رأي عرب تايم
في مشهدٍ يعكس روح المقاومة السلمية والوعي السياسي المتجذر، احتشدت جماهير العاصمة عدن صباح الأربعاء أمام مبنى الجمعية العمومية في مديرية التواهي، في وقفة عز وكرامة جاءت لترد على محاولات تقويض العمل السياسي الجنوبي.
لم يكن هذا الاحتشاد مجرد تجمع عابر، بل كان صرخة مدوية في وجه إجراءات إغلاق مقرات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي الخطوة التي وصفها المحتشدون بأنها “تعدٍّ خطير” يمس جوهر الحقوق والحريات.
إقدام أي جهة على إغلاق مقرات كيان سياسي يمثل تطلعات شعب، هو تجاوز للأعراف والمواثيق السياسية كافة. وهذه الإجراءات لا تستهدف جدران المقرات أو مكاتبها، بل تستهدف حق التعبير ومحاولة لحجب صوت الشعب الجنوبي ومنعه من ممارسة حقه المشروع في تنظيم شؤونه السياسية.
ويرى أبناء الجنوب أن التضييق على المجلس الانتقالي في عدن يهدف إلى خلق حالة من الفراغ السياسي وتعطيل المسار الوطني، وتجلى الرفض الشعبي لهذا الاستهداف في سرعة الاستجابة لنداء الاحتشاد، مما يثبت أن محاولات “ليّ الذراع” السياسي لن تجدي نفعاً مع شعب اعتاد انتزاع حقوقه.
اختيار مديرية التواهي، بكل ما تحمله من رمزية تاريخية وسيادية، ليكون الاحتشاد أمام مبنى الجمعية العمومية، يحمل دلالات عميقة. فالرسالة التي انطلقت من هناك تؤكد أن الجنوبيين يصطفون صفاً واحداً خلف قيادتهم، مدافعين عن مكتسباتهم الوطنية.
فحق العمل السياسي السلمي ليس منحة من أحد، بل هو استحقاق عمدته التضحيات، وإغلاق المقرات هو محاولة فاشلة لحجب شمس الحقيقة التي يمثلها المشروع الجنوبي.
وبات واضحًا مدى أن الصوت الشعبي هو السياج الذي يحمي الثوابت الوطنية. فالعمل السياسي السلمي هو المخرج الوحيد للأزمات، وأي محاولة للتضييق عليه ستواجه بزخم جماهيري أكبر. كما أن الدفاع عن حق المجلس الانتقالي في ممارسة مهامه من مقراته في عدن هو دفاع عن كرامة كل مواطن جنوبي يرفض سياسات الإقصاء والقمع.
ويؤكد الجنوبيون عبر فعاليات شعبية متواصلة أنهم لن يسمحوا بمرور سياسات التضييق، وأن مقرات المجلس الانتقالي ستبقى مفتوحة بإرادة الشعب وقوة الحق. فالعمل السياسي هو “خط أحمر”، ومحاولات تقييده لن تزيد الجنوبيين إلا إصراراً على المضي قدماً نحو استعادة دولتهم، مؤكدين أن عدن ستبقى عاصمة للحرية والعمل السياسي المنظم، بعيداً عن لغة القيود والإغلاق.
















