أصدرت السلطات القضائية في البحرين، الثلاثاء، أحكامًا مشددة بحق ثلاثة متهمين أُدينوا بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني والتخطيط لتنفيذ أعمال تستهدف أمن المملكة ومنشآتها الحيوية، في واحدة من أبرز القضايا الأمنية المرتبطة بالأنشطة الإيرانية داخل البحرين خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت وكالة أنباء البحرين عن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت حكمًا بالسجن المؤبد بحق متهمين، إضافة إلى تغريمهما مبلغ 10 آلاف دينار بحريني، مع مصادرة المضبوطات المرتبطة بالقضية، بعد إدانتهما بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني بقصد تنفيذ أعمال إرهابية وعدائية ضد المملكة والإضرار بمصالحها الوطنية.
تفاصيل القضية
وبحسب ما أعلنته النيابة، تعود القضية إلى معلومات وتحريات أجرتها الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، كشفت عن نشاط تقوده أجهزة استخبارات إيرانية بالتعاون مع الحرس الثوري، يستهدف تجنيد عناصر داخل البحرين وتوجيههم لتنفيذ مهام أمنية واستخباراتية تمهيدًا لعمليات إرهابية داخل البلاد.
وأوضحت التحقيقات أن قيادات مرتبطة بجماعات مصنفة إرهابية، تتخذ من إيران مقرًا لها، كانت تتلقى دعمًا وتمويلًا مباشرًا بهدف تنفيذ عمليات تستهدف منشآت حيوية ومواقع حساسة داخل المملكة، في إطار مخطط لزعزعة الأمن والاستقرار.
وأسفرت التحريات عن تحديد دور المتهم الأول، الموجود في إيران، والذي قام -وفق السلطات البحرينية- بتجنيد المتهم الثاني داخل البحرين وتكليفه بمهام تتعلق بنقل الأموال المخصصة لدعم العناصر الإرهابية، إلى جانب جمع معلومات ميدانية عن مواقع ومنشآت حيوية داخل البلاد.
كما بينت التحقيقات أن المعلومات التي جُمعت كانت تُرسل إلى الحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية الإيرانية بناءً على طلب مباشر، تمهيدًا لاستهداف تلك المواقع خلال ما وصفته السلطات البحرينية بـ”العدوان الإيراني الآثم” على المملكة.
استهداف المنشآت الحيوية
وتشير تفاصيل القضية إلى أن المخطط لم يكن يقتصر على جمع المعلومات فقط، بل تضمن أيضًا إعداد الأرضية اللوجستية والمالية لتنفيذ عمليات عدائية داخل البحرين، الأمر الذي اعتبرته السلطات تهديدًا مباشرًا للأمن القومي وسلامة المواطنين.
وأكدت النيابة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط المخطط قبل تنفيذه، بعد متابعة دقيقة لتحركات المتهمين واتصالاتهم، ورصد عمليات تحويل الأموال والتواصل مع جهات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى مراقبون أن القضية تعكس استمرار التوتر الأمني والسياسي بين البحرين وإيران، في ظل اتهامات بحرينية متكررة لطهران بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة ودعم جماعات مسلحة أو عناصر متطرفة.
البحرين وتشديد مواجهة الإرهاب
وخلال السنوات الماضية، كثفت البحرين إجراءاتها الأمنية والتشريعية لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الإرهابية والتنظيمات المدعومة من الخارج، خاصة بعد سلسلة قضايا أمنية أعلنت فيها المنامة ضبط خلايا مرتبطة بإيران أو بجماعات مسلحة مدعومة منها.
كما عززت المملكة تعاونها الأمني والاستخباراتي مع دول الخليج وشركائها الدوليين في مجالات مكافحة الإرهاب وتجفيف مصادر التمويل والتصدي للأنشطة العابرة للحدود.
وتؤكد السلطات البحرينية باستمرار أنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن البلاد أو استقرارها، مشددة على أن القضاء سيتعامل بحزم مع القضايا المرتبطة بالإرهاب والتخابر.
توتر إقليمي مستمر
وتأتي هذه القضية في ظل أجواء إقليمية متوترة تشهد تصاعدًا في المواجهات السياسية والأمنية بين إيران وعدد من دول المنطقة، وسط تبادل الاتهامات بشأن التدخلات الإقليمية ودعم الجماعات المسلحة.
ويعتبر ملف الأمن الداخلي في دول الخليج أحد أبرز الملفات الحساسة في العلاقة مع طهران، خاصة مع تكرار الاتهامات المتعلقة بتهريب الأسلحة أو دعم خلايا مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
ويرى محللون أن الأحكام الأخيرة تعكس رغبة البحرين في توجيه رسالة حازمة بشأن التعامل مع أي تهديدات أمنية، بالتزامن مع استمرار التحديات الإقليمية والتوترات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
















