أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران، مساء أمس الأحد 8 مارس 2026، عن قرار تاريخي بتعيين آية الله مجتبى خامنئي قائدًا للبلاد ومرشدًا أعلى لإيران، خلفًا لوالده آية الله علي خامنئي الذي لقي حتفه في الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت مجمعه في طهران يوم 28 فبراير الماضي، وجاء اختيار مجتبى بأغلبية ساحقة من أصوات أعضاء المجلس البالغ عددهم 88 عضوًا، لينهي بذلك عقودًا من التكهنات حول هوية الخليفة المرتقب، ويضع الرجل الذي لُقب لسنوات بـ “رجل الظل” في صدارة المشهد السياسي الرسمي، حيث يُنظر إليه بوصفه الشخصية الأكثر نفوذًا داخل الدوائر الضيقة للحكم وقوات الحرس الثوري، مما يجعل من توليه السلطة محطة استراتيجية في ظل الحرب المشتعلة حاليًا والتوترات الأمنية غير المسبوقة التي تعصف بالنظام الإيراني.
سر اللقب وتأثيره في دوائر السلطة
اكتسب مجتبى خامنئي لقب “رجل الظل” نتيجة ابتعاده المتعمد عن الأضواء الإعلامية والمناصب الحكومية الرسمية طوال السنوات الماضية، مفضلًا العمل في الخفاء لإدارة ملفات حساسة ومعقدة من داخل مكتب والده، ورغم عدم توليه أي حقيبة وزارية، إلا أن تأثيره امتد بشكل عميق إلى مفاصل الحرس الثوري وفيلق القدس وقوات الباسيج، وهو ما دفع وزارة الخزانة الأمريكية لفرض عقوبات عليه في عام 2019، واصفة إياه بأنه يمثل المرشد الأعلى بصفة غير رسمية ويقود سياسات إقليمية وداخلية حاسمة، إن هذا النفوذ الذي راكمه مجتبى خلف الكواليس جعله يبرز كخيار وحيد وقوي لمجلس الخبراء لضمان استمرارية النظام وحفظ توازنه الداخلي في هذه المرحلة الانتقالية الشديدة الحساسية، خاصة بعد مقتل عدد من كبار القادة العسكريين وأفراد من عائلة المرشد في الهجوم الأخير.
النشأة والتكوين العلمي والعسكري
وُلد مجتبى خامنئي في سبتمبر 1969 بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، ونشأ في بيئة مفعمة بالحراك السياسي المعارض لنظام الشاه، حيث كان والده علي خامنئي من أبرز الوجوه الدينية المشاركة في الثورة، وتلقى مجتبى تعليمه الديني في حوزة قم العلمية على يد كبار الفقهاء المحافظين، مما صقل شخصيته وفق الرؤية الأيديولوجية للنظام، كما شارك في الحرب العراقية الإيرانية عام 1986 وهو في السابعة عشرة من عمره، مما منحه شرعية ثورية وعسكرية لدى قادة الحرس الثوري، وقد ساهمت هذه الخلفية المزدوجة بين العلم الديني والخبرة الميدانية في جعله شخصية تحظى باحترام المؤسستين الدينية والعسكرية، وهو ما ظهر جليًا في مبايعة وزارة الأمن والقوات المسلحة الإيرانية له فور إعلان تعيينه مرشدًا ثالثًا للبلاد.
نجاة المرشد الجديد ومستقبل النظام
أفادت تقارير إيرانية بأن مجتبى خامنئي نجا بأعجوبة من الضربات الجوية التي استهدفت والده في فبراير الماضي، حيث كان يتواجد في مدينة قم وقت الهجوم، بينما سقطت زوجته زهراء حداد عادل وعدد من أفراد عائلته ضحايا في تلك الغارات، وهذا الحادث الشخصي والأليم يضع المرشد الجديد في قلب مواجهة مباشرة ومصيرية مع القوى الغربية وإسرائيل، وسط ترقب دولي لكيفية إدارته للأزمة الراهنة، وهل سينهج سياسة أكثر تشددًا ردًا على اغتيال والده وتدمير منشآت حيوية في طهران، أم سيسعى لترميم الجبهة الداخلية المتصدعة؟ إن انتقال الحكم من الأب إلى الابن يطرح تساؤلات كبرى حول “وراثة السلطة” في نظام قام في الأساس لإسقاط الحكم الوراثي، مما يجعل من فترة حكم مجتبى اختبارًا حقيقيًا لشرعية النظام وتماسكه أمام التحديات الوجودية التي تواجهه في عام 2026.

















