تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع تزايد المؤشرات على احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري كوسيلة للضغط السياسي. وفي هذا السياق، أثارت تصريحات السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال جدلًا واسعًا، بعدما أكد أن توجيه ضربة عسكرية وشيكة “وارد بقوة”، استنادًا إلى إحاطات سرية ومصادر مطلعة.
إشارات من داخل واشنطن
في مقابلة مع سي إن إن، أوضح بلومنتال أنه تلقى معلومات خلال اجتماعات مغلقة تشير إلى أن الخيار العسكري ليس مجرد احتمال نظري، بل خطة مطروحة بجدية داخل دوائر صنع القرار. ورغم تحفظه عن تفاصيل إضافية، شدد على أن هذا التوجه لا ينبغي أن يكون مفاجئًا، نظرًا لأن القادة العسكريين ناقشوه منذ فترة.
إحاطات عسكرية للرئيس ترامب
تأتي هذه التصريحات في أعقاب إحاطة استراتيجية قدمها كل من قائد القيادة الوسطى الأمريكية براد كوبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين، إلى الرئيس دونالد ترامب. واستمرت الإحاطة نحو 45 دقيقة، وتركزت حول خيارات عسكرية محدثة للتعامل مع إيران.
وبحسب مصادر، فإن هذه الخطط تتضمن تنفيذ ضربات “سريعة وقوية” تستهدف بنى تحتية حساسة، في محاولة لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات.
ملامح الخطة: ضغط عسكري مركّز
تشير التسريبات إلى أن الخطة الأمريكية قد تشمل:
- ضربات محدودة لكنها مؤثرة على أهداف استراتيجية داخل إيران
- إمكانية السيطرة على أجزاء من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم
- تنفيذ عمليات خاصة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
ويُنظر إلى هذه الإجراءات كوسيلة لخلق “صدمة استراتيجية” تدفع إيران إلى إعادة حساباتها.
تنسيق أمريكي–إسرائيلي
يتزامن هذا التصعيد مع مواقف أكثر حدة من جانب إسرائيل، حيث صرّح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأن بلاده قد تضطر إلى استئناف الضربات ضد إيران، بالتنسيق مع واشنطن.
وأكد كاتس أن الرئيس الأمريكي يعمل بالتعاون مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتحقيق أهداف مشتركة، تتمثل في منع إيران من تشكيل تهديد مستقبلي.
خلفية العمليات والهدنة
كانت الولايات المتحدة قد بدأت عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير الماضي، قبل التوصل إلى هدنة في 7 أبريل. وتسعى إدارة ترامب حاليًا إلى إعادة تفسير المهلة القانونية البالغة 60 يومًا، عبر استثناء فترة التوقف من الحساب، ما يمنحها وقتًا إضافيًا لمواصلة العمليات دون الحاجة إلى موافقة جديدة من الكونغرس.
بين الدبلوماسية والتصعيد
تعكس هذه التطورات تحولًا في الاستراتيجية الأمريكية، من التركيز على المسار الدبلوماسي إلى تبني نهج “الضغط المركب”، الذي يجمع بين التهديد العسكري والتحرك السياسي.
غير أن هذا التوجه ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي أي تصعيد غير محسوب إلى اندلاع مواجهة أوسع في منطقة تعاني أصلًا من توترات مزمنة.
منعطف حاسم
مع تزايد الحديث عن ضربة عسكرية محتملة، تقف العلاقات الأمريكية–الإيرانية على حافة منعطف حاسم. وبينما تسعى واشنطن إلى كسر الجمود عبر القوة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ستنجح هذه الاستراتيجية في فرض تسوية، أم أنها ستقود إلى تصعيد إقليمي يصعب احتواؤه؟
















