حذّرت تقارير أمنية إسرائيلية من دخول المواجهة مع حزب الله مرحلة جديدة و”أكثر خطورة”، في ظل مؤشرات على عودة الحزب إلى تكتيكات عسكرية قديمة تعتمد على “العمليات الانتحارية” وحرب الاستنزاف، بعد تراجع فاعلية بعض الأساليب القتالية الحديثة التي استخدمها منذ اندلاع المواجهات الحدودية في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وبحسب تقرير صادر عن “مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية”، ونشرته وكالة الأخبار اليهودية استنادًا إلى تقديرات أمنية إسرائيلية، فإن حزب الله بدأ بإعادة تفعيل أساليب قتالية كانت قد استُخدمت خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، في إطار ما وصفه التقرير بـ”تصعيد انتحاري” يهدف إلى إنهاك الجيش الإسرائيلي واستنزافه ميدانيًا ونفسيًا.
تحول استراتيجي في تكتيكات حزب الله
وأشار التقرير إلى أن الحزب يواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على فاعلية ترسانته الحديثة، خصوصًا الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، بعد أن كثفت إسرائيل عمليات الرصد والتشويش والاستهداف المباشر لمنصات الإطلاق والبنى التحتية المرتبطة بها.
وترى الأوساط الأمنية الإسرائيلية أن حزب الله يتجه تدريجيًا نحو اعتماد نمط “الحرب الطويلة” بدل المواجهات السريعة، من خلال عمليات تسلل، وزرع عبوات ناسفة، واستهداف القوات الإسرائيلية في المنطقة العازلة على الحدود الجنوبية للبنان، إضافة إلى إمكانية تنفيذ هجمات ذات طابع انتحاري ضد مواقع عسكرية أو آليات ميدانية.
وبحسب التقرير، فإن هذا التحول يعكس “حالة يأس تكتيكي” لدى الحزب بعد أشهر من المواجهة المفتوحة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن استعداد للدخول في مرحلة أكثر تعقيدًا قد يصعب احتواؤها سريعًا.
استدعاء تجربة الثمانينيات
ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان المرحلة التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، عندما شهدت المنطقة الجنوبية عمليات تفجير وهجمات انتحارية استهدفت مواقع إسرائيلية وقوات متعددة الجنسيات، وأسهمت لاحقًا في تكريس نموذج “حرب العصابات” الذي اعتمدته مجموعات مسلحة في لبنان لسنوات طويلة.
ويرى محللون أن استحضار تلك المرحلة في الخطاب الأمني الإسرائيلي يعكس مخاوف حقيقية من تحوّل الجنوب اللبناني مجددًا إلى ساحة استنزاف مفتوحة، خصوصًا إذا استمرت الحرب في غزة واتسعت دائرة الاشتباكات الإقليمية.
مخاوف إسرائيلية من حرب طويلة
وتحذر التقديرات الإسرائيلية من أن حزب الله قد يسعى إلى فرض معادلة جديدة تقوم على إبقاء الجبهة الشمالية مشتعلة بشكل دائم، من خلال هجمات متقطعة ومدروسة تُبقي القوات الإسرائيلية في حالة استنفار مستمر، ما يرفع الكلفة الاقتصادية والعسكرية والسياسية على تل أبيب.
كما تشير التقارير إلى أن الحزب لا يهدف بالضرورة إلى مواجهة شاملة في الوقت الحالي، بل إلى استنزاف تدريجي للقوات الإسرائيلية وإرباك القيادة العسكرية عبر عمليات نوعية محدودة لكنها متواصلة.
تصعيد متبادل على الحدود
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر تبادلًا شبه يومي للقصف والهجمات الجوية، في أعنف مواجهة بين الطرفين منذ حرب عام 2006، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، إضافة إلى نزوح آلاف المدنيين من المناطق الحدودية.
وفي المقابل، كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مواقع تقول إنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع، مع توجيه إنذارات متكررة بإخلاء بعض القرى الحدودية، وسط تهديدات بتوسيع العمليات العسكرية إذا استمرت الهجمات.
تحذيرات من انفجار إقليمي
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع، خاصة مع تداخل عدة جبهات مرتبطة بالحرب في غزة، وتزايد الحديث عن تدخلات إقليمية وتحركات لفصائل مسلحة حليفة لإيران.
وفي ظل غياب مؤشرات جدية على التهدئة، تبدو الجبهة الجنوبية للبنان مرشحة لمزيد من التوتر، بينما تتزايد التحذيرات الدولية من أن أي خطأ ميداني أو تصعيد غير محسوب قد يشعل حربًا واسعة ستكون تداعياتها قاسية على لبنان وإسرائيل والمنطقة بأكملها.















