أزمة الكهرباء الخانقة .. صيف قاسٍ يضاعف معاناة السكان
عرب تايم -العين
تتفاقم أزمة الكهرباء مع استمرار تداعيات الحرب، ما يضع السكان أمام ظروف معيشية شديدة القسوة، في ظل تدهور البنية التحتية وعجز واضح عن توفير خدمة مستقرة، لتتحول الكهرباء إلى مطلب يومي صعب المنال.
في المناطق الساحلية في اليمن ، خصوصًا الحديدة وحجة، أدى تضرر الشبكة الكهربائية ومحطات التوليد إلى انقطاع واسع في التيار، ما عزل مناطق بأكملها وزاد من معاناة الأهالي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ويؤكد سكان في مدينة الحديدة أن الحصول على الكهرباء بات مكلفًا للغاية، حيث يضطر الفرد لإنفاق نحو 300 دولار شهريًا لتأمين الحد الأدنى من الطاقة، في ظل أسعار مرتفعة تُعد من بين الأعلى عالميًا. وتصل تعرفة الكهرباء إلى نحو 280 ريالًا للكيلوواط، ما يشكل عبئًا يفوق قدرة معظم الأسر، لا سيما محدودي الدخل والموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب.
وتواجه المدينة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، اتهامات بإهمال صيانة قطاع الكهرباء الحكومي، وتوجيه الإيرادات لصالح شبكات تجارية خاصة، في وقت تعمل فيه محطات التوليد بقدرات محدودة نتيجة نقص الوقود وارتفاع الطلب.
وبحسب شهادات محلية، لا تتوفر الكهرباء إلا لساعات قليلة يوميًا، في حين تظل البدائل التجارية مرتفعة التكلفة، ما يدفع العديد من الأسر للاستغناء عن وسائل التبريد. كما امتدت تداعيات الأزمة إلى القطاع الصحي، حيث طالت الانقطاعات مراكز حيوية مثل وحدات الغسيل الكلوي، ما يهدد حياة المرضى.
ولا تقتصر الأزمة على غرب البلاد، إذ يعاني الجنوب ومحافظاتها بينها العاصمة عدن وحضرموت وأبين ولحج والمهرة، من انقطاعات متزايدة في التيار الكهربائي، نتيجة نقص الوقود وضعف أعمال الصيانة، ما ينعكس سلبًا على مختلف جوانب الحياة اليومية.
وفي عدن، أفاد مواطنون بأن ساعات تشغيل الكهرباء تراجعت بشكل ملحوظ، لتصل أحيانًا إلى ساعتين فقط يوميًا، مقابل فترات انقطاع طويلة، ما يزيد من صعوبة التكيف مع حرارة الصيف المرتفعة.
كما أشار طلاب إلى تأثير الأزمة على تحصيلهم الدراسي، في ظل صعوبة المذاكرة خلال فترات المساء، نتيجة الانقطاع المستمر وغياب البدائل المناسبة.
دوليًا، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نحو 76% من سكان اليمن يحصلون على الكهرباء، بينما يعتمد 12% فقط على الشبكة العامة، ما يعكس حجم الفجوة في خدمات الطاقة.
وفي هذا السياق، دعت جهات دولية الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات هيكلية في قطاع الكهرباء، وتبني استراتيجية وطنية شاملة تضمن توفير طاقة مستقرة وبأسعار مناسبة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا لدعم الاقتصاد وتحسين الخدمات العامة.
وتؤكد هذه الدعوات أن معالجة أزمة الكهرباء تمثل خطوة محورية لتعزيز الاستقرار المعيشي والاقتصادي، في بلد يواجه تحديات متراكمة منذ سنوات.
















