أثار حسام غالي، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي السابق وأحد أبرز قادة “القلعة الحمراء” عبر تاريخها، موجة واسعة من الجدل والاهتمام في الشارع الرياضي المصري عقب تصريحاته الأخيرة التي اتسمت بالصراحة المعهودة عنه.
ففي إطار لعبة “تحدي الأمهر” التي نظمتها إذاعة “أون سبورت إف إم”، قام غالي بتحليل مهارات أجيال متعاقبة من سحرة الكرة المصرية، واضعًا معايير فنية دقيقة للاختيار بين أسماء رنانة حفرت تاريخها بذهب في ملاعب المحروسة. ولم تكن الاختيارات مجرد عاطفة، بل استندت إلى رؤية فنية للاعب خاض تجارب احترافية كبرى وعاصر أجيالًا مختلفة، مما جعل لشهادته ثقلًا خاصًا لدى الجماهير بمختلف انتماءاتها.
وجاء اختيار غالي النهائي لمحمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي الحالي، كأمهر لاعب في تاريخ الكرة المصرية، ليكون بمثابة مفاجأة للبعض، خاصة في ظل الأنباء التي ترددت سابقًا حول وجود أزمات إدارية بين الطرفين أثناء تواجد غالي في المجلس قبل الانتخابات الأخيرة. إلا أن “الكابيتانو” فصل بشكل كامل بين العمل الإداري والتقييم الفني، مؤكدًا أن عبقرية “بيبو” الكروية تضعه في منطقة منفردة بعيدًا عن أي منافسة، مشددًا على أن ما رآه من لقطات وما لمسه من قدرات خاصة للخطيب في التعامل مع الكرة يجعله الرقم واحد دون نزاع في قائمة الموهوبين تاريخيًا.
مقارنات الجيل الذهبي والمهارات الفردية
بدأ حسام غالي تحديه بالمقارنة بين مواهب فذة، حيث انطلق من نقطة تفوق “الحاوي” أيمن حفني على عمرو سماكة، معترفًا بإمكانيات الأخير الكبيرة، لكنه انحاز لمهارة حفني في خلخلة الدفاعات. ثم انتقل إلى تحدي “واحد ضد واحد”، مؤكدًا أن محمود عبد الحكيم، نجم المصري البورسعيدي السابق، يمتلك قدرة فائقة على المراوغة تتفوق على أيمن حفني، قبل أن يضع وليد صلاح الدين، الملقب بـ “أمير الموهوبين”، كقيمة فنية أعلى من عبد الحكيم. وأوضح غالي أن وليد صلاح الدين يمثل حالة خاصة في الكرة المصرية، كونه من أحرف اللاعبين الذين عاصرهم سواء في المباريات الرسمية أو خلال التدريبات اليومية في التتش.
زيدان وشيكابالا وحازم إمام
استمر غالي في سرد رؤيته الفنية، منتقلًا إلى جيل المحترفين، حيث فضل محمد زيدان على وليد صلاح الدين في جزئية محددة وهي “المهارة بالكرة أثناء السرعة”، معتبرًا أن زيدان كان يمتلك قدرة نادرة على التحكم في الكرة تحت ضغط الانطلاق السريع. وواصل زيدان تفوقه في اختيارات غالي على أسماء ثقيلة مثل محمود عبد الرازق شيكابالا وعبد الستار صبري، قبل أن يظهر اسم “الثعلب الصغير” حازم إمام، والذي وضعه غالي في مرتبة أعلى من زيدان ورضا عبد العال وحتى “الماجيكو” محمد أبو تريكة من حيث المهارة الصرفة والموهبة الفطرية في التحكم بالكرة، واصفًا إياهم جميعًا بالأساطير لكن مع تميز حازم في لمسته الجمالية.
عبقرية الخطيب الفطرية
في ختام التحدي، كان لا بد من الوصول إلى القمة، وهنا توقف حسام غالي طويلًا عند اسم محمود الخطيب. وعلى الرغم من اعترافه بأنه لم يشاهد “بيبو” كثيرًا في الملاعب بحكم فارق الأجيال، إلا أنه أكد أن اللقطات المسجلة وما رآه بعينه في مواقف بعيدة عن ضغوط المباريات كشف له عن “حساسية قدم” ليس لها مثيل. ووصف غالي قدرة الخطيب على جذب الأشياء من الأرض بقدمه والتحكم بها ببراعة بأنها أمور لا يستطيع أي لاعب كرة عادي فعلها، وهو ما دفعه للتأكيد على أن الخطيب هو الأمهر تاريخيًا، متجاوزًا كل الأجيال التي لحقته، لينهي بذلك نقاشًا طويلًا حول هوية اللاعب الأكثر مهارة في تاريخ مصر.
رؤية الكابيتانو الفنية
تأتي شهادة حسام غالي لتعيد تسليط الضوء على القيمة الفنية لمحمود الخطيب، ليس فقط كإداري ناجح، بل كأيقونة كروية لم تتكرر. إن إنصاف غالي للخطيب رغم التباينات الإدارية السابقة يعكس الروح الرياضية والموضوعية التي يتمتع بها غالي، ويؤكد أن موهبة “بيبو” عابرة للأزمان والخصومات. كما أن سرده لتفاصيل مهارات لاعبين مثل وليد صلاح الدين وحازم إمام يعيد للأذهان العصر الذهبي للكرة المصرية الذي كان يعتمد على “الحريفة” وأصحاب اللمسة الفنية العالية، وهو ما يفتقده الجمهور حاليًا في ظل الاعتماد المتزايد على القوة البدنية والالتزام الخططي الجامد.
في نهاية المطاف، يبقى اختيار حسام غالي لمحمود الخطيب كـ “الأمهر” إضافة جديدة لسجل إنجازات بيبو، ودرسًا في كيفية تقييم الأساطير بناءً على المعايير الفنية البحتة. إن هذه التصريحات لم تكن مجرد إشادة، بل كانت تحليلًا دقيقًا من لاعب وسط “قائد” يفهم جيدًا قيمة التحكم في رتم المباراة والسيطرة على الكرة، مما يجعل من اختياره للخطيب وثيقة فنية تؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تشيخ ولا تنسى، وأن مدرسة المهارة المصرية ستظل دائمًا مرتبطة باسم محمود الخطيب كأعلى سلطة فنية في تاريخها.
















