رأي عرب تايم
يستمد المجلس الانتقالي الجنوبي وجوده من كتلة شرعية مركبة، تجمع بين التفويض الشعبي المباشر والأطر القانونية المنظمة لعمله، مما يجعله كياناً عصياً على التجاوز أو الحل بقرارات أحادية الجانب.
ويمثل يوم 4 مايو 2017 نقطة تحول جوهرية في التاريخ السياسي للجنوب، حيث لم يكن “إعلان عدن التاريخي” مجرد تظاهرة سياسية، بل كان استفتاءً شعبياً مباشراً منح الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تفويضاً كاملاً لتشكيل قيادة سياسية وطنية.
هذا التفويض نقل قضية شعب الجنوب من حالة التشتت إلى مؤسسة قيادية موحدة، مكلفة بمهمة محددة الوفاء وهي استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
هذه الشرعية الثورية المستمدة من الجماهير في الميادين تسبق في تراتبيتها أي تفاهمات سياسية لاحقة، وهي العقد الاجتماعي الذي يربط القيادة بالقاعدة الشعبية، ولا يملك أي طرف خارجي أو محلي حق نقض هذا العقد إلا الشعب صاحب المصلحة الأصيل.
لا يتحرك المجلس الانتقالي في فراغ إداري، بل يستند إلى لائحة داخلية ونظام أساسي صلب يحدد بدقة مسارات بقاء أو إنهاء مهام المجلس. تبرز هنا المادة 30 كصمام أمان قانوني وسيادي، حيث تنص بوضوح على أن حل المجلس أو دمج هيئاته ليس قراراً اختيارياً متروكاً للأهواء، بل هو إجراء مرهون بشرطين جوهريين استعادة الدولة الجنوبية وإقامة مؤسساتها الوطنية المستقلة والاحتكام لصناديق الاقتراع في ظل الدولة المنشودة لتشكيل الإدارة الدائمة.
بناءً على ذلك، فإن أي محاولة لإصدار قرار بحل المجلس من خارج أروقته التنظيمية أو من قِبل قوى لا تملك سلطة التعديل على نظامه الأساسي، تُعد منعدمة الأثر قانونياً وفاقدة للصلاحية، لكونها تتصادم مع الأساس الذي قام عليه الكيان.
بقاء المجلس الانتقالي مرتبط بوجود “القضية” ذاتها. وبما أن مسببات وجوده لا تزال قائمة، فإن وجوده يظل ضرورة قانونية وواقعية. المجلس هو كيان تمثيلي عابر للحكومات، يستمد ديمومته من الهدف الاستراتيجي الذي لم يتحقق بعد.
محاولة النيل من شرعية المجلس الانتقالي أو الدفع نحو حله بشتى السبل هو قفز على الإرادة الشعبية ومخالفة صريحة للأطر القانونية المؤسسة. يظل المجلس هو الكيان الشرعي الوحيد المفوض بحمل تطلعات شعب الجنوب حتى بلوغ الاستقلال السياسي الكامل.















