بعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع على بدء الحرب الإيرانية، يبدو أن طهران ما زالت عاجزة عن تعيين بدلاء لمعظم كبار القادة الذين قتلوا منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي، في خطوة تثير تساؤلات حول طريقة إدارة البلاد.
وبحسب مسح أجرته شبكة CNN لبيانات صادرة عن وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، لم يُعلن حتى الآن عن خلفاء لأكثر من 12 مسؤولًا قُتلوا منذ بداية الحرب.
وكانت آخر التعيينات في مطلع مارس (آذار) الجاري، عندما تم تعيين أحمد وحيدي قائدًا للحرس الثوري، ثم إعلان تعيين وزير دفاع بالإنابة في اليوم التالي، وذلك بعد مقتل سلفيهما.
وفي الثامن من مارس، أعلنت السلطات اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى خلفًا لوالده.
مناصب شاغرة دون إعلان
ومن بين المناصب المهمة جدًا خصوصًا أثناء الحرب، والتي ما تزال شاغرة: رئيس هيئة الأركان العامة، ورئيس مجلس الأمن القومي، وأمين مجلس الدفاع، ووزير الاستخبارات، وقائد قوات الباسيج، وهي قوة أمن داخلي لعبت دورًا بارزًا في قمع الاحتجاجات في يناير (كانون الثاني).
أسباب محتملة لعدم الإعلان
يرى محللون أن السلطات قد تتجنب الإعلان عن التعيينات لحماية المسؤولين الجدد في المواقع الحساسة، خصوصًا في ظل استمرار الضربات الجوية والاستخباراتية.
ومن المحتمل أيضًا عدم الاستقرار على أسماء جديدة لبعض المناصب، إذ تتطلب معظم التعيينات موافقة المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي، أو يجب أن تصدر بقرار مباشر منه.
وكانت تقارير إعلامية غربية وإيرانية، قد تحدث عن إصابة مجتبى في الضربة التي قتلت والده خلال الأيام الأولى من الحرب.
وقال الباحث في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن حميد رضا عزيزي إن “مدى إمكانية الوصول إلى المرشد الأعلى ليس واضحًا حتى بالنسبة لكبار المسؤولين”، في إشارة إلى احتمال وجود صعوبات في اتخاذ القرارات خلال الحرب.
وتعكس هذه المعطيات هشاشة الهيكل القيادي للنظام الإيراني في ظل الصراع الجاري، ما يزيد من الضغوط الداخلية ويضعف القدرة على اتخاذ قرارات إستراتيجية سريعة وفعّالة.
استهداف “العقل” قبل “العضد”
إسرائيل وأمريكا غيرتا استراتيجيتهما في حرب 2026؛ فبدلًا من التركيز فقط على القواعد العسكرية، انتقلتا إلى تصفية “الطبقة الإدارية والمعلوماتية”:
اغتيال نائيني (20 مارس): ليس ضربة عسكرية فحسب، بل هو ضربة لـ “القوة الناعمة” وجهاز البروباغندا الذي يدير الروح المعنوية للحرس الثوري.
اغتيال وزير الاستخبارات: ضربة للأمن القومي الإيراني تجعل الدولة “عمياء” استخباراتيًا، مما يفسر سهولة اختراق الطيران الإسرائيلي للأجواء السورية والإيرانية بشكل متكرر.
2. فجوة “البدلاء” وتآكل الخبرة
إيران تعتمد تاريخيًا على نظام “الرجل القوي” (Charismatic Management). عندما يتم تصفية القادة من الرعيل الأول والثاني في وقت زمني متقارب:
تأخر القرارات: البدلاء غالبًا ما يفتقرون للخبرة الميدانية والعلاقات المتشعبة التي امتلكها القادة القتلى، مما يسبب بطءًا في رد الفعل العسكري.
أزمة الثقة: كثرة الاغتيالات تعني وجود اختراق أمني داخلي، مما يجعل أي قائد جديد يخشى التحرك أو التواصل، وهذا يشل “سلسلة القيادة”.
3. عسكرة القرار السياسي
مع مقتل وجوه سياسية بارزة مثل لاريجاني، أصبح الحرس الثوري هو الحاكم الفعلي والوحيد للقرار الإيراني:
هذا أدى إلى تراجع الدور الدبلوماسي (الذي كان يمثله بزشكيان ولاريجاني) لصالح “خيار الحرب الشاملة”.
القرار الآن يصدر من غرف عمليات عسكرية، مما قد يفتقر للحنكة السياسية التي كانت تجنب إيران الصدام المباشر لسنوات طويلة.
















