حين تتحكم بالقرار وتغيب النتائج.. لماذا تتحمل السعودية مسؤولية أزمة الكهرباء في عدن؟
عرب تايم – خاص
تعيش مدينة عدن واحدة من أقسى مراحلها الخدمية، مع تصاعد ساعات انقطاع الكهرباء بالتزامن مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، في مشهد بات يختصر حجم الفشل الحكومي وعجز الجهات الداعمة عن تقديم حلول حقيقية ومستدامة لأزمة تمس حياة الناس اليومية.
لم تعد أزمة الكهرباء في عدن مجرد خلل فني أو نقص عابر في الوقود، بل تحولت إلى عنوان لمعاناة مستمرة تطارد المواطنين في بيوتهم وأعمالهم ومستشفياتهم ومدارس أطفالهم. ساعات طويلة من الانطفاءات تضع الأسر أمام واقع قاسٍ؛ مرضى لا يستطيعون حفظ أدويتهم، وأطفال وكبار سن يواجهون الحر بلا مراوح أو تبريد، ومحال تجارية تتكبد خسائر يومية بسبب تعطل الثلاجات والأجهزة.
وتزداد المعاناة الإنسانية مع تسجيل مصادر محلية وطبية في عدن وصول حالات إغماء وإرهاق إلى عدد من مستشفيات المدينة، خصوصًا بين كبار السن ومرضى الضغط والسكر، نتيجة الانقطاعات الطويلة للكهرباء في ظل موجة حر شديدة ورطوبة مرتفعة. كما تحدثت مصادر محلية عن حالات وفاة يُعتقد أنها تأثرت باستمرار انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، ما يجعل الأزمة تتجاوز حدود الفشل الخدمي إلى تهديد مباشر لحياة الناس وسلامتهم.
ورغم تكرار الإعلان عن منح سعودية مخصصة لدعم قطاع الكهرباء وتوفير المشتقات النفطية لمحطات التوليد، فإن المواطن في عدن لا يلمس أثرًا حقيقيًا ومستدامًا لهذه المنح. فما إن تُعلن شحنة وقود أو دعم جديد حتى تعود الأزمة بعد أيام أو أسابيع إلى نقطة الصفر، وكأن الدعم يتحول إلى مسكن مؤقت لا يعالج أصل المرض.
المشكلة أن الحكومة لم تقدم حتى الآن خطة واضحة لإصلاح قطاع الكهرباء، بل ظلت أسيرة حلول ترقيعية تقوم على انتظار شحنات الوقود والمنح الخارجية، دون معالجة جوهرية لمشكلات الإدارة والفساد وتآكل البنية التحتية وغياب الشفافية في إدارة الموارد المخصصة لهذا القطاع الحيوي.
وتتحمل السعودية مسؤولية مباشرة عن استمرار هذا الوضع، ليس فقط باعتبارها أكبر داعم وممول للحكومة اليمنية خلال السنوات الأخيرة، بل لأنها أصبحت صاحبة النفوذ الأوسع في القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في المناطق المحررة. فمن يملك التأثير على القرار ويتحكم بمسار الحكومة ويشرف على إدارة الملفات الرئيسية، لا يمكنه التنصل من نتائج الفشل أو تحميل الآخرين المسؤولية.
وخلال السنوات الماضية أُعلن عن منح ومشاريع ودعم متكرر لقطاع الكهرباء، لكن المواطن في عدن لم يلمس تحسنًا يتناسب مع حجم هذه الإعلانات. لذلك فإن السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم ليس عن قيمة المنح، بل عن مصيرها وسبب عجزها عن إنهاء أزمة تحولت إلى معاناة يومية لملايين المواطنين.
لقد تحولت عدن، العاصمة المؤقتة ومركز الثقل السياسي والخدمي، إلى مدينة تختبر يوميًا عجز الحكومة والداعمين لها. فلا الكهرباء استقرت، ولا الوقود توفر بانتظام، ولا المواطن وجد من يحاسَب على هذا الانهيار. وبين الوعود والمنح والاجتماعات، يبقى الناس وحدهم يدفعون الثمن.
إن أزمة الكهرباء في عدن لم تعد ملفًا خدميًا فحسب، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لجدية الحكومة والداعمين الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية. فإما أن تتحول المنح إلى حلول مستدامة وشفافة، أو ستبقى مجرد أرقام في البيانات الرسمية، بينما يعيش المواطن في عدن تحت رحمة الظلام والحر والفشل المتكرر.
















