شهد التعديل الوزاري الجديد الذي أقرته الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي في فبراير 2026، اختيارًا استراتيجيًا بتعيين المستشار حسن رداد إبراهيم وزيرًا للعمل، خلفًا للسيد محمد جبران. ويأتي هذا الاختيار ليعكس توجهًا واضحًا من القيادة السياسية نحو تمكين الكفاءات التكنوقراطية التي نشأت وتدرجت داخل الهياكل الإدارية للوزارات.
فالمستشار حسن رداد ليس غريبًا على دهاليز وزارة العمل، بل هو أحد أبنائها المخلصين الذين تدرجوا في مناصبها القيادية وصولًا إلى قمة الهرم الإداري. وتمثل خطوة تعيينه رسالة قوية نحو الاعتماد على الخبرات الميدانية التي تمتلك دراية كاملة بتفاصيل وتشريعات سوق العمل المصري، وتحدياته الراهنة، خاصة في ظل سعي الدولة لتعزيز الإنتاج وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب الأعمال.
السيرة الذاتية والأكاديمية للوزير حسن رداد: خبير التشريعات العمالية
وُلد المستشار حسن رداد إبراهيم في 6 أكتوبر عام 1974، وبدأ مسيرته العلمية بالحصول على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة عام 1998 بتقدير “جيد جدًا”. ولم يتوقف طموحه الأكاديمي عند هذا الحد، بل واصل دراساته العليا ليحصل على دبلوم القانون العام ودبلوم قانون العمل، ثم ماجستير القانون العام من جامعة القاهرة.
ويشغل “رداد” حاليًا منصب باحث دكتوراه متخصص في مجالات قانون العمل، مما يجعله من الكوادر القانونية النادرة التي تجمع بين العلم الأكاديمي والخبرة التنفيذية الميدانية. هذه الخلفية القانونية الرصينة مكنته من فهم كواليس الصياغات التشغيلية للوزارة، وساعدته في بناء رؤية شاملة حول كيفية تطوير المنظومة العمالية بما يتوافق مع المعايير الدولية والاتفاقيات التي وقعت عليها مصر.
تدرج وظيفي وخبرة ميدانية واسعة في المحافظات والمحافل الدولية
يمتلك الوزير حسن رداد سجلًا مهنيًا حافلًا يمتد لأكثر من 25 عامًا داخل وزارة العمل ومؤسسات الدولة المختلفة. فقد شغل منصب رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب وزير العمل، وهو الموقع الذي سمح له بالإشراف المباشر على كافة الملفات الاستراتيجية والتنسيق بين قطاعات الوزارة المختلفة ومديرياتها على مستوى الجمهورية.
وقبل ذلك، تدرج “رداد” في مناصب قيادية هامة، حيث تولى منصب وكيل الوزارة ومدير مديرية العمل بمحافظة الإسكندرية ومحافظة الإسماعيلية وأسوان، فضلًا عن عمله كملحق عمالي مصري بالمملكة العربية السعودية ودولة الكويت. هذه الخبرات عرب تايموعة، سواء داخل مصر أو خارجها، منحت الوزير الجديد رؤية شاملة حول قضايا العمالة المصرية بالداخل والخارج، وكيفية حماية حقوقهم وتعزيز الرعاية الاجتماعية لهم.
أهم الملفات والإنجازات: من الحوار الاجتماعي إلى الرقمنة الشاملة
يُعرف عن المستشار حسن رداد كفاءته الاستثنائية في إدارة “الحوار الاجتماعي”، حيث لعب دورًا محوريًا خلال السنوات الماضية في فض العديد من النزاعات العمالية الكبرى بطرق ودية، مع الحفاظ على حقوق العمال وضمان استمرارية عجلة الإنتاج.
كما ارتبط اسمه بملفات إصلاحية محورية، لعل أبرزها ملف الانتقال إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث تولى مسؤولية نقل مقر الوزارة وأرشفة ورقمنة الملفات بالكامل. وساهم بشكل فعال في تطوير منظومة التدريب المهني عبر الإشراف على برامج تأهيل الشباب، وتنفيذ ملتقيات التوظيف بالتعاون مع القطاع الخاص، ودعم سياسات دمج ذوي الهمم في سوق العمل، ليس من منظور المسؤولية الاجتماعية فحسب، بل كقوة عاملة فعالة تمتلك كافة المقومات للمساهمة في العملية الإنتاجية للدولة.
رؤية مستقبلية لوزارة العمل في عهد حسن رداد 2026
ينتظر سوق العمل المصري من الوزير حسن رداد الكثير خلال الفترة المقبلة، خاصة فيما يتعلق بصياغة علاقة جديدة بين أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة، أصحاب الأعمال، والعمال).
وترتكز رؤيته التطويرية الشاملة على الشفافية القانونية والكفاءة الإدارية، مع التركيز على تحديث منظومة العمل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين بيئة العمل. ومن المتوقع أن تشهد الوزارة في عهده طفرة في ملف “التحول الرقمي” والميكنة الشاملة لكافة الإجراءات لضمان السرعة والنزاهة في تقديم الخدمات للمواطنين. إن اختيار حسن رداد هو تتويج لمسيرة مهنية تميزت بالتفاني، وهو ما يبشر بمرحلة جديدة من الاستقرار والنمو لقطاع العمل في مصر، تماشيًا مع رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة وبناء اقتصاد المعرفة.















