تتأهب العاصمة عدن غدا الأربعاء، لاحتضان ملحمة جماهيرية كبرى أمام مقر الجمعية الوطنية في مديرية التواهي.
هذا الاحتشاد ليس مجرد تجمع بروتوكولي، بل هو صرخة سيادية في وجه محاولات “تأميم” الإرادة الجنوبية، ورد شعبي حازم على سياسات إغلاق المقرات والتضييق الممنهج على النشاط السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي.
يرى الشارع الجنوبي في إجراءات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي محاولة بائسة لفرض واقع سياسي “مشوه” ومرفوض شعبياً. فاستهداف هذه المؤسسات لا يطال الجدران، بل يستهدف الحامل السياسي للقضية الوطنية الجنوبية، وسعياً لإخلاء الساحة من الصوت المعبر عن تطلعات الاستقلال.
لذا، يأتي الرفض الشعبي الواسع ليؤكد أن المقرات الحقيقية للمجلس هي “قلوب الجماهير”، وأن محاولة تغييب الحضور المؤسسي لن تزيد الشعب إلا إصراراً على التمسك بتمثيله الشرعي.
وتكتسب فعالية الأربعاء أهمية قصوى كونه تمثل دفاعاً عن أبجديات الحقوق السياسية. فالتعدي على حق التمثيل والتعبير السلمي هو تجاوز للخطوط الحمراء التي رسمها نضال شعب الجنوب منذ عام 1994.
ومن هنا، يبرز الحشد الجماهيري كأداة ضغط مشروعة لإيصال رسالة واضحة وهي أنه لا يمكن مصادرة العمل السياسي بقرارات إدارية أو أمنية. فالحضور الكثيف أمام الجمعية الوطنية هو إعلان عن التمسك بمكتسبات الحراك والمقاومة، ورفض قاطع لأي إجراءات تهدف إلى إعادة الجنوب لمربع التهميش والإقصاء.
كما أن الدعوة للاحتشاد السلمي الواسع تهدف إلى وضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام الحقيقة المجردة وهي أن الشعب هو مصدر السلطات.
والرسالة التي سيحملها “طوفان عدن” تتجاوز المطالبة بفتح الأبواب المغلقة؛ هي رسالة ثبات على الثوابت، وتجديد للعهد بأن الجنوب “كتلة صلبة” لا تقبل القسمة أو الالتفاف. والحشد هو “الاستفتاء العملي” الذي يثبت أن محاولات فرض واقع بديل هي محض أوهام تصطدم بوعي جمعي يرفض التنازل عن حق تقرير المصير.
زحف أبناء الجنوب صوب التواهي صبيحة غدا هو فعل مقاومة مدني بامتياز، يعيد الاعتبار للعمل السياسي السلمي ويؤكد أن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة القادرة على كسر الأقفال وتحطيم القيود، وصولاً إلى استعادة الدولة كاملة السيادة.
















