في ظل التحولات السياسية التي تشهدها المنطقة، تبرز الحاجة الملحّة إلى مراجعة جادة من قبل المجتمعين الدولي والإقليمي لمواقفهما تجاه قضية شعب الجنوب.
فالتطورات الميدانية والسياسية أثبتت أن هذه القضية ليست تفصيلًا عابرًا في معادلة الصراع، بل عنصرًا أساسيًا في أي تصور واقعي للاستقرار المستدام. كما أن تجاهل مطالب شعب الجنوب أو التعامل معها بوصفها هامشًا تفاوضيًا لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات وتعقيد مسارات الحل.
وأظهر الجنوب، عبر سنوات طويلة، قدرته على التعبير السلمي عن تطلعاته، وتمسكه بخيار العمل السياسي والجماهيري المنظم.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تسوية تنتقص من حقه في استعادة دولته أو تحاول الالتفاف على إرادته الشعبية ستفتقر إلى الأساس الصلب الذي يضمن ديمومتها. فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى على حلول مؤقتة أو ترتيبات تتجاوز أصحاب الحق، بل على الاعتراف الصريح بحقوق الشعوب واحترام خياراتها.
دعوة المجتمعين الدولي والإقليمي إلى إعادة تقييم مقاربتهما لقضية شعب الجنوب تنطلق من منطق الواقعية السياسية، لا من منطق التصعيد. فالجنوب يؤكد انفتاحه على أي جهد صادق يسعى لتحقيق السلام، لكنه في الوقت ذاته يرفض أن يكون السلام على حساب حقوقه الأساسية.
ومن هنا، فإن مقاربة عادلة ومتوازنة تقتضي الإصغاء إلى صوت الشارع الجنوبي، والتعامل مع مطالبه باعتبارها تعبيرًا مشروعًا عن إرادة شعبية واسعة.
ويجدد الجنوب تمسكه بخيار النضال السلمي باعتباره الطريق الحضاري لتحقيق أهدافه. فالسلمية ليست مجرد تكتيك مرحلي، بل قناعة راسخة تعكس وعيًا سياسيًا متقدمًا وإيمانًا بأن العدالة تُنتزع عبر الصبر والثبات والعمل المنظم.
كما أن استمرار الفعاليات الجماهيرية يؤكد أن الإرادة الشعبية متقدة، وأنها تمثل مصدر القوة الحقيقي الذي يحفظ للقضية حضورها وتأثيرها.
وتظل الرسالة واضحة وحازمة في هذا الإطار، ومفادها أنه لا يمكن تجاوز حق شعب الجنوب في تقرير مستقبله، ولا يمكن تحقيق استقرار دائم دون معالجة جذور القضية معالجة عادلة.
وسيواصل الجنوبيون طريقهم بثبات، متمسكين بحقهم في الحرية والاستقلال، ومؤمنين بأن إرادتهم الجماعية ستظل العامل الحاسم في رسم ملامح المرحلة القادمة، مهما تعددت التحديات أو تبدلت المعادلات.















