وبحسب المعطيات، فقد تراجع سعر صرف الريال السعودي من نحو 750 ريالًا يمنيًا إلى قرابة 400 ريالات، ليستقر عند هذا الحد، وهو تحسن كبير يُقدّر بنحو 90 % مقارنة بالفترة السابقة، ما كان يُفترض أن يخفف من حدة الغلاء ويُحدث إنفراجة معيشية للمواطنين.
ورغم هذا التحسن في سعر الصرف، لم تشهد الأسواق أي انخفاض يُذكر في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، التي ما تزال تُباع وفق التسعيرة القديمة المرتبطة بفترة انهيار العملة. ويؤكد هذا الواقع وجود اختلال واضح في العلاقة بين سعر الصرف وحركة السوق، ما يفاقم من معاناة المواطنين الذين لم يلمسوا أي تحسن فعلي في قدرتهم الشرائية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يعكس فشلًا واضحًا لدى الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي، خصوصًا في ما يتعلق بضبط الأسواق وفرض سياسات تسعير عادلة تتناسب مع التحسن في قيمة العملة المحلية.
ويشير مهتمون بالشأن الاقتصادي والمصرفي اليمني إلى أن الحكومة السابقة بقيادة سالم بن بريك نجحت نسبيًا في تحقيق استقرار سعر الصرف، غير أن هذا الإنجاز لم يُستثمر بالشكل المطلوب لتحسين الوضع المعيشي.
المواطن يجد نفسه اليوم أمام واقع اقتصادي معقد، حيث يُسجل تحسن في المؤشرات النقدية على الورق، بينما تستمر الأعباء المعيشية بالتصاعد في الحياة اليومية، فالفجوة بين سعر الصرف والأسعار الفعلية في الأسواق تعني أن الاستقرار النقدي لم يتحول إلى مكاسب ملموسة، بل بقي حبيس المؤشرات دون أن يصل إلى جيوب المواطنين.
ويُرجع اقتصاديون هذا التباين إلى ضعف الأجهزة الرقابية وغياب آليات فعالة لضبط الأسواق، إلى جانب تنامي ممارسات الاحتكار والمضاربة من قبل بعض التجار، الذين لم يلتزموا بتخفيض الأسعار رغم انخفاض تكلفة الاستيراد.
ويؤكدون أن غياب تدخل حكومي حازم ساهم في تكريس هذه الظاهرة، ما أدى إلى استمرار الأزمة الاقتصادية رغم تحسن العملة.
مع تتصاعد حالة من السخط الشعبي وفقدان الثقة في قدرة الحكومة على إدارة الملف الاقتصادي، أدرك المواطنون أن التحسن في سعر الصرف لم يكن سوى رقم بلا أثر، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الأساسية وتتآكل فيه القدرة الشرائية.
يكشف استمرار ارتفاع الأسعار رغم تحسن العملة عن خلل في السياسات الاقتصادية وآليات الرقابة، ما يجعل الأزمة المعيشية مستمرة، بل وأكثر تعقيدًا، مع غياب حلول حكومية فعالة تعيد التوازن بين سعر الصرف ومستوى الأسعار، وتخفف من معاناة المواطنين.

















