تعيش كوبا مرحلة جديدة من التوتر السياسي والأمني مع الولايات المتحدة، في ظل مؤشرات متزايدة على تمسك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسياسة التصعيد ضد هافانا، رغم الانشغال الدولي بالأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط والحرب المرتبطة بإيران وما خلفته من اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية.
وذكرت مجلة نيوزيك، أن القيادة الكوبية بدأت بالفعل إعداد خطط للتعامل مع “سيناريوهات أكثر تعقيدًا”، بعدما تراجعت التقديرات داخل هافانا التي كانت تراهن على أن تؤدي التطورات العسكرية مع إيران إلى تخفيف الضغوط الأمريكية أو تأجيل أي إجراءات عقابية جديدة ضد الجزيرة.
تصعيد أمريكي متواصل
حسب التقرير، فإن واشنطن كثفت خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الإجراءات التي تستهدف زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على الحكومة الكوبية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تشديد العزلة على هافانا ودفعها لتقديم تنازلات سياسية وأمنية.
وشملت الخطوات الأمريكية تشديد القيود المتعلقة بإمدادات النفط، في وقت تعاني فيه كوبا بالفعل أزمة طاقة خانقة انعكست على قطاعات الكهرباء والنقل والإنتاج الغذائي، إضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أشارت المجلة إلى أن إرسال مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى العاصمة الكوبية اعتُبر رسالة سياسية وأمنية مباشرة، تعكس أن الملف الكوبي لا يزال ضمن أولويات الإدارة الأمريكية رغم انشغال واشنطن بملفات دولية أخرى أكثر سخونة.
اتهامات محتملة ضد راؤول كاسترو
ومن بين التطورات الأكثر حساسية، تحدثت تقارير عن إعداد لائحة اتهام أمريكية محتملة ضد الرئيس الكوبي السابق Raúl Castro، شقيق الزعيم الراحل Fidel Castro، وهو ما قد يمثل تصعيدًا غير مسبوق في العلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن مثل هذه الخطوة، إذا تم تنفيذها، قد تدفع العلاقات الأمريكية الكوبية إلى مستوى جديد من المواجهة السياسية والقانونية، خاصة أن راؤول كاسترو لا يزال يُنظر إليه باعتباره أحد الرموز الأساسية للنظام السياسي الكوبي.
هافانا بين الحصار والأزمات الداخلية
تواجه كوبا في الوقت الراهن تحديات اقتصادية غير مسبوقة، نتيجة استمرار العقوبات الأمريكية وتراجع عائدات السياحة ونقص الوقود والمواد الأساسية، إلى جانب موجات هجرة متزايدة نحو الولايات المتحدة ودول أمريكا اللاتينية.
وتخشى القيادة الكوبية من أن يؤدي تشديد الحصار النفطي إلى تفاقم أزمة الكهرباء والانقطاعات المتكررة التي أثارت احتجاجات شعبية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع استمرار ضعف الاقتصاد المحلي وعدم قدرة الحكومة على توفير احتياجات السوق.
كما تحاول هافانا تعزيز علاقاتها مع حلفائها التقليديين، وعلى رأسهم روسيا والصين وإيران وفنزويلا، في محاولة لتخفيف آثار الضغوط الأمريكية وتأمين مصادر بديلة للطاقة والتمويل.
تأثير الحرب مع إيران
ورغم أن المواجهة الأمريكية الإيرانية ألقت بظلالها على النظام الدولي وأسواق النفط، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن إدارة ترامب لا تنوي تخفيف الضغوط على خصومها التقليديين، بل تسعى لاستثمار حالة التوتر الدولي لتوسيع سياسة الردع والعقوبات.
وترى دوائر سياسية أن واشنطن تعتبر كوبا جزءًا من شبكة التحالفات المناهضة للنفوذ الأمريكي، إلى جانب إيران وفنزويلا، وهو ما يفسر استمرار سياسة التصعيد حتى في ظل الأزمات الدولية المتعددة.
مستقبل العلاقات بين واشنطن وهافانا
تشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقات الأمريكية الكوبية مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا مضت واشنطن في فرض عقوبات إضافية أو اتخاذ خطوات قانونية ضد شخصيات بارزة في النظام الكوبي.
وفي المقابل، تبدو هافانا مستعدة لمرحلة طويلة من المواجهة السياسية والاقتصادية، مع التركيز على احتواء التداعيات الداخلية ومنع تفاقم الأوضاع الاجتماعية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الضغوط إلى اضطرابات أوسع داخل الجزيرة.













