ناشط سياسي يطالب بتمثيل عدن في مراكز صنع القرار “الرئاسي” أنموذجا
أكد الناشط السياسي العدني مستشار وزارة التربية والتعليم عارف ناجي علي أن العاصمة المؤقتة عدن ما تزال تعاني من غياب التمثيل العادل في مراكز صنع القرار رغم مكانتها السياسية والاقتصادية مشيرًا إلى أن هذا الغياب يعكس حجم التهميش الذي تتعرض له المدينة منذ عقود.
وأوضح ناجي أنه في الوقت الذي تحظى فيه بعض المحافظات اليمنية بتمثيل مباشر في مجلس القيادة الرئاسي عبر محافظيها تظل عدن خارج هذا الإطار وكأنها مدينة بلا وزن سياسي أو كيان خارج معادلة القرار رغم أنها تمثل قلب الدولة ومركز ثقلها الإداري والاقتصادي.
وأضاف أن هذا الواقع لا يمكن فهمه إلا في سياق أوسع من التهميش المزمن حيث لم تُعامل عدن كعاصمة حقيقية بل كمساحة مفتوحة للصراعات والتجاذبات السياسية وميدان لتصفية الحسابات فيما ظل أبناؤها خارج دوائر التأثير وصناعة القرار وحكم مدينتهم .
عدن… الموقع والدور الاقتصادي
وأشار ناجي إلى أن عدن تتمتع بموقع استراتيجي فريد فهي بوابة اليمن البحرية وممر حيوي على أحد أهم خطوط الملاحة العالمية لافتًا إلى أن ميناء عدن كان ولا يزال قادرًا على أن يكون من أبرز موانئ المنطقة لو توفرت له إدارة وطنية ورؤية استراتيجية واضحة.
وبيّن أن المدينة كانت تاريخيًا مركزًا تجاريًا وماليًا مهمًا وبيئة جاذبة للاستثمار ومثالًا للتنوع الثقافي والانفتاح غير أن هذا الدور تراجع بشكل كبير نتيجة الإهمال وغياب التخطيط وتداخل المصالح.
تدهور الخدمات… معاناة يومية
وتطرق ناجي إلى معاناة المواطنين اليومية في عدن، مؤكدًا أن المدينة تشهد تدهورًا غير مسبوق في الخدمات الأساسية حيث يعاني السكان من:
انقطاعات طويلة في الكهرباء خاصة خلال فصل الصيف.
أزمات مياه متكررة ترهق المواطنين.
انهيار في البنية التحتية للطرق والصرف الصحي.
تراجع واضح في الخدمات الصحية والتعليمية.
تاخر الرواتب والتسويات وحقوق الموظفين والعمال .
معاناة المعلم وحرمانه من قانون المعلم .
البطالة بين الشباب .
وأشار إلى أن هذه الأوضاع لا تعكس فقط ضعف الإدارة بل تدل على غياب الإرادة السياسية الحقيقية لإنصاف العاصمة.
عدن وأبناؤها… تهميش مركب
وأكد ناجي أن التهميش لم يتوقف عند حدود الخدمات بل امتد إلى إقصاء أبناء عدن من مواقع القرار حيث يغيب تمثيلهم عن مجلس القيادة الرئاسي ويظل حضورهم محدودًا في الحكومة ومجلس الشورى إضافة إلى تراجع تمثيلهم في مواقع الوكلاء ونواب الوزراء.
وأضاف أن هذا الواقع خلق شعورًا عميقًا بالغبن حيث أصبح أبناء المدينة غرباء في مؤسسات يفترض أنها تمثلهم وتعبر عن مصالحهم.
عدن… ساحة صراع وليست عاصمة
وأشار ناجي إلى أن عدن تحولت منذ عام 1967 إلى ساحة للصراعات السياسية والعسكرية وتعرضت لموجات متكررة من العنف والنهب والتدمير مؤكدًا أن ما شهدته المدينة لم تتعرض له أي محافظة أخرى بهذا الشكل.
وشدد على أن أبناء عدن دفعوا أثمانًا إنسانية باهظة حيث كانوا في طليعة من تصدى لغزو المليشيات الحوثية وقدموا تضحيات كبيرة دفاعًا عن مدينتهم والدولة إلا أنهم تعرضوا لاحقًا لانتهاكات جسيمة شملت القتل والاختطاف والإخفاء القسري إلى جانب استمرار التهميش والإقصاء.
وأضاف أن أبناء عدن أصبحوا وقودًا لحروب وصراعات لا علاقة لهم بها، فيما يعيش كثير منهم اليوم أوضاعًا معيشية صعبة تصل إلى حد التكدس في مساكن غير ملائمة في ظل غياب الحماية والإنصاف.
الحاجة إلى رؤية عادلة… وعدن كإقليم
ودعا ناجي إلى ضرورة إعادة الاعتبار لعدن من خلال تمثيلها العادل في مجلس القيادة الرئاسي وضمان مشاركة أبنائها في مراكز القرار إلى جانب إقرار وضع إداري خاص يحميها من العبث والنهب.
وأوضح أن المطالبة بأن تكون عدن إقليمًا مستقلًا إداريًا لا تمثل دعوة للانفصال بل تأتي في إطار السعي لحمايتها من التهميش وضمان إدارة مواردها بما يخدم سكانها ضمن اي مشروع سياسي بالمستقبل .
كما شدد على أهمية إصدار قانون خاص يحمي أراضي عدن ومؤسساتها ويمنع التعديات ويؤسس لمدينة حديثة قادرة على أداء دورها كعاصمة حقيقية.
واختتم ناجي تصريحه بالتأكيد على أن عدن ليست مدينة عادية، بل تمثل رمزًا للدولة ومرآة لوضعها مشيرًا إلى أن استمرار تهميشها يعني استمرار اختلال التوازن الوطني في حين أن إنصافها يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار.
وأكد أن عدن تستحق أن تكون عاصمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لا ساحة صراع ولا مدينة منسية بل مركز قرار ورافعة اقتصادية وحاضنة لكل اليمنيين مضيفًا أن الإنصاف يبدأ بالاعتراف ثم يتبعه الفعل.

















