تتجلى في المشهد السياسي الجنوبي الراهن أبهى صور التلاحم والاصطفاف الوطني، والتي توثقها اللقاءات الموسعة والحراك التنظيمي المستمر في مختلف محافظات الجنوب العربي.
هذا الحراك لا يعبر فحسب عن كفاءة إدارية، بل يبرهن بالأساس على وجود علاقة وثيقة ورابطة مصيرية تجمع بين القيادة السياسية العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، ممثلة بالرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، وبين الهيئات التنفيذية المحلية والمجالس التنسيقية، وصولاً إلى القواعد الجماهيرية العريضة.
هذا التناغم والاصطفاف يمثلان صمام الأمان الحقيقي للجبهة الداخلية، ويعكسان حالة فريدة من الوعي الجمعي الذي يتصدى بقوة لكل محاولات الشروخ وإثارة الفتن التي تحاول القوى المعادية تمريرها لخلخلة الصف الجنوبي.
يظهر هذا الاصطفاف والالتحام كبنيان مرصوص يتكامل فيه الدور القيادي بالتطلعات الشعبية؛ فالقرارات والتوجهات السياسية الاستراتيجية التي تتخذها القيادة العليا تجد صداها المباشر وترجمتها الفورية في أروقة الهيئات المحلية بالمحافظات والمديريات، والتي بدورها تنقل هذه الرؤى وتناقشها مع القواعد الشعبية في مختلف الأوساط الاجتماعية والأكاديمية والشبابية.
هذا الترابط العضوي يمنح القرار السياسي الجنوبي قوة وثقلاً لا يمكن تجاوزهما، حيث يستمد المجلس الانتقالي شرعيته وثباته من الإرادة الحرة للجماهير التي ترى في المجلس دون غيره الحامل والمفوض الشرعي الوحيد لقضيتها العادلة، والدرع السياسي الحامي لمكتسبات ثورتها وتضحيات شهدائها الأبرار.
حالة التماسك والوحدة الوطنية التي يجسدها هذا التلاحم الثلاثي توفر رداً حاسماً وعملياً على الأرض ضد كافة المشاريع الكرتونية ومحاولات تزوير الإرادة الجنوبية.
فاصطفاف شعب الجنوب العربي بكافة أطيافه وخلفياته وراء قيادته السياسية وهيئاته التنظيمية يؤكد للعالم أجمع أن الجسد الجنوبي موحد من المهرة إلى باب المندب، وأن أي محاولات للالتفاف أو فرض مشاريع منقوصة ستتحطم على صخرة هذا التلاحم الصلب.
ومع كل محطة وطنية وتنظيمية، يثبت الجنوبيون أنهم اليوم أكثر قوة وإصراراً على المضي قدماً بخطى ثابتة ومنتظمة تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي نحو تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في استعادة وبناء دولتهم الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.















