أكدت حركة حماس، السبت، مقتل القيادي البارز في جناحها العسكري عز الدين الحداد، وذلك بعد يوم من إعلان إسرائيل استهدافه في غارة جوية داخل قطاع غزة.
ويمثل الإعلان تطورًا مهمًا في مسار الحرب المستمرة، نظرًا إلى المكانة العسكرية التي كان يشغلها الحداد داخل كتائب عز الدين القسام، حيث تعتبره إسرائيل واحدًا من أبرز القادة الذين أشرفوا على العمليات العسكرية للحركة خلال السنوات الأخيرة.
تأكيد حماس بعد إعلان إسرائيلي
حسب ما نقلته Reuters، أكد “مسؤول كبير” في حماس مقتل الحداد، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي رسميًا نجاح عملية اغتياله بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي “الشاباك”.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إن الحداد كان:
من “آخر كبار قادة” الذراع العسكري لحماس.
مسؤولًا عن إدارة القتال ضد الجيش الإسرائيلي.
أحد المشرفين على التخطيط والتنفيذ لهجوم السابع من أكتوبر.
ويُعد هذا أول تأكيد رسمي من الحركة بشأن مقتله، بعد تداول تقارير متضاربة خلال الساعات الماضية.
من هو عز الدين الحداد؟
يُعتبر عز الدين الحداد من أبرز القادة العسكريين داخل كتائب القسام، وكان يُعرف داخل الأوساط الإسرائيلية بلقب “شبح القسام” بسبب:
ندرة ظهوره العلني.
تحركاته السرية.
نجاته المتكررة من محاولات الاغتيال.
وتقول تقارير إسرائيلية إنه لعب أدوارًا بارزة في:
إدارة العمليات العسكرية داخل غزة.
إعادة تنظيم البنية القتالية للقسام.
الإشراف على المواجهات الميدانية خلال الحرب الحالية.
كما يُعتقد أنه تولى مسؤوليات أكبر بعد اغتيال عدد من كبار قادة حماس خلال الأشهر الماضية.
كيف نفذت عملية الاغتيال؟
حسب الرواية الإسرائيلية، نُفذت العملية عبر غارة جوية دقيقة استهدفت موقعًا داخل مدينة غزة، بعد عملية رصد استخباراتية مشتركة بين الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن العملية اعتمدت على:
معلومات استخباراتية ميدانية.
مراقبة إلكترونية.
تتبع تحركات قيادات القسام.
بينما لم تكشف حماس حتى الآن تفاصيل إضافية حول ظروف مقتله أو مكان استهدافه بشكل دقيق.
ماذا يعني مقتله عسكريًا؟
ترى إسرائيل أن اغتيال الحداد يمثل ضربة مهمة للبنية العسكرية لحماس، خاصة أنه كان يُصنف ضمن الدائرة القيادية العليا التي تدير العمليات داخل غزة.
ويعتقد محللون أن مقتله قد يؤثر على:
منظومة القيادة والسيطرة.
التنسيق الميداني.
إدارة المعارك داخل القطاع.
لكن في المقابل، تشير تجارب سابقة إلى أن حماس تعتمد على هيكل تنظيمي متعدد المستويات، يسمح لها باستمرار العمل العسكري حتى بعد فقدان قيادات بارزة.
هل يؤثر مقتله على الحرب؟
قد يحمل اغتيال الحداد عدة تداعيات ميدانية وسياسية، أبرزها:
1. تصعيد عسكري محتمل
غالبًا ما تتبع عمليات اغتيال القادة الكبار جولات تصعيد ميداني، سواء عبر:
إطلاق صواريخ.
عمليات هجومية.
تكثيف المواجهات.
2. ضغط إضافي على حماس
تحاول إسرائيل من خلال استهداف قيادات الصف الأول إضعاف القدرة التنظيمية والعسكرية للحركة.
3. تأثير على مفاوضات التهدئة
قد تؤدي العملية إلى:
تعقيد مفاوضات وقف إطلاق النار.
زيادة تشدد حماس في المفاوضات.
أو العكس، دفع الحركة نحو مرونة أكبر تحت الضغط العسكري.
إسرائيل وسياسة اغتيال القيادات
منذ بداية الحرب، كثفت إسرائيل سياسة استهداف قيادات حماس العسكرية والسياسية، معلنة اغتيال عدد من كبار القادة داخل غزة وخارجها.
وترى تل أبيب أن هذه السياسة تهدف إلى:
تقويض البنية القيادية للحركة.
إضعاف قدراتها العملياتية.
منع إعادة بناء القوة العسكرية مستقبلًا.
لكن منتقدين يرون أن الاغتيالات وحدها لا تكفي لإنهاء الصراع، بل قد تؤدي أحيانًا إلى مزيد من التصعيد.
الوضع الإنساني في غزة
يأتي اغتيال الحداد في وقت يواجه فيه سكان قطاع غزة أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة، مع استمرار:
القصف.
النزوح الجماعي.
نقص الغذاء والدواء.
انهيار البنية التحتية.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي أي موجة تصعيد جديدة إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل القطاع.
خلاصة
يمثل تأكيد حماس مقتل عز الدين الحداد تطورًا بارزًا في الحرب الدائرة في غزة، نظرًا إلى مكانته داخل الجناح العسكري للحركة ودوره في إدارة العمليات القتالية.
وبينما تعتبر إسرائيل العملية إنجازًا أمنيًا وعسكريًا كبيرًا، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى تأثير اغتياله على مسار الحرب، وعلى مستقبل المواجهة المستمرة بين الطرفين، في ظل تعقيد المشهد الميداني والسياسي والإنساني داخل القطاع.
















