شهد التعديل الوزاري الجديد في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لعام 2026، خطوة استراتيجية تمثلت في إسناد حقيبة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى المهندس رأفت هندي، أحد أبرز الوجوه التكنوقراطية التي ساهمت في بناء الهيكل الرقمي للدولة المصرية على مدار عقود.
يأتي اختيار هندي في مرحلة مفصلية تتطلع فيها الدولة إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للبيانات وتكنولوجيا المعلومات، وهو ما يتطلب قيادة تمتلك خبرة ميدانية واسعة في تفاصيل البنية التحتية والتحول الرقمي. وبفضل سجله الحافل بالإنجازات وتدرجه الوظيفي الدقيق داخل أروقة الوزارة، يمثل المهندس رأفت هندي خيارًا مثاليًا لضمان استمرارية المشروعات الكبرى، وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية بما يتماشى مع طموحات الجمهورية الجديدة نحو بناء اقتصاد رقمي قوي ومستدام.
مسيرة 35 عامًا من الخبرة التقنية في خدمة المشروعات القومية
تمتد الخبرة المهنية للمهندس رأفت هندي لأكثر من 35 عامًا في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وهي مسيرة اتسمت بالتخصص الدقيق والابتكار المستمر في تقديم الحلول التقنية المعقدة.
بدأ هندي رحلته بتقديم حلول استراتيجية لمشروعات كبرى نُفذت بنجاح على المستويين المحلي والدولي، مما أكسبه نظرة شمولية لاحتياجات السوق التقني. وفي عام 2006، سجل علامة فارقة في مسيرته بتأسيس قطاع الاتصالات والبنية الأساسية داخل الوزارة، وهو القطاع الذي قاده باقتدار لتنفيذ أكثر من 100 مشروع قومي واستراتيجي، مما جعله يمتلك “كتالوج” البنية التحتية الرقمية في مصر، بدءًا من ربط المؤسسات الحكومية وصولًا إلى تطوير شبكات الاتصالات الدولية التي تمر عبر الأراضي المصرية.
البنية التحتية والتحول الرقمي: حجر الزاوية في رؤية رأفت هندي
شغل المهندس رأفت هندي منصب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للبنية التحتية منذ عام 2019، وهي الفترة التي شهدت تسارعًا غير مسبوق في وتيرة الرقمنة في مصر.
وبفضل نجاحه الملموس، تم تجديد الثقة فيه عام 2024 ليتولى ملفي البنية التحتية والتحول الرقمي معًا، بالإضافة إلى قيامه بأعمال الوكيل الدائم للوزارة. أشرف هندي بشكل مباشر على تنفيذ مشروعات محورية تمثل العمود الفقري لخطط الدولة، ومن أبرزها مشروع البنية التحتية للاتصالات بالقرية الذكية، وتطوير شبكة الجامعات المصرية لتواكب نظم التعليم الحديثة، فضلًا عن إنشاء مراكز البيانات القومية العملاقة التي تؤمن بيانات الدولة وتدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات الحكومية الإلكترونية الموحدة.
مبادرة “حياة كريمة”: رقمنة الريف المصري وخدمة 60 مليون مواطن
لا تتوقف إنجازات الوزير الجديد عند حدود المشروعات التقنية الجافة، بل تمتد لتشمل البعد الاجتماعي والإنساني، حيث كان له دور بارز ومحوري في تنفيذ المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”.
قاد المهندس رأفت هندي جهود توفير خدمات الإنترنت فائق السرعة باستخدام تكنولوجيا الألياف الضوئية في قرى الريف المصري، وتطوير شبكات تغطية المحمول في المناطق النائية والمحرومة.
هذا العمل الضخم ساهم في تغيير حياة أكثر من 10 ملايين أسرة، ووصول الخدمات الرقمية والتعليمية والصحية لنحو 60 مليون مواطن مصري، مما قلص الفجوة الرقمية بين الحضر والريف، وجعل من التكنولوجيا أداة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة في كافة ربوع الوطن.
بناء الكفاءات والتعاون الدولي في عهد الاتصالات الجديد
عُرف المهندس رأفت هندي بقدرته الفائقة على بناء فرق عمل عالية الكفاءة وتعزيز ثقافة الابتكار والتطوير المؤسسي داخل الجهات التي تولى قيادتها. وبفضل شبكة علاقاته القوية مع المؤسسات الدولية والشركات العالمية الرائدة في مجال التكنولوجيا، نجح في جذب العديد من الاستثمارات والخبرات الأجنبية للسوق المصري.
كما يشغل هندي عضوية مجلس إدارة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومنصب نائب رئيس مجلس أمناء جامعة مصر للمعلوماتية، مما يعكس اهتمامه الكبير بملف بناء الكوادر البشرية وتأهيل الشباب لمتطلبات سوق العمل العالمي. ومن المتوقع أن تشهد فترة ولايته لوزارة الاتصالات تركيزًا مكثفًا على دعم ريادة الأعمال، وتوسيع نطاق الصادرات الرقمية، وضمان أمن المعلومات القومي في ظل التحديات السيبرانية المتزايدة.















