جاءت مليونية الضالع التي احتشد فيها الجنوبيون بكثافة لتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك، أن الشعب الجنوبي حين يقرر الحضور فإنه يملأ الميادين بزخم الإرادة وقوة الموقف.
الحشود الجماهيرية التي تدفقت إلى ساحة الفعالية عكست مشهدًا استثنائيًا في حجمه ودلالاته، حيث توحدت الأصوات تحت راية واحدة، معلنة أن خيار التحرر الوطني ما زال حيًا في وجدان الناس، ومتجذرًا في وعي الأجيال.
حجم الاحتشاد الشعبي لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى سجل الفعاليات، بل كان تعبيرًا عمليًا عن انتصار الإرادة الجنوبية على كل محاولات الإحباط أو التشكيك.
وأثبت أبناء الضالع، ومن توافدوا إليها من مختلف المناطق، أن الجنوب حاضر في الميدان بقوة، وأن التفويض الشعبي يتجدد كلما اقتضت المرحلة ذلك.
هذا الزخم الجماهيري عكس مستوى عاليًّا من الوعي السياسي، ورسخ قناعة بأن القرار الجنوبي يصنعه شعبه عبر حضوره المباشر والفاعل.
كما حملت المليونية رسالة واضحة مفادها أن الشعب الجنوبي ينتصر لإرادته التحررية، ويتمسك بخياره الوطني بعيدًا عن أي ضغوط أو رهانات خارجية. فقد بدا المشهد وكأنه استفتاء شعبي مفتوح، جدد من خلاله المواطنون ثقتهم بقيادتهم السياسية، وفي مقدمتها عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدين أن التفويض الذي منحوه سابقًا لا يزال قائمًا ويتعزز مع كل محطة نضالية.
ودلت الشعارات المرفوعة والهتافات التي صدحت بها الحشود على وحدة الهدف وتماسك الصف، حيث تلاقت الإرادة الشعبية مع الرؤية السياسية في نقطة واحدة عنوانها استعادة الدولة كاملة السيادة.
ولم يكن المشهد احتفالًا عابرًا، بل محطة سياسية تؤكد أن الجنوب يمتلك قاعدة شعبية صلبة تدعم مشروعه الوطني، وتمنحه قوة إضافية في أي استحقاقات قادمة.
مليونية الضالع برهنت أنَّ الجماهير هي صمام الأمان لأي مشروع وطني، وأن حضورها الكثيف يشكل رصيدًا استراتيجيًا يعزز موقف القيادة في مختلف المسارات.
مليونية الضالع عكست بجلاء حجم ومدى عمق الانتماء الوطني، وتؤكد أن الشعب الجنوبي ماضٍ بثبات في طريقه، منتصرًا لإرادته، ومجددًا تفويضه لقيادته السياسية حتى تحقيق تطلعاته في الحرية والسيادة واستعادة دولته المنشودة.















