رأي عرب تايم
لم تكن احتفالات عيد الفطر المبارك في مناطق عدة، بما في ذلك في مديرية ساه بحضرموت مجرد شعائر تقليدية، بل تحولت إلى تظاهرة سياسية متجددة، تجلت في الحضور الطاغي لصور الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وأعلام دولة الجنوب.
هذا المشهد يحمل في طياته دلالات عميقة تتجاوز مجرد الاحتفاء، لتعكس ملامح المرحلة الراهنة في مسار القضية الجنوبية.
حرص أبناء الجنوب على رفع صور الرئيس الزُبيدي وسط أجواء العيد، هو رسالة سياسية بليغة مفادها أن القيادة الجنوبية هي رمز للهوية واستعادة الدولة. هذا الالتفاف العفوي يمثل تجديدًا للثقة وتفويضًا مستمرًا للقائد لمواصلة قيادة السفينة في خضم التحديات الإقليمية والدولية.
كما تأتي هذه الخطوة لتقطع الطريق أمام محاولات تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي. فإبراز الرموز الوطنية في قلب حضرموت يؤكد على وحدة الهدف بأن الجنوبيين يقفون على قلب رجل واحد بمسار استعادة الدولة.
يضاف إلى ذلك تعزيز الشعور بالانتماء لكيان سياسي واحد يمثله المجلس الانتقالي الجنوبي، وإيصال رسالة للخصوم بأن الجبهة الداخلية محصنة بالوعي الشعبي قبل القوة العسكرية.
والاصطفاف وراء القيادة في هذه التوقيتات الحرجة يعطي المجلس الانتقالي قوة تفاوضية كبرى في المحافل الدولية. فعندما يرى العالم أن القاعدة الشعبية من “المهرة” إلى “باب المندب” ترفع ذات الصور وذات الأعلام في أقدس مناسباتها، يدرك أن القضية الجنوبية ليست مجرد مطالب حقوقية، بل هي إرادة شعبية صلبة لا تقبل التجزئة.
وقد نجح الجنوبيون في تحويل المناسبات الاجتماعية إلى منصات للمقاومة الثقافية والسياسية. فحضور صورة القائد في احتفالات العيد وساحاته يعكس تلاحم القاعدة بالقمة، ويؤكد أن المشروع الجنوبي أصبح جزءاً لا يتجزأ من الوجدان اليومي للمواطن، وليس مجرد شعارات تُرفع في المسيرات الكبرى.
مشهد الأعلام والصور هو استفتاء شعبي متجدد، يبرهن على أن التفاف الجنوبيين حول الرئيس عيدروس الزُبيدي هو صمام الأمان الوحيد لحماية المكتسبات الوطنية، والركيزة الأساسية لتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة المؤامرات التي تستهدف تفتيت وحدة الصف الجنوبي.
















