يستعد الاتحاد الأوروبي لتوجيه دعوات إلى مسؤولين من حكومة طالبان لزيارة العاصمة البلجيكية بروكسل، في خطوة تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى العلني، بهدف بحث ملف إعادة المهاجرين الأفغان إلى بلادهم، في وقت يواصل فيه الغرب عدم الاعتراف بالحركة منذ سيطرتها على السلطة في أفغانستان.
وبحسب ما نقلته وكالة رويترز، تأتي هذه الخطوة في إطار مقاربة أوروبية براغماتية للتعامل مع الواقع السياسي في أفغانستان، رغم استمرار التحفظات السياسية والحقوقية تجاه حركة طالبان.
اجتماع مرتقب بطلب أوروبي داخلي
وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي إن الاجتماع المزمع في بروكسل تم بناءً على طلب من عدد من الدول الأعضاء داخل التكتل، في إشارة إلى وجود تباين داخل الاتحاد حول كيفية إدارة ملف الهجرة الأفغانية المتزايد.
وأضاف المتحدث أن موعد الاجتماع لم يُحدد بعد، مشددًا على أن عقده “لا يعني بأي حال من الأحوال اعتراف الاتحاد الأوروبي بحركة طالبان كحكومة شرعية لأفغانستان”.
أول زيارة معلنة محتملة لمسؤولين من طالبان
وبحسب المعطيات الأولية، قد يكون الاجتماع المرتقب أول زيارة معلنة لمسؤولين من طالبان إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل، رغم أن المتحدث الأوروبي قال إنه لا يمكنه تأكيد ما إذا كانت هذه هي الزيارة الأولى من نوعها بشكل مطلق.
وتأتي هذه التطورات في ظل غياب علاقات دبلوماسية رسمية بين الاتحاد الأوروبي وحكومة طالبان، التي لم تحظَ باعتراف دولي منذ سيطرتها على السلطة قبل نحو خمس سنوات، عقب انسحاب القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي من البلاد.
براغماتية أوروبية في ملف الهجرة
ويرى مراقبون أن التحرك الأوروبي يعكس مقاربة براغماتية جديدة تهدف إلى التعامل مع الملفات العملية الملحة، وعلى رأسها ملف الهجرة، خصوصًا مع تزايد أعداد الأفغان المقيمين في أوروبا والذين تسعى بعض الدول لإعادتهم إلى بلادهم.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن بعض مسؤوليه سبق أن زاروا العاصمة الأفغانية كابول في يناير/كانون الثاني لحضور اجتماعات فنية، في إطار قنوات اتصال محدودة لا ترقى إلى مستوى الاعتراف السياسي.
“حوار تقني” دون اعتراف سياسي
وأشار المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي إلى أن التكتل يعمل حاليًا على تنظيم اجتماع متابعة محتمل على مستوى “فني” مع ما وصفه بـ“السلطات الفعلية في أفغانستان”، بهدف مناقشة قضايا محددة، دون الدخول في أي إطار سياسي أو دبلوماسي رسمي.
ويعكس هذا التوجه محاولة أوروبية للفصل بين الضرورات العملية المرتبطة بالهجرة والأمن، وبين الموقف السياسي الرافض للاعتراف بشرعية حكم طالبان.
ملف شائك بين السياسة والإنسانية
ويعد ملف المهاجرين الأفغان من أكثر الملفات حساسية داخل الاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار تدفق اللاجئين والهجرة غير النظامية، إضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية المرتبطة باندماجهم أو إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وفي المقابل، تواجه أفغانستان تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة منذ عودة طالبان إلى الحكم، ما يزيد من تعقيد أي اتفاقات محتملة بشأن إعادة المهاجرين.
توازن دقيق في سياسة الاتحاد الأوروبي
ويرى محللون أن الاتحاد الأوروبي يحاول إيجاد توازن دقيق بين عدم الاعتراف السياسي بطالبان، وبين الحاجة العملية للتعامل مع الواقع الميداني في أفغانستان، خصوصًا في ما يتعلق بالهجرة والاستقرار الإقليمي.
كما أن أي انفتاح محدود على قنوات الحوار مع طالبان قد يثير نقاشًا داخليًا في أوروبا بشأن حدود التعامل مع الأنظمة غير المعترف بها دوليًا.
مشهد مفتوح على تطورات تدريجية
ومع استمرار التحضيرات للاجتماع المرتقب، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه الخطوة ستفتح الباب أمام مسار تفاوضي أوسع بين الاتحاد الأوروبي وحركة طالبان، أو ستبقى ضمن إطار الاتصالات الفنية المحدودة.
لكن المؤكد أن ملف أفغانستان عاد مجددًا إلى طاولة النقاش الأوروبي، هذه المرة من بوابة الهجرة والواقع العملي، وليس من بوابة الاعتراف السياسي.
















