقتصر دور الدكتورة منال عوض على العمل المحلي فقط، بل امتد لتمثيل الدولة المصرية في المحافل الدولية المرموقة، حيث ترأست الدورة الرابعة والعشرين لاتفاقية برشلونة (COP24).
ومن خلال هذا المنصب، دفعت بأجندة “الاقتصاد الأزرق” وحماية التنوع البيولوجي في حوض البحر المتوسط إلى صدارة الأولويات الإقليمية، مما عزز من مكانة مصر كلاعب أساسي في قضايا البيئة العالمية. كما شاركت بفعالية في الإشراف على مشروعات النقل الأخضر، وخاصة الأتوبيسات الكهربائية، وتسهيل مسارات الاستثمار في الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية، وذلك لدعم هدف مصر الاستراتيجي في الوصول إلى نسبة 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، تماشيًا مع رؤية الجمهورية الجديدة.
بناء المدن المرنة والتمكين المجتمعي للمرأة والشباب
تجمع رؤية الدكتورة منال عوض بين الخبرة في التنمية المحلية والبعد البيئي، حيث عملت على تحويل المدن المصرية إلى “مدن تعلم مستدامة” بالتعاون مع منظمة اليونسكو، وهو ما تجلى في انضمام مدينة الجيزة لهذا البرنامج العالمي كأول مدينة مصرية.
كما حرصت على دمج المعايير البيئية في تطوير العشوائيات والقرى الأكثر احتياجًا ضمن مبادرة “حياة كريمة”، لضمان توفير بيئة صحية وكريمة للمواطنين. وتعد من أقوى الأصوات الداعمة لتمكين المرأة في قطاع البيئة، باعتبارها المتضرر الأكبر من التغيرات المناخية والشريك الأساسي في الحل، مما جعلها تُدرج ضمن قائمة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية كأبرز الشخصيات النسائية الملهمة عربيًا، ومصنفة ضمن أفضل 50 سيدة مؤثرة في مصر بفضل قدرتها على إحداث التوازن بين التنمية الصناعية واشتراطات السلامة البيئية.
السجل المهني والمحطات التاريخية في مسيرة “منال عوض”
على مدار سنوات خدمتها، أدارت الدكتورة منال عوض ملفات شائكة وحيوية بحزم علمي ورؤية إنسانية، بدأت من توليها منصب نائب محافظ الجيزة (2015-2018)، ثم تعيينها محافظًا لدمياط (2018-2024)،
حيث حققت نجاحات ميدانية ملموسة في تنمية القرى وحماية الطفولة والأمومة. ومنذ يوليو 2024، تتولى حاليًا قيادة وزارة التنمية المحلية، مع تحملها مهام القائم بأعمال وزير البيئة لضمان التكامل بين خطط التنمية والمحافظة على الموارد. إن مسيرتها من الإدارة الميدانية في المحافظات إلى دائرة صنع القرار في مجلس الوزراء، تؤكد أنها رمز للإدارة الحديثة التي تكسر الحواجز الزجاجية، وتثبت أن المرأة المصرية قادرة على قيادة أصعب الملفات وتحويل التحديات إلى فرص استثمارية ناجحة ومستدامة.

















