في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، أعادت مصر طرح فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة، باعتبارها أحد الخيارات المطروحة لتعزيز منظومة الأمن الإقليمي وحماية الأمن القومي العربي. وجاءت هذه الدعوة خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأردني أيمن الصفدي، في إطار التنسيق بين القاهرة وعمان بشأن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
رؤية مصرية لترتيبات ما بعد الحرب
حسب بيان وزارة الخارجية المصرية، شدد عبدالعاطي خلال الاتصال على ضرورة بلورة رؤية واضحة للترتيبات الأمنية والإقليمية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الحالية، مؤكدًا أهمية تفعيل آليات العمل العربي المشترك. وفي مقدمة هذه الآليات، طرح فكرة تشكيل قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن القومي العربي ومواجهة التحديات والتهديدات المستقبلية التي قد تواجه دول المنطقة.
وتعكس هذه الدعوة إدراكًا متزايدًا لدى القاهرة لحجم التحولات التي تمر بها المنطقة، خاصة مع اتساع نطاق الصراعات الإقليمية وازدياد التحديات الأمنية العابرة للحدود.
خلفية فكرة القوة العربية المشتركة
ليست هذه المرة الأولى التي تُطرح فيها فكرة تشكيل قوة عربية موحدة، فقد سبق أن طُرحت الفكرة بقوة خلال قمة جامعة الدول العربية عام 2015، حيث دعت مصر آنذاك إلى إنشاء قوة عسكرية عربية قادرة على التدخل السريع في الأزمات الإقليمية. ورغم حصول الفكرة على تأييد سياسي من عدد من الدول العربية، فإنها لم تُفعّل بشكل كامل بسبب اختلاف الرؤى حول آليات التنفيذ وطبيعة المهام العسكرية.
إعادة طرح الفكرة في التوقيت الحالي يعكس محاولة لإحياء مشروع الأمن الجماعي العربي في ظل بيئة إقليمية أكثر تعقيدًا، خاصة مع تزايد الأزمات والصراعات في عدة مناطق من الشرق الأوسط.
رسالة رفض للتصعيد العسكري
خلال الاتصال مع نظيره الأردني، أكد عبدالعاطي إدانة بلاده للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية، مشددًا على رفض أي مبررات لتبرير الانتهاكات التي تخالف قواعد القانون الدولي. كما حذر من أن استمرار التصعيد العسكري قد يدفع المنطقة نحو حالة من الفوضى الشاملة.
هذا الموقف يتماشى مع السياسة المصرية التي تسعى عادة إلى دعم الاستقرار الإقليمي وتجنب اتساع دائرة الصراعات، مع التأكيد على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية.
أولوية المسار الدبلوماسي
رغم الحديث عن تعزيز آليات الأمن الجماعي، شدد وزير الخارجية المصري على أن المسار الدبلوماسي والحوار السياسي يظلان الخيار الوحيد القادر على احتواء الأزمات الحالية وتجنب اتساع الصراعات في المنطقة.
ويشير هذا التوازن في الخطاب المصري إلى محاولة الجمع بين دعم أدوات الردع الأمني، مثل القوة العربية المشتركة، وبين التأكيد على الحلول السياسية باعتبارها الطريق الأكثر استدامة لتحقيق الاستقرار.
تحركات دبلوماسية إقليمية
في سياق متصل، بدأ الوزير بدر عبدالعاطي زيارة إلى الدوحة في مستهل جولة خليجية، بناءً على توجيهات من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بهدف التشاور مع الدول العربية حول تطورات الأوضاع في المنطقة وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات الراهنة.
وتعكس هذه التحركات الدبلوماسية مساعي القاهرة لتوحيد المواقف العربية في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة الحديث.
















