شهد التعديل الوزاري الجديد الذي أقره مجلس النواب المصري في فبراير 2026، خطوة تنظيمية هامة بصدور قرار تعيين الفريق كامل الوزير وزيرًا للنقل بشكل مستقل، بعد أن كان يشغل سابقًا منصب نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزيرًا للصناعة والنقل معًا.
تأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الدولة لتعزيز التخصص ومنح ملف النقل والمواصلات الأولوية القصوى لاستكمال المشروعات القومية العملاقة التي بدأت خلال السنوات الماضية.
وبانتقال حقيبة الصناعة للمهندس خالد هاشم، يتفرغ الفريق كامل الوزير بالكامل لإدارة وتطوير شبكات السكك الحديدية، ومترو الأنفاق، والموانئ البحرية والبرية، والقطار الكهربائي السريع، وهي الملفات التي تتطلب متابعة ميدانية دقيقة وجهدًا تنفيذيًا استثنائيًا يتلاءم مع طبيعة الفريق كامل الوزير المعروف بـ “رجل المهام الصعبة” في الجهاز الإداري للدولة.
المسيرة العسكرية والتأهيل العلمي: جذور الانضباط والكفاءة الهندسية
يستند الفريق كامل الوزير في عمله التنفيذي إلى خلفية عسكرية وأكاديمية صلبة، حيث تخرج في الكلية الفنية العسكرية قسم الهندسة المدنية ضمن الدفعة السابعة عشرة في يوليو عام 1980.
التحق عقب تخرجه بسلاح المهندسين العسكريين، ليبدأ رحلة مهنية حافلة بالانضباط والتميز، تدرج خلالها في كافة الوظائف القيادية داخل السلاح حتى تولى منصب مدير إدارة المهندسين العسكريين في عام 2011.
وحرص الفريق الوزير طوال مسيرته على التأهيل العلمي المستمر، حيث حصل على ماجستير العلوم العسكرية من كلية القادة والأركان، وزمالة كلية الحرب العليا بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، بالإضافة إلى اجتيازه دورة كبار القادة في عام 2014، مما جعله يمتلك مهارات قيادية وإدارية فذة في إدارة الأزمات وتنفيذ المشروعات الضخمة تحت ضغوط زمنية وجغرافية معقدة.
الهيئة الهندسية وقناة السويس: الانطلاقة نحو المشروعات القومية الكبرى
كانت فترة تولي الفريق كامل الوزير رئاسة الهيئة الهندسية للقوات المسلحة (2015-2019) بمثابة العصر الذهبي للمشروعات القومية في مصر، حيث أشرف بشكل مباشر على أعمال الحفر في مشروع قناة السويس الجديدة، وهو المشروع الذي أثبت فيه قدرة فائقة على إدارة آلاف العمال والمعدات لإنجاز المهمة في زمن قياسي.
كما قادت الهيئة تحت إشرافه تنفيذ شبكة الطرق القومية، وتطوير العشوائيات، وبناء المدن الجديدة، مما جعله يحظى بثقة القيادة السياسية والشارع المصري على حد سواء. وفي مارس 2019، تم ترقيته إلى رتبة فريق بقرار رئاسي، ليتم تكليفه في اليوم التالي مباشرة بحقيبة وزارة النقل، ليبدأ فصلًا جديدًا من العطاء في واحد من أكثر القطاعات حيوية وتماسًا مع حياة المواطن اليومية.
ثورة النقل تحت قيادة الفريق الوزير: تحديث السكك الحديدية والموانئ
منذ توليه وزارة النقل في عام 2019 وحتى التعديل الوزاري الأخير في 2026، قاد الفريق كامل الوزير عملية تطوير شاملة لم تشهدها المنظومة منذ عقود. شملت هذه الجهود تحديث أسطول جرارات وعربات السكك الحديدية بالكامل، وتطوير المزلقانات، وتحويل نظام الإشارات إلى النظام الإلكتروني لضمان أمن وسلامة الركاب.
كما شهدت فترة ولايته انطلاقة مشروعات النقل الذكي والأخضر، مثل المونوريل والقطار الكهربائي الخفيف (LRT)، بالإضافة إلى الطفرة الكبيرة في الموانئ المصرية لتتحول مصر إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات. وبموجب التعديل الجديد وتفرغه لوزارة النقل، يتوقع الخبراء تسارع وتيرة العمل في ربط الموانئ الجافة بالموانئ البحرية عبر شبكة نقل متطورة، واستكمال مراحل مترو الأنفاق الجديدة لتخفيف التكدس المروري في القاهرة الكبرى.
تطلعات المستقبل: استكمال نهضة النقل في ظل الحكومة الجديدة
تدخل وزارة النقل في عام 2026 مرحلة “قطف الثمار” للعديد من المشروعات التي بدأت في السنوات الماضية، حيث يضع الفريق كامل الوزير نصب عينيه استكمال شبكة القطار الكهربائي السريع التي ستربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، مما يمثل قناة سويس جديدة على القضبان.
كما يركز الوزير في رؤيته المستقبلية على توطين صناعة النقل في مصر بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، لتقليل الاستيراد وتوفير فرص عمل للشباب. إن بقاء كامل الوزير على رأس هذه الوزارة الحيوية هو رسالة طمأنة باستمرار العمل بنفس الروح القتالية والجدية، لضمان تقديم خدمة نقل تليق بالجمهورية الجديدة وتساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الشاملة التي تنشدها الدولة المصرية في كافة المجالات.
















