صواريخ أمريكية تغرق غواصة إيرانية في بندر عباس في سابقة عسكرية
عرب تايم – وكالات
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية تمكنت من إغراق غواصة إيرانية كانت راسية في قاعدة بحرية بمدينة بندر عباس، باستخدام صواريخ باليستية قصيرة المدى من طراز ATACMS missile system، في خطوة وُصفت بأنها سابقة عملياتية في استهداف قطعة بحرية كبيرة داخل أحد الموانئ.
وجاءت الضربة ضمن حملة عسكرية أوسع اعتمدت خلالها القوات الأمريكية بشكل كبير على منصات الإطلاق الصاروخي المتحركة M142 HIMARS، التي أطلقت صواريخ “أتاكمز” إلى جانب صواريخ Precision Strike Missile (PrSM) الباليستية قصيرة المدى، والتي سجلت أول استخدام قتالي لها خلال هذا النزاع، وفقاً لما أورده موقع تايم وور زون المتخصص في الشؤون العسكرية.
ويُعد صاروخ “بي آر إس إم” الجيل الأحدث من الصواريخ التكتيكية الأمريكية، إذ يتمتع بمدى أطول مقارنة بصواريخ “أتاكمز”، ما يمنح القوات الأمريكية قدرة أكبر على استهداف مواقع بعيدة بدقة عالية.
وخلال مؤتمر صحفي عقد في مقر البنتاغون، كشف رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأمريكية، دان كين، تفاصيل الدور الذي لعبته وحدات المدفعية الميدانية في العمليات الجارية ضد إيران.
وأوضح كين أن وحدات المدفعية التابعة للجيش الأمريكي ومشاة البحرية نفذت ضربات دقيقة استهدفت منشآت وبنى عسكرية تعتمد عليها طهران لتعزيز نفوذها الإقليمي، مؤكداً أن هذه الوحدات حققت خلال الأيام الثلاثة عشر الأولى من العملية إنجازات عملياتية لافتة.
وأشار إلى أن صواريخ “أتاكمز” استُخدمت أيضاً لإغراق عدة سفن إيرانية، من بينها غواصة، موضحاً أن الضربات نُفذت بدقة عالية بفضل التدريب المكثف والتكامل بين وحدات المدفعية وأنظمة الاستهداف الحديثة.
ولم يحدد المسؤول العسكري نوع الغواصة المستهدفة، غير أن صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شركة Planet Labs أظهرت غرق إحدى الغواصات الإيرانية من طراز Kilo-class submarine الروسية الصنع العاملة بالديزل والكهرباء في قاعدة بندر عباس البحرية في الرابع من مارس/آذار.
وأوضحت الصور أن الغواصة كانت سليمة في لقطة التُقطت في الثاني من مارس/آذار، قبل أن تظهر بعد يومين وقد غرقت بالكامل داخل الميناء، ما يرجح أن الضربة وقعت خلال تلك الفترة.
وتُعد بندر عباس القاعدة الرئيسية للبحرية الإيرانية، كما تقع في موقع استراتيجي على ساحل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي تطور موازٍ، نشرت القيادة المركزية الأمريكية في العاشر من مارس/آذار مقطع فيديو يوثق غارات جوية استهدفت سفناً إيرانية في البحر والموانئ، من بينها غواصة صغيرة من طراز Ghadir-class submarine تعمل بالديزل والكهرباء، حيث أظهرت اللقطات إصابتها بصاروخ موجه من طراز AGM‑114 Hellfire.
وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل اندلاع النزاع ما بين 16 و20 غواصة من طراز “غدير”، وهي غواصات صغيرة صُممت للعمل في المياه الضحلة للخليج العربي وتنفيذ مهام مثل زرع الألغام البحرية أو تنفيذ هجمات مفاجئة ضد السفن العسكرية والتجارية.
ويرى خبراء عسكريون أن استهداف الغواصات داخل الموانئ يمثل خياراً عملياً، إذ إن تعقب الغواصات في أعماق البحر يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، حتى عند التعامل مع طرازات قديمة نسبياً. كما أن تحييد هذه القدرات في مرحلة مبكرة يقلل من خطر استخدامها في زرع الألغام أو تنفيذ هجمات على حركة الملاحة في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متأثرة بالمخاوف من الألغام البحرية والتهديدات الإيرانية المحتملة، ما يثير قلقاً دولياً نظراً للأهمية الحيوية للمضيق في تجارة الطاقة العالمية.
ويرى محللون عسكريون أن استخدام صواريخ “أتاكمز” و“بي آر إس إم” يعكس تحولاً في طبيعة الحرب البحرية الحديثة، حيث باتت الصواريخ الباليستية التكتيكية قادرة على تدمير أهداف بحرية ثابتة داخل الموانئ من مسافات بعيدة، ما يقلل الحاجة إلى عمليات بحرية معقدة لملاحقة السفن والغواصات في عرض البحر.
ووفق تقديرات عسكرية، فإن النسخة الجديدة المضادة للسفن من صاروخ “بي آر إس إم”، التي تعمل على تطويرها شركة Lockheed Martin ويصل مداها إلى نحو 350 كيلومتراً، قد تعزز هذا الاتجاه في النزاعات البحرية المستقبلية، خصوصاً في مناطق حساسة مثل الخليج والمحيط الهادئ.
















