رأي عرب تايم
تأتي الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة الجنوبية عدن من مليشيا الحوثي الإرهابية، لتؤكد أن التاريخ يُكتب بدماء الشجعان. ففي مثل هذا اليوم، لم يتحرر تراب عدن فحسب، بل تحطمت أوهام التوسع الإيراني على أسوار المدينة التي رفضت الانحناء، لتُسجل عدن اسمها كأول عاصمة عربية تكسر الطوق الفارسي في زمن الانهيارات الكبرى.
ذكرى تحرير عدن ليست مجرد احتفال عسكري، بل هي بيان استقلال جيوسياسي. في الوقت الذي كانت فيه العواصم العربية (بيروت، بغداد، ودمشق) ترزح تحت وطأة النفوذ الإيراني المباشر عبر الميليشيات الطائفية، وسقوط صنعاء في قبضة المشروع الحوثي، كانت عدن هي الاستثناء التاريخي.
تمثل هذه الذكرى نقطة التحول الاستراتيجي في الصراع العربي الإيراني؛ فلو قُدر للمشروع الإيراني الاستقرار في عدن، لتمكنت طهران من خنق الملاحة الدولية في باب المندب بشكل كامل، وتحويل بحر العرب إلى بحيرة إيرانية، مما يهدد الأمن القومي العربي في عمقه.
وقد أثبتت التجربة الميدانية أن القوات المسلحة الجنوبية كانت، ولا تزال، القوة البرية الوحيدة التي حققت نصراً حاسماً وناجزاً ضد أدوات إيران في المنطقة.
فبينما غرق الآخرون في حسابات سياسية معقدة أو انسحابات تكتيكية، خاض المقاتل الجنوبي معركة وجودية، ليصنع الجنوب واقعاً جديداً مفاده أن المد الإيراني ليس قدراً محتوماً.
هذا الواقع يتضمن كسر التمدد الحوثي، فعدن هي العاصمة الوحيدة التي طردت النفوذ الإيراني بعد احتلاله لأربع عواصم عربية، بجانب تأمين الممرات من خلال حماية خليج عدن والممر الملاحي الدولي من القرصنة والإرهاب الحوثي، فضلا عن إفشال مشروع الهلال الخصيب عبر منع اكتمال المشروع الإيراني الرامي للسيطرة على المنافذ البحرية الاستراتيجية.
والحقيقة التي تفرض نفسها اليوم في ظل الصراع الإقليمي المحتدم، هي أن الجنوب العربي يمثل حجر الزاوية في أي معادلة أمنية لاستقرار المنطقة. فصمود عدن قبل 11 عامًا لم يكن دفاعاً عن مدينة، بل كان ذوداً عن عروبة المنطقة بأكملها.
ستبقى هذه الذكرى شاهدة على أن إرادة الشعوب الحرة، متى ما اقترنت بالعقيدة الوطنية، قادرة على هزيمة أعتى المشاريع التوسعية، وأن عدن ستظل دائماً “الرقم الصعب” الذي لا يقبل القسمة على إيران أو أدواتها.














