حضرموت – تريم
السبت، 4 أبريل 2026
في تظاهرة ثقافية تمزج بين عراقة الماضي وتقنيات المستقبل، وتحت ظلال مآذن تريم الشامخة، أطلقت مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية مساء اليوم السبت، دورة “التصوير الرقمي للمعالم التاريخية”. يأتي هذا البرنامج النوعي كركيزة أساسية ضمن مشروع “توظيف الشباب من خلال تطوير منظومة لوحات تفاعلية للمعالم التاريخية لمدينة تريم”، والذي تنفذه مؤسسة الرناد للتنمية الثقافية بالشراكة مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر (SMEPS)، وبتمويل حيوي من الاتحاد الأوروبي ومنظمة اليونسكو، ولا تعد هذه الدورة مجرد تدريب تقني، بل هي حراك معرفي يهدف إلى تحويل عيون الشباب إلى عدسات حارسة للتراث، قادرة على تخليد التفاصيل المعمارية الفريدة لمدينة تريم ونقلها إلى العالم عبر منصات تفاعلية حديثة، تعيد إحياء الهوية البصرية لهذا الإرث الإنساني العظيم .
وتفصيلاً، استهدفت الدورة 40 متدرباً ومتدربة من الكوادر الشبابية الطموحة، في خطوة إنسانية وتنموية رائدة جسدت اهتمام مؤسسة الرناد بدمج كافة فئات المجتمع؛ حيث شملت الدفعة 13 متدرباً ومتدربة من فئة “الصم والبكم”. وقد توزع المشاركون على مسارين: عرب تايم للشباب بقيادة المدرب محمد العيدروس، والثاني للفتيات بقيادة المدربة ارتقاء الشريف، وركز اليوم عرب تايم على فلسفة “الضوء والظل” في العمارة الطينية، وأساسيات التصوير الفوتوغرافي الرقمي الاحترافي، مع التركيز على تقنيات “تصوير المعالم” التي تتطلب دقة عالية في إظهار الزخارف والنقوش دون الإخلال بهويتها التاريخية .
وشهد حفل الافتتاح حضوراً نوعياً، حيث رحب الأستاذ أحمد باحمالة، رئيس مؤسسة الرناد، بالحاضرين، مؤكداً أن هذه الكوكبة من الشباب هي “الأمل المتجدد” لحماية تاريخنا من جانبه، استعرض المدير التنفيذي لمؤسسة الرناد للتنمية الثقافية، الأستاذ أحمد الرباكي، أهداف المنحة ومخرجاتها، مشدداً على أن هذه المهارات ستفتح آفاقاً واسعة في سوق العمل الرقمي، داعياً المتدربين إلى “استنطاق الحجر والطين بجمال عدساتهم” .
كما أضفى حضور الشخصيات البارزة ثقلاً للحدث؛ حيث أشاد الأستاذ حسن علوي الكاف، مستشار وزير الإعلام، بجهود “الرناد” في خلق وعي مجتمعي وقصص نجاح تتجاوز التحديات، بينما أكد الدكتور صبري هادي عفيف مستشار مؤسسة الرناد، وأستاذ التاريخ جامعة سيئون، على ضرورة الالتزام والشغف كونهما الوقود لتحويل هذه المهارات إلى واقع ملموس، وبلمسة فنية، تحدث المؤلف الموسيقي الأستاذ محمود أحمد الهندي عن تكامل الفنون، وكيف يمكن للتوثيق البصري المحترف أن يتحول إلى مشاريع استثمارية تخدم التراث وتدر دخلاً مستداماً للمبدعين
حضر التدشين أيضاً الأستاذ يعقوب بامؤمن المسؤول المالي والإداري، والأستاذة سامية التمور منسقة الدورات، وسط أجواء تملؤها العزيمة على جعل تريم أيقونة عالمية عبر “لوحات تفاعلية” تُكتب بأيادي شبابها .

















